الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اصدر حديثا »النحو الغائب«: عمر عكاشة: لا تخلو اللهجة المحكية من القواعد النحوية.. والنحو الغائب حاضر في سيرورة اللغة

تم نشره في الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2003. 03:00 مـساءً
اصدر حديثا »النحو الغائب«: عمر عكاشة: لا تخلو اللهجة المحكية من القواعد النحوية.. والنحو الغائب حاضر في سيرورة اللغة

 

 
الدستور - موسى حوامدة: يأتي كتاب الدكتور عمر عكاشة (النحو الغائب دعوة الى توصيف جديد لنحو العربية في مقتضى تعليمها للناطقين بغيرها) الذي صدر له الدكتور »نهاد الموسى« استاذ اللسانيات العربية في الجامعة الاردنية، ليلفت انظار الباحثين اللسانيين والتربويين المشتغلين بتأليف كتب تعليم العربية الى ان النحو الكاشف عن طبيعة بنية العربية الواجب تقديمه لمتعلميها، ينبغي ان يكون »نحوين« لا نحوا واحدا: نحوا خاصا بالمتعلمين الناطقين بغير العربية، وآخر خاصا بالمتعلمين الناطقين بها.
حول دوافع تأليف هذا الكتاب والفكرة الاساسية من وراء تقسيم النحو العربي الى قسمين التقت الدستور د. عكاشة الاستاذ في مركز اللغات بجامعة اليرموك وسألناه عن ضرورة تأليف هذا الكتاب فقال:
من الضروري الاشارة الى ان هذه الفكرة المهمة جدا، فكرة »النحوين«، قد انقدحت في الذهن بعد التوصل الى ملاحظة مهمة هي ان »النحو العربي« المدون في كتب النحاة، قد وضع لمتعلمي العربية الناطقين بها ليس غير، ولم يصمم منهجيا لغايات تعليم العربية للناطقين بغيرها، بدليل ان دراسات النحاة ما قامت الا لتلبي حاجة ملحة، تمثلت في القضاء على اللحن الذي اخذ ينتشر على ألسنة »اهل العربية« باختلاطهم بأهل الامصار المفتوحة.
وثمة امر بالغ الخطورة يعزز ضرورة ايجاد »نحوين« للعربية، هو ان الناطقين بالعربية يقبلون على تعلمها دائما وهم يملكون »كفاية لغوية« بقدر ما، تساعدهم - ولا شك - كثيرا في تعلم الفصحى قراءة وكتابة ومحادثة واستماعا، فيما الناطقون بغير العربية يبدؤون بتعلمها وكفايتهم فيها تساوي صفرا، بطريقة اخرى اقول: ان الناطق بالعربية يتعلم العربية وفي ذهنه مثال كامن عنها، بينما هذا الامر غير متوفر في حال اقبال الناطقين بغير العربية على تعلمها.
وحول تشابه او تشابك نحو العامية والفصحى، واذا ما كانت العامية تحمل سمات نحوية يقول د. عكاشة: لقد تأتت تلك الكفاية للناطقين بالعربية من اكتسابهم اللهجة المحكية قبل دخولهم المدرسة، ذلك ان هناك اشتراكا عريضا وتداخلا ملحوظا بين الفصحى واللهجة المحكية يشمل المستويات اللغوية المختلفة، وقد يرى كثيرون في هذا مفارقة لا تصح، بسبب انه علق بأذهانهم ان اللهجة المحكية تخلو، او تكاد، من العلامات الاعرابية، فهذا لا يعني مطلقا انها دون قواعد، بل ان القواعد الصوتية وقواعد تركيب الكلمة (الصرف) وقواعد تركيب الجملة (النحو) مشتركة الى حد كبير بين الفصحى واللهجات، والامثلة على ذلك كثيرة: (تحاشي التقاء الساكنين، اللام الشمسية واللام القمرية، ترتيب الموصوف والصفة، ترتيب المضاف والمضاف اليه، نون الوقاية، افراد المعدود وجمعه..) ولا بد ان تراعى كثيرا مسألة الاشتراك بين الفصحى والعامية خاصة عند تأليف كتب تعليم العربية للناطقين بها، اذ ينبغي ان لا تحتوي هذه الكتب على قواعد يعرفها الطالب معرفة ضمنية من خلال اكتسابه اياها من اللهجة المحكية، لاننا ان فعلنا ذلك فنكون قد شغلنا مساحة من كتب التعليم، وارهقنا الطلاب ومعلميهم، واضعنا الوقت، وهدرنا المال، في امور يعرفونها معرفة لا واعية، ويطبقونها تطبيقا عمليا صحيحا، هذا اذا كنا مقتنعين بان الهدف من درس النحو تقويم اللسان عند الكلام، وتقويم اليد عند الكتابة، فلماذا ندرس طلابنا الناطقين بالعربية »نون الوقاية« - مثلا - ولا احد منهم يخطىء عمليا في استعمالها، فلا نجد منهم من يقول لحظة دخوله المدرسة لاول مرة: (قلمني) بدلا من: (قلمي)، او (ضربي) بدلا من: (ضربني)؟! ولماذا ندرسهم معدود العدد من حيث الافراد والجمع في حين ان الطفل الناطق بالعربية لا يدخل المدرسة الا وهو يتقن ذلك على وجه السليقة والاكتساب، فليس منا من يقول: (ثلاث سيارة، عشرين قمصان)؟!
- ونسأل صاحب النحو الغائب: كيف نسوي في امر تعليم العربية بين طلاب يبدؤون دراستها ولديهم معرفة ذهنية ضمنية لا واعية عنها هم الناطقون بها، وطلاب ليس لديهم ادنى معرفة عنها وهم الناطقون بغيرها؟
* يتفرع عن فكرة »النحوين«، بشكل طبيعي تلقائي، فكرتا »النحو المشترك« و»النحو الغائب«، اما »النحو المشترك« فهو النحو الذي يشترك في الحاجة الماسة اليه على حد سواء فئتا متعلمي العربية الناطقين بها والناطقين بغيرها، وهذا يشمل اكثر الابواب النحوية المنصوص عليها في كتب النحاة، تلك المتعلقة بالعلامة الاعرابية على نحو خاص، ورغم اشتراك الفئتين في الحاجة الى مباحث نحوية محددة، الا ان هذا الاشتراك لا يعني بحال الاشتراك في الطرق اللسانية التي بها يقدم ذلك النحو لكل فئة.
ولعل فكرة »النحو الغائب«، وهي الفكرة الثانية المتفرعة عن فكرة »النحوين«، هي اهم الافكار الواردة في الكتاب واخطرها على الاطلاق، واعني بها ذلك النحو الذي لم ينص النحاة عليه في كتبهم، ليس لعي فيهم او تقصير منهم، بل لان الناطق بالعربية الذي اليه يوجهون كتبهم لا يحتاج اليه اصلا وبداهة، ولكن الحاجة شديدة عندما نوجه انظارنا الى المتعلم الناطق بغير العربية، وينبغي التنبيه الى ان »النحو الغائب« نحو حاضر في سيرورة اللغة الفعلية، اي في نواميس اللغة وقوانينها، الا انه »غائب« عن درسها غير مقنن له في كتبها، بعبارة اخرى: ان النحو الغائب موجود في »النحو العملي« للغة لا في »النحو العلمي«.
ومن هذا يتضح ان نحو الناطقين بغير العربية يشتمل على نحو الناطقين بها (وهو »النحو المشترك«)، مضافا اليه »النحو الغائب«.
وعن السبيل الى التجديد وفق مفهومه للنحو المشترك والامثلة على النحو الغائب يقول د. عكاشة: علاقة النحو بالمعنى كعلاقة الشيء بنفسه، والنحاة انفسهم يقولون ان »الاعراب« فرع المعنى، فهل يكون معقولا بعدئذ ان نجد في النحو ما يتعارض مع المعنى ويعاكسه؟ فنحن نقول للطلاب ان (هذا) في جملة (قرأ هذا الطالب كتاب التاريخ الجديد الليلة الماضية) هو الفاعل، في حين ان المعنى يفرض ان يكون الفاعل (هذا الطالب)، بدليل اننا لو سألنا (من قرأ كتاب التاريخ الجديد الليلة الماضية؟) فان الاجابة لن تكون: (هذا) وحدها، ستكون دون شك: (هذا الطالب)، اذن، كيف نوافق على ان (هذا الطالب) هو من قرأ كتاب التاريخ الجديد، ثم نقول للطلاب ان (هذا) هو الفاعل فحسب؟ اقول: هذه مفارقة لم يستطع طالب واحد ممن درستهم العربية في تسع سنوات ان يستوعبها، ويستوي في هذه المسألة الطلاب الناطقون بالعربية والناطقون بغيرها، والامر نفسه ينطبق على (كتاب التاريخ الجديد) و(الليلة الماضية) ولذلك فانني دعوت بعنف الى ضرورة نقل الوظيفة النحوية من مفهوم (الكلمة المفردة) الى مفهوم (المركب اللغوي).
وفي اجابته سؤال: كل اللغات تفرق بين مفهومي »السبب« Cause æ»ÇáÛÑÖ« purpose تحت الوظيفة الدلالية »التعليل«، فلماذا تكون العربية خلوا من هذا؟ يقول ان العربية تفرق بينهما بوضوح ايضا ولكننا نحن لا نفرق، بمعنى ان الفرق بينهما موجود في نواميس اللغة وقوانينها دون ان تنص عليه كتب النحاة، فاللام - مثلا - التي سميت »لام التعليل« ليست في حقيقة الامر وواقع اللغة لاما واحدة انما هي لامان: »لام الغرض« و»لام السبب«، »لام الغرض« هي التي لا تفصح عن تحقق الحدث المقترن بها، وقد يكون هذا الحدث في شكل الفعل المضارع او في شكل المصدر، كأن تقول: (سألتقي الرئيس لأخبره بما جرى في الاجتماع - سألتقي الرئيس لاخباره بما جرى في الاجتماع)، اما »لام السبب« فلا تتصل الا بالمصدر، وتدل على تحققه ووقوعه: (تغيب الطلاب لتراكم الثلوج)، ولا يجوز طبعا ان تقول: (تغيب الطلاب لتتراكم الثلوج)، اذن فكل لام متصلة بمضارع في العربية انما هي »لام الغرض«.
ومن الاشياء التي نبهت اليها ان الفاء المسماة بـ »فاء السببية« ليست من السببية في شيء، بل هي لا تأتي في اللغة الا لامر دلالي واحد هو »النتيجة«.
كما حاولت ان ابين وجه الخطأ في جملة من مثل: (اختلس اموالا من الشركة رغم ان الشرطة لم تقبض عليه)، وذلك من خلال محاولة وضع قوانين لما اسميته »المناقضة«، علما بان احد الطلاب الناطقين بغير العربية هو من انشأ هذه الجملة، وقد خطأتها بسرعة دون ان اتبين سبب التخطئة، وقد عرضتها على كثير من الاساتذة والاصدقاء فأقروا جميعهم بخطئها ولكنهم لم يستطيعوا التوقف على وجه الخطأ فيها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش