الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يُعد لاصدار مجموعته الثانية »مشكاة الغيب«.. غسان تهتموني: عليك ان تقلع عن القراءات الأخرى حين تصغي لتوسلات الشعر البعيدة

تم نشره في الأحد 9 آذار / مارس 2003. 02:00 مـساءً
يُعد لاصدار مجموعته الثانية »مشكاة الغيب«.. غسان تهتموني: عليك ان تقلع عن القراءات الأخرى حين تصغي لتوسلات الشعر البعيدة

 

 
الدستور - عمر أبو الهيجاء: الشاعر غسان تهتموني من شعراء التسعينيات، وهو من الشعراء الذين اسهموا كثيراً في المشهد الشعري الاردني وأكدوا حضورهم الفعال، وهو عضو في رابطة الكتاب الاردنيين والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، صدرت له مجموعة شعرية وحيدة بعنوان »عصفور ليديك.. عشبٌ في جرارك« ويعد لاصدار مجموعته الثانية التي تحمل عنوان »مشكاة الغيب«، حول المشهد الشعري الاردني واشكالية القصيدة الحديثة، التقت »الدستور« الشاعر تهتموني فكان هذا الحوار...

* متى يباغت الشعر الشاعر.. وماذا عن لحظة الكتابة؟!
- لم أعرف للآن اجابة لهذا السؤال فالمسألة اعقد من ذلك بكثير ولا يستطيع الشاعر ان يعين زمناً محدداً للكتابة فلحظة الكتابة اشبه بصعقة الكهرباء التي تصيب طرف الابهام ثم ما تلبث ان تأخذ بطريقها الى الجسد، فلا راد لها وقد استمكنت في عروقه... او قل هي الرعشة الاولى لالتقاء حبيبين او انفصال النفس عن النفس.. قل هي الموج الذي يعلو لهنيهة ثم يهبط، قل هي الشرر الذي ينشأ عن احتكاك حجرين.. للآن لم ترتفع لحظة الكتابة من وعيها الكامن خلف الحواس ليشكل شيئاً يرى، انما تنبثق كشهاب قبل ارتطامه بالأرض.. ولكن هذا الوميض يلزمه تأمل بعيد يعمل على اعادة المشهد الى نصابه، فالعادة التي تسبق الشعر هي ذاك القدر الجليل من العزلة كيما نعمل على تكثيف الحواس واشعالها، فالتقاطع الدائم مع الشخوص والاماكن مفيد ولكن ليس بالقدر الذي يؤدي الى الاندغام مع المحيط، فالشاعر يبقى تواقاً الى محرابه يحصي خسائره وأحزانه.. ينقي الجسد من اثلامه تصيبه قشعريرة الظمأ المتسللة الى كيانه، يبقى كفتية الكهف يتقلب ذات اليمين وذات الشمال لا هو نائم فينام ولا هو يقظ فيصحو، إذن الشعر وليد لحظته الموسومة بالهذيان.. هذا غير الاسقاطات الأخرى للمشهد ذاته. التي ينهض بها الشعر بعد لحظة الكتابة.. فاللحظة تمتد في امتداد الفضاء الرحب، يهفو لها الكائن وقتاً لتسكب في قلبه قطرات الفقد والفجيعة، بعدها يسعى الى حصر خسائره هنا وهناك بعد أن اصابه الوهن والفتور..
ينبغي للقصيدة ان تبني ذاتها من ذاتها كي لا يتسلل الخارج دون وعي اليها، عليك ان تقلع عن القراءات الأخرى حين تصغي الى توسلات الشعر البعيدة.. بعد أن تحكم اطراف قصيدتك.. لذا ينبغي للشاعر ان يتطاول في الانسان ملوحاً بالهواء والزبرجد، وأن ينحني بجلال لجيب الفلاح المتدلي بالقمح والزبيب.. عليه ان يبقى الشاهد الشاهد حين يكف الآخرون عن الشهادة، عليه ان يبقى البرزخ بين حقيقتين وعليه ان يتمثل الماء يساق الى الارض الجرف فيما يرتد المطر عن الرمل حاسر الرأس حزين.

* هل تعتقد أنه آن للشعر ان يعمم..؟!
- على الشعر ان يصل الى الجميع كي يواصل دوره ورسالته من اجل علو الانسان ورفعة شأنه، فلا مفرّ من القراء جميعاً حتى تحتفل القصيدة بالهواء والتراب وكي يتم الاحتفال القادم بالحياة.. فكان لزاماً ان يعمم الشعر كالحنطة والخبز ليس للحكمة والتعلم وحسب بل للوصول بالإنسان الى الانسان والتحليق به بعيداً عن الزيف والخراب، الأولى ألاّ يغترب الشاعر أكثر فتخضر قصائده بين أيدي النخبة من القراء »المثقفين« الاولى ألا يهشّ بعصاه على الولد المتأمل لعناقيد كرمه، وألا يبتعد اكثر عن خجل الصبية المتورد ويدها المرتعشة التواقة أبداً للحروف والكلمات.
إذن لي رغبة في انتظار الجميع دون استثناء.. فالكتاب عند خروجه من المطبعة سوياً يصبح ملكاً للقراء لا فضل لأحد على الآخر إلاّ بالقراءة والوعي، فالعملية الشعرية تحكمها أطراف عدة: أهمها الشاعر والمتلقي، الشاعر بجديده وفنه والمتلقي بذوقه وسرعة بديهته، فالمعالجة الذهنية النشطة تحتاج الى قراءات واعية ومتصلة لتغدو فعلاً حيوياً وضرورة قصوى في عالم سيطرت عليه التكنولوجيا الحديثة على مخيلة المشاهد ووعيه.
كان بودي لو استطعت ان اقدم ديواني حتى لعابر السبيل فكيف بالشعراء وهم الأتراب في الهم والقلق والهاجس، إذن لا فرق بين شاعر وآخر إلا بما يحمله الشعر من الشعر حرّاً كان أم نثراً. إني أنظرُ لليوم الذي يغدو فيه الشعر القاسم الأجمل بين البشر جميعاً.

* ماذا عن قصيدة النثر.. وهل هي وليدة ذاتها..؟!
- علينا أن نعرف الشعر.. وما هو الشعر..؟ هل هو الموزون من الكلام.. هل هو المرادف حقاً للغة..؟ هل هو ضرب من الموسيقى.. أم ايقاعات منتظمة تتشكل عبر اسطر شعرية متتالية.. الشعر قد يكون كل ما سبق قوله.. على الشاعر ان يراقب ذاته الشاعرة من خلال قراءاته، فالقراءة الواعية ضرورة قصوى للوقوف ليس على تجارب الآخرين فحسب بل للاقتراب من تجربته ايضاً، فالقراءة المجانية تضر بصاحبها وقد تعمل على ارباكه.. ليس مفيداً ان نسرف وقتاً هائلاً على كلّ ما كتب من حداثة، فللقدماء حداثتهم ايضاً، في الوقت الذي يراوح فيه الشعراء الحداثي الولادة المراوحة ذاتها في المكان والزمان، وهنا تأتي القدرات الحسية واللغوية، فعلى الحسي في اعتقادي أن يسبق اللغة ويطوعها للحظة الكتابة.. فأنا أنهمك في القراءات التي تحمل قدراً عالياً من الاحساس بالأشياء، فالشعر في الواقع نظام من كم غير محدد من المفردات على احتوائها على صفة الفرادة في الوعي والشعور.. فاللوحات التشكيلية مثلاً، ذات الالوان المركبة لها هذه الميزة وفي اطوارها ذاك الحلم المشع بالصدق والجمال...
أما عن قصيدة النثر: فهي ولا شك تحمل في طياتها أفقاً رحيباً في التعامل مع النص، مع أن الحديث عن الإمساك التام لقصيدة النثر بالمشهد الشعري العام هو سابق لأوانه.. فقصيدة التفعيله ما زالت تتولى طائعة ضبط الايقاعات الشعرية لاحداث التوازن النوعي بين جنبات القصيدة، كما أن الموسيقى المنبعثة من وحدة التفعيلة مازالت الهرمونات البعيدة الأثر في الحفاظ على كينونة الشعر وسلامته.. ان الذائقة الشعرية لدى الجمهور عالية جداً مما يبعث على الثقة بدور الشعر.
وفي اعادة الاعتبار له، اعتقد ان الرهان القادم على الشعر سوف يتبلور في الكم الهائل من الاحساس الناشئ بين اوصال القصيدة، وفي تلك الدهشة القادمة شبه حزمة من نور.

* ماذا عن العمل الاول.. وهل يشكل هاجساً قبل خروجه لدى المبدع..؟!
- للعمل الشعري الاول مذاق البداية.. كأي كائن كان ويمكن ان يشكل هاجساً قبل خروجه الى الحياة، فالشاعر يبقى على قلق »كأن الريح تحته« حتى ينعطف الى مرحلة جديدة لمجمل تجربته الشعرية التي لن تكون قصيرة بالتأكيد ما دام يمتلك القلق والهاجس، لكن باحساس ولون مغاير للبدايات، إذن سيكون على حذر في التعامل مع المضامين، وسوف يعكف الى لغة جديدة تأخذه بأطراف غير مستسلمة للراكد من المفردات بل يجتهد في اطلاق الطاقات الكامنة في الوجدان العام وتفجيرها.
أما عن المستقبل فأنا لم أفرغ من العذاب الذي يتجاذبني جهةً جهة وأنا أتولى توزيع ديواني الاول.. نعم لم انتظر دعماً ما، فقد كنت على عجلة من أمري لخوفي الشديد من مرور الوقت بغير غاية والوقوف على التجربة والتخلص منها كهاجس نال من قلقي ما يكفي.. فكان عليّ أن أبدأ شيئاً جديداً وعنواناً جديداً ومرحلة جديدة..
المجموعة الاولى.. هي مغادرة موفقة لمولود طال انتظاره، فكان عليه أن يخرج ويتنفس الهواء وبعمق وكان عليه ألا يشيح بوجهه عن الابتسامات التي تتوالى تباعاً، فلا يبكي كارهاً الايماءات هنا أو هناك بل ينشط في التعامل المثمر مع المحيط.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش