الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نصير شمه يختزن اوجاع العراق في عزف العود

تم نشره في الاثنين 24 آذار / مارس 2003. 02:00 مـساءً
نصير شمه يختزن اوجاع العراق في عزف العود

 

 
القاهرة - رويترز - من توم بيري - تتردد اصوات تغريد طيور وقصف قنابل وصفارات انذار مع رنات العود في القاعات المزينة لبيت الهراوي الذي يعود الى القرن الرابع عشر وتقام فيه عروض فنية.
وفي قاعة مضيئة بشعاع شمس خافت يتسلل من خلف المشربيات الخشبية امسك نصير شمة بعوده وعزف مقطوعة موسيقية من تأليفه تصور اطفالا يحرقون احياء في قصف امريكي لمخبأ للمدنيين في بغداد في عام 1991.
وقال: ذهبنا الى المكان ورأيت كيف تحول الاطفال الابرياء الى قطع من الفحم الاسود حتى ان امهاتهم لم يتمكنوا من التعرف عليهم.
ويضيف شمة انه يستخدم عوده لنقل معاناة شعبه الذي يشهد حربا ثالثة خلال 02 عاما. والى جانب كونه عازفا ومؤلفا موسيقيا ومعلما طور شمة اساليب جديدة في العزف على العود بيد واحدة ليتمكن المعاقون من جراء الحروب من الاستمتاع بالعزف على العود.
وتابع: عملت عمري كله من اجل الشعب العراقي ولا تعنيني الحكومات الموجودة او القادمة او الماضية... انا موسيقي يخصني وجدان الناس.
وبعد قصف مخبأ العامرية اثناء حرب الخليج عام 1991 امضى شمة ثمانية ايام في تأليف مقطوعته وسط انقاض المخبأ الذي تقول الامم المتحدة ان 402 مدنيين قتلوا فيه بينهم عدد كبير من الاطفال.
وقال شمة (93 عاما) الذي يعتبره البعض افضل عازف منفرد على العود في العالم حولت هذا القبح... الى فن... كانت رسالة من الاطفال وانا كنت الوسيط دخلت المكان حيث احترقوا وتقمصت ارواحهم وعبرت عنها بالغضب.
وعزف شمة مقطوعة العامرية التي تعيد للاذهان اصوات القصف وصفارات الانذار في مدريد في وقت سابق هذا العام امام الاف من معارضي الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على العراق.
ويقول ان الصور التي نقلتها موسيقاه ساعدت في الحفاظ على ذكرى ما حدث. وتابع: ازعم انني من حافظ على بقاء الملجأ الى هذا اليوم كما هو.
وسجل شمة معاناة بلاده في الحرب في مقطوعات اخرى منها مقطوعة >الحياة
والحرب والسلام< عن الحرب العراقية الايرانية بين عامي 0891 و8891. وقال انه حاول ان يشرح كيف كانت الحياة عظيمة وكيف جاءت الحرب بكل بشاعتها وكيف جاء السلام الا انه لم يكن انتصارا لا للعراق ولا لايران.
ومنعت الحروب العراقية شمة الذي بدأ في العزف على العود من سن الحادية عشرة من تحقيق طموحه بدراسة التأليف الموسيقي في اوروبا. وقال ان الحرب سرقت احلاما ومزقت اسرا. لكن معايشته لحرب عام 1991 علمته تقدير قيمة الحياة.
وقال: تعلمنا بعد الحرب كيف نعيش الحياة... اصبحت كل دقيقة مقدسة. اعتبر وجودنا فترة قياسية صغيرة يجب ان ننجز فيها الكثير من الاشياء.
ويتعلق جزء من اعمال شمة بتعريف العالم بالميراث الثقافي للعراق الذي يعتقد انه المنطقة التي ظهرت فيها آلة العود لاول مرة. ووصلت الآلة الى اوروبا مع فتح المسلمين لاسبانيا في القرن الثامن.
واتبع شمة كذلك خطى عازفين معاصرين للعود منهم منير بشير الذي اكتسبت اعماله شهرة واسعة في السبعينات والثمانينات.
وجذب ارتباط العراق التاريخي بالعود شمة الى هذه الآلة. وقال: احاول ان اشرح ان هذا الشعب العراقي شعب عظيم وشعب حضارات وشعب عريق.
والان يدير شمة مدرسة لتعليم جيل جديد من عازفي العود. وتأسست المدرسة في بادىء الامر في دار الاوبرا المصرية ثم انتقلت في عام 2002 الى بيت الهراوي بالقرب من جامع الازهر.
وقال: اريد نقل ما عندي للاخرين واراه واسمعه... استمتع بانني رأيت طلبتي الان وقد اصبحوا اساتذة.
وترك شمة العراق عام 3991 بسبب العقوبات الدولية التي فرضت على البلاد بعد حرب الخليج وصعبت من السفر من والى بغداد. لكنه لا يشعر بالغربة في مصر.
ويقول: احس انني اعمل في بلدي او في امتداد لبلدي.
وتابع: حلمي تأسيس مدرسة ربما في العراق وربما في مصر لافضل عازفي العود في العالم... ما زلت احاول ان اجعل العود آلة تفكر وتنقل صورة للناس وتنقل الافكار وتدعو للروحانيات.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش