الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اشتمل على (140) فعالية:`احبك.. عن بعد« شعار اسبوع الثقافات الأجنبية في باريس

تم نشره في الأحد 12 تشرين الأول / أكتوبر 2003. 03:00 مـساءً
اشتمل على (140) فعالية:`احبك.. عن بعد« شعار اسبوع الثقافات الأجنبية في باريس

 

 
باريس - الدستور - حياة الحويك عطية
في الوقت الذي كانت فيه الطائرات الاسرائيلية تقصف الاراضي السورية، كان عدد من الفرنسيين يتحلقون حول طاولة مستطيلة في مدخل المركز الثقافي السوري في شارع »تورفيل« في الدائرة السابعة من مدينة باريس يتذوقون المطبخ السوري، وذلك بعد ان انهوا جولتهم في الطابق الاعلى، على معرض المنسوجات والحرف اليدوية، قبل ان يختاروا في المساء بين الحفل الغنائي الذي سيقام هناك، والاستعراض السوري في المركز الثقافي المصري او مثيله في المركز الجزائري، من ذاك ان هذه الدول الثلاث، هي الدول العربي الوحيدة المشاركة في »اسبوع الثقافات الاجنبية الذي انتهى رسميا امس الاول في العاصمة الفرنسية، غير ان بعض المراكز قررت تمديده، ومنها السوري.
»احبك.. من بعيد«.. كان هذا شعار هذا النشاط، الذي ينظم للسنة الثانية في العاصمة الفرنسية، بمبادرة من 34 مركزاً ومؤسسة ثقافية اجنبية وبدعم من اكثر وزارة فرنسية اضافة الى عمدة باريس والجمعية الوطنية للعمل الفني وبالتنسيق مع عدد من اجهزة الاعلام.
وتكريس التعددية الثقافية، وفرصة للتعارف والتبادل بين الثقافات ام تمجيد للمدينة عبر عنه مدير المهرجان روبرت ديسبيانس، في كلمة الافتتاح بقوله: »باريس مدينة النور، باريس عاصمة كل الثقافات.. الثقافات .
الكاتب المصري باللغة الفرنسية البير قصيري قال: »لم تكن امي تتكلم الا العربية.. لكنني درست لدى رهبان الفرير، واصبحت الفرنسية لغتي للكتابة« قال قصيري على الطاولة المستديرة التي عدت حول ادبه، حيث ركز الجميع على ان رواياته الثماني انما صورت الحياة اليومية المصرية، بل والشعبية في احياء القاهرة.. لذلك فان المسرحي غي نادود المعروف بغولو، لم يستطع عندما اعجب بأعمال قصيري وقرر مسرحتها، الا ان ينتقل ليعيش فترة في القاهرة ليستوحي تلك الاحياء، ويجسد روحها في الاخراج والديكور والاعداد.
الطريف ان غولو قرر بعد ذلك الاستقرار نهائيا في عاصمة المعز (منذ عام 1991)، في حين استقر قصيري في باريس منذ عام 1945. لكأنه تبنى منذ ذلك الحين شعار اسبوع الثقافات لهذا العام »احبك.. عن بعد« في حين رفضه غولو وقرر ان يحب القاهرة عن قرب، قرب التماس اليومي.
فهذا الحب عن بعد ىتأرجح بين الحب والكراهية، بين الانجذاب القوي والرفض، بين الفضول والخوف، بين الرغبة في اللقاء والتعرف، والرغبة في اشاحة النظر والوجه خوفا من الانجراف وراء مغامرة حقيقية - كما كتب منظمو الفعالية في مقدمة الكتيب المخصص لها، لكنهم اضافوا انهم قرروا ان يكون نشاطهم: »خيار التفاعل والتبادل الحر، والقبول بأن يمتصنا هذا الاخر الذي يبدو لنا مختلفا كثيرا - احبك.. عن بعد، من الهنا وحتى الهناك.. فيما يشبه اعتراف غريب بعيد عن وطنه الاصلي، الذي تركه اما اختيارا واما اضطراراًَ«.
تعريف المهرجان يعبر عن تقاطع بين رغبة الجهات الفرنسية في تفعيل الانفتاح والتبادل الثقافيين في بلد يضم كما يقول روبرت ديسبيانس »اكبر عدد من الاجانب واكبر عدد من المؤسسات الثقافية الاجنبية في العالم« مما يجعل هذا التفاعل حاجة ضرورية للسلام الاجتماعي على الصيد الداخلي، وفرصة نادرة لشق الطرق امام الانتشار الثقافي.
هذا التقاطع عبر عنه الشعار الذي عنون به المركز الثقافي الجزائري اسبوعه: »طالما انها تتقاطع، فان طرقنا لا تملك الا ان تلتقي«.
وتحت هذا الشعار قدم المركز معرضا تتشكيليا لموسى بوردين، جسد الحياة اليومية الجرائرية بعمق بديع، اضافة الى الامسية الفولكلورية التي اختير لها عمل مستوحى من حياة التروبادور، اي الغجر الرحل الذين كانوا يترحلون بي ضفتي المتوسط.
واخيرا قدم المركز لقاء باسم المراكز العربية الثلاثة: السوري والمصري والجزائري تحت عنوان »لقاء الشعر والموسيقى العربيين التقليديين« انشدت فيه فتاة سورية قصائد نزار قباني على انغام عصام الشريف وقدمت فيه فرقة التنورة المصرية، وفرقة شباب النيل عرضا مشتركا، كما قدمت فيه مجموعة الموصللي الجزائرية كونسيرتو اندلسية جميلة.
هذا الوجه العربي الموحد الذي سعى الجزائريون الى تقديمه هكذا، تجلى ايضا في مشاركة معهد العالم العربي في هذا الاسبوع حيث تركزت الاطلالة الاولى على الجزائر في معرض »الجزائر، فن وتراث« الذي قدم جميع الحضارات التي تعاقبت على الجزائر منذ بداية التاريخ وحتى الآن، وتميز باقامة الربط التسلسلي التاريخي، ليصور كوحدة ممتدة، ما تم تصويره سابقا وكأنه مراحل منفصلة.. في رؤية متطورة واعية لا يحتاج اليها الا بلد يضم تعددية اثنية ويحتاج الى روح الوحدة والتسامح ازاء التشنج الاصولي المدمي.
بعدها قدم المركز وعلى مدى ثلاثة ايام عرضا مسرحيا »المطر« واخرجه انطوان غربية اعده عن نص رشيد بو جدره »يوميات امرأة أرقة«.
بشكل عام، والمرأة العربية بشكل خاص، وبين نظرة استشرافية الى هذه الاخيرة كثيراً ما يقع فيها بوجدره، وربما المخرج.
اللقاء الهام والذي يلامس هوى الاوروبيين كثيرا في الثقافة العربية الاسلامية، هو ذلك الذي عقده المركز حول المتصوفة بعنوان: »حب انساني، حب الهي« بحضور عدد من المختصين وجمهور من رواد لقاء الخميس للدوري في المعهد. تمحور حول تيمات واسئلة: تيمة الحب الصوفي في الشرق والغرب. ما الذي يعيد تحريك الموضوع الان؟ كيف يتم التفكير فيه في عالم مسكون بالتطرف الفكري؟ اهو فعلا عامل تقارب بين الشرق والغرب؟
وتخلل النقاش قراءات قدمها مسرحيون لنصوص صوفية.
وهناك ايضا محاور اخرى، مهمة، تبناها المعهد وقدمها في ثلاثة معارض: الاول حول كليلة ودمنة، والثاني معرض كتب حول الاستشراق، والثالث معرض تحت عنوان »الشرق البديع« جسد كل المجالات التي قدم فيها الشرق كنوزه وعلومه وآدابه للغرب.
انتهى الاسبوع وفي مكان قريب جداً، تسير الآن مظاهرتان، واحدة مؤيدة لفلسطين والثانية لاسرائيل، فيما يحرك السؤال حول هذه الطريق السالك الى قلب الناس في الشارع الاوروبي: الثقافة.. ماذا لا نعرف كيف نسلكه فنقدم بلادنا وشعبنا وقضايانا بوجه اجمل ونكسب اذانا وعقولا مفتوحة لقضايانا؟
لماذا لم يكن في هذا الاسبوع الهام الا ثلاث دول عربية فقط؟
ولنعترف انها لم تقدم شيئا كبيراً، لاولا افضل ما عندها.
واذا كانت فرنسا تعرف بعمق كيف توظف الثقافة في استنباط الحلول الاستباقية لازماتها الداخلية، وتدعيم الحضور الراقي المتميز على صعيد علاقاتها الخارجية، فلنتعلم منها.. ولكن ما علينا تعلمه شرطاً لنجاح ذلك، هو تقديم الحقيقي والجوهري والمتميز فعلا، لان الثقافة الانسانية ليست بضاعة للتسويق ولا سوقا لأية بضاعة تدفع اليها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش