الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رسموا خلاله جدارية الجرح العراقي: فنانون اردنيون ينظمون اعتصاما تضامنيا مع العراق في شارع الثقافة

تم نشره في الأحد 23 آذار / مارس 2003. 02:00 مـساءً
رسموا خلاله جدارية الجرح العراقي: فنانون اردنيون ينظمون اعتصاما تضامنيا مع العراق في شارع الثقافة

 

 
عمان – الدستور - المسافة بين جرح الذات العربية وجرح الضمير العربي مسافة الدم الممزوج بشحنة العشق لترابنا العربي، حيث لا مسافة بين الجرح الفلسطيني والجرح العراقي، صنوان في نهر واحد ويصبان في تربة العشب الندي، هذا ما اكده لقاء مجموعة من الفنانين التشكيليين الاردنيين مساء امس في شارع الثقافة يرسمون جدارية بطول (52) مترا عبروا فيها عن سخطهم تجاه ما يحدث في العراق، وبغداد الرشيد، بغداد الحضارة الضاربة في عمق التاريخ.
بدأت الجدارية بايقاع اللون الاسود عبر الفنانين محمد الجالوس وغسان ابو لبن ومحمد العامري وهيلدا حياري ونعمت الناصر وسامية الزرو ورزق عبد الهادي ومحمد ابو زريق حيث عزفوا بمجملهم معزوفة العنفوان المشوبة بالحزن لتسلل فلسطين فجأة في فضاء الجدارية كما لو انها لازمة الحزن العربي ويتيمته التي نتذكرها عند كل جرح جديد، لتظهر ببعض العبارات التي تضمنتها الجدارية، مثل (العراق يصرخ وفلسطين تنوح).
تواصلت ايادي الفنانين الرشيقة باحتفالية بصرية استطاعوا من خلالها تحدي غطرسة القوة الغازية، ليقولوا كلمتهم بصورة حضارية وصامتة معبرين عن صراخهم من خلال عنف الريشة بسيل اللون الاحمر وعمق اللون الاسود.
بدت الجدارية بصورة مهدمة لمدينة غسان ابو لبن ثم تلتها ريشة العامري الذي كون امرأة اشبه بالضوء يطاولها الورد والقمر النازف.
ثم توالت الخطوط عبر بوستر محمد الجالوس الذي عبر من خلاله عن فداحة وقسوة الغارات الجوية جنبا الى جنب مع الفنانة هيلدا حياري التي زرعت بريشتها رجلا ناقما بعتصره الالم الى جانب الفنانة نعمت الناصر التي جمعت بين اناس ينظرون الى السماء والى مدينتهم الصامتة، وقد تصاعد ايقاع الجدارية لتذهب الفنانة سامية الزرو لتضع طفلا اشبه بميلاد الثورة بجانب المرأة الطود وكذلك الوان الفنان رزق عبد الهادي الذي اضاف الى القمر نزفا جديدا وصارخا لنجد انفسنا امام جدارية اشبه بالكونشيرتو الاسود الجماعي الذي يعبر عن تحديات المثقف لما يحدث في العالم الذي يواجه عسكرة كل شيء خارج المنظومة الدولية وفوق القانون الدولي، لتصبح لغة شريعة الغاب هي اللغة التي تنتهجها امريكا وبريطانيا واسبانيا ودول اخرى تحت الحرب.
وقد اكتظ شارع الثقافة مكان هذه التظاهره بمجموعة من الفنانين منهم الدكتور مازن عصفور واسحق سليم وعمر حمدان وسيما زريقات وجمان النمري وهاني علقم لتكتمل باليتة الحزن على ضوء شموع جاء بها القانون حيث انتشر الضوء بخفة اشبه بفراشة حزينة.
وقد اختلط مشهد الجموع ليتحلقوا حول وهج الالوان والخطوط وتبدأ التساؤلات وتهرع بعد ذلك القنوات الفضائية والصحافة لتسجل هذا الحدث الحضاري الصامت.
وحول هذا الحدث كان للدستور هذه اللقاءات مع المشاركين، الفنان غسان ابولبن قال:
ربما لا نستطيع الآن ان نرد على هذه الهجمة المحملة بالاذلال والفوقية الاستعمارية، هجمة روما الحديثة القادمة من وراء الاطلسي ربما لا نستطيع ان نرد عليها بالمثل، بالسلاح والحديد لكنا نرد بفراشي الواننا وكلماتنا، بعمقنا الثقافي والحضاري الذي نستمسك به.
لم تردهم الثقافة التي يدعونها ولم تردهم ديمقراطيتهم التي يتلبسونها كرها وقهرا.
وأحسب انها ما كانت لتردهم ابدا فكوكبهم يدور بعيدا عن كواكبنا وهم يظنون اننا مستلبون للدور الذي فرضوه علينا. ولكن قد حان الوقت لنخرج على النص ونبدأ برسم ادوارنا ومشروعنا الذي سينكتب لنا وبنا.
هي وقفة عليها تفتح اعيننا على واقعنا ربما نصرخ كما صرخ تيسير السبول من قبل: انت منذ اليوم، او فلننتحر كما انتحر وكفى.
اما الفنانه هيلدا حياري فقالت: لقد جئنا هنا لنعبر عن مشاعرنا الجياشة تجاه ما يحدث لاهلنا في العراق.
واضافت قائلة: على جميع مثقفي العالم ان يقوموا بدورهم المناط بهم تجاه افعال الشر التي تقوم بها امريكا، وهذه الجدارية تعبير على ان يقدموا مواقفم الحضارية والفكرية الموازية لنصوصهم وان يحاولوا عبر مواقعهم ان يوصلوا صوت الحق والضمير الانساني ويؤكدوا على قضية العدل والانحياز للفكرة الانسانية ويشجبوا الماكينة العسكرية المدمرة.
اما الفنان اسحق سليم فقال: لقد سررت لوجود مجموعة من الفنانين في هذه المناسبة يتضامنون مع اخوانهم في فلسطين والعراق، واثناء مشاهدتي للفنانين وهم يقومون بتسجيل وجعهم الخاص اصبت بقشعريرة الواقع ومدى صحته، ولكن الشعوب استطاعت ان تقول كلمتها رغم كل شيء والجدارية ظاهرة احتجاجية حضارية بعيدة كل البعد عن فعل العنف.
اما الفنان الجالوس فقال: جئت الى هنا لكي اعبر عن مشاعري كمثقف بصورة حضارية وصامتة، وذهبت نحو الرسم في هذه الجدارية لتتكلم الخطوط، واعتقد ان العالم الآن يعيش داخل منطق الصورة المؤثرة، فقد قمنا نحن الفنانين بهذا العمل لنقول للعالم احتجاجنا على طريقتنا الخاصة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش