الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في احتفالية صدور (فتاة البرتقال):الناشر منى زريقات لا تعايش لليأس مع الامل في مقاومة الواقع السائد

تم نشره في الخميس 11 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
في احتفالية صدور (فتاة البرتقال):الناشر منى زريقات لا تعايش لليأس مع الامل في مقاومة الواقع السائد

 

 
الدستور - جهاد هديب
من على منبر مؤسسة عبدالحميد شومان وفي ندوة عن ادب الطفل اعلن د. عماد زكي المتخصص في موضوعة ادب الطفل والذي ربط الواقع الاجتماعي للطفل بادبه بوصف هذا الواقع احدى عقبات تطور هذا الادب عربيا بقوله ان تحرير مخيلة الطفل العربي اكثر اولوية من تحرير فلسطين ذاتها فهو مستقبل هذا التحرير.
مر على ذلك الامر قرابة ثلاث عشرة سنة فقد حدثت الندوة بعد حرب الخليج مطلع العام 1991 ولم يكن في القاعة الفسيحة لمنتدى شومان سوى خمسة اشخاص.
وحتى مساء اول امس وحتى مدى غير منظور وخلال الفترة التي مضت لم تتحرر مخيلة الطفل العربي بل هاجر د. عماد زكي واحتلت امريكا العراق وقعدت على قلب النفط ولم تثمر كارثة اوسلو الا خريطة الطريق والجدار العنصري ووثيقة جنيف لا بل ايضا فقدنا المقدرة على الاندهاش ولم كل هذا كثيرا على تحريك مشاعر الغضب في الشارع العربي والشخص العربي اذ لا نستطيع قول الفرد العربي لان المجتمع العربي ما زال غير قادر على انتاج الفرد.
غير انه من على منبر اخر لعائلة شومان هو مؤسسة خالد عبدالحميد شومان (دارة الفنون) اعلنت السيدة منى زريقات هيننغ المدير العام لدار النشر المعروفة (دار المنى) وهي العائدة من المهجر في خط معاكس لما فعل د. عماد زكي وهي المقيمة ايضا ان لا تعايش بين اليأس والامل في مقاومة الواقع السائد مع معرفتها ان 50% من المجتمع العربي لا يتقن القراءة والكتابة في حين ان تعريف اليونسكو للامية قد تطور الى درجة عدم اتقان لغة اخرى وعدم استخدام الكمبيوتر مما يعني اننا نعيش امية مركبة فكيف تتطور شخصية الطفل العربي الذي يحتاج الى القراءة لتنمية شخصيته على نحو سليم؟ مثلما تساءلت الناشر زريقات في احتفالية اقيمت من اجل صدور ترجمة رواية (فتاة البرتقال) للنرويجي جو ستاين غادر صاحب (عالم صوفي - رواية حول تاريخ الفلسفة) التي صدرت سابقا عن الدار ذاتها من ترجمة انجزتها الزميلة حياة الحويك عطية وقد شارك في هذه الاحتفالية الزميل والكاتب الصحفي موسى برهومة ومترجم (فتاة البرتقال) الى العربية السيد مدني قصري وقدمهما لجمهور ملأ القاعة الشاعر ابراهيم نصر الله.
السيدة زريقات اعلنت عن احساسها بالحزن عندما تركت بضع نسخ من احد مؤلفات الدار في مدرسة ابتدائية ولما عادت الى مكتبة تلك المدرسة بعد عام وجدت ان الكتب لم تكن قد مست فلم تقدم اية معلمة في تلك المدرسة على قراءة هذه الكتب للاطفال فكيف يشعر الطفل بالدفء ان لم يقرأ نصوصا حكائية تدفعه الى التخيل؟ قالت السيدة زريقات.
ايضا تحدثت الناشر في ان اصل ادب الطفل يكمن في الحكايا الشعبية وان الشعوب هي التي تنتج هذا النوع من الادب داعية الكتاب الى العودة الى الطفولة وحكاياها الشعبية واعادة كتابتها في هذا السياق ايضا تحدثت عن اية لغة ينبغي تقديم الادب عبرها للطفل وتحدثت كذلك عن صعوبة ترجمة ادب الطفل والصعوبات التي يواجهها ليس لجهة الترجمة فحسب بل لجهة التوزيع حيث قالت انها لن تطرق باب وزير لدفع اي مؤسسة في وزارته لشراء ما تنتج الدار بل تذهب الى المكتبات العامة ذاتها لترى الاطفال وهم يقرأون.
وكانت السيدة زريقات قد اشارت في البدء الى ان دار المنى قد تأسست بالصدفة في السويد العام 1984 عندما اكتشفت ان الامهات العربية يقرأن ادب الطفل بالانجليزية لابنائهن مما يعني ان الطفل سوف يفقد اية صلة بجذوره العربية فاتجهت الدار في سياستها الى نشر ارقى الكتب والقصص والروايات الموجهة للاطفال والفتيان والفتيات .
من جهته قال موسى برهومة في رواية (فتاة البرتقال) ان من اكثر العناصر وضوحا في فتاة البرتقال هو التشويق حيث يبرع غاردر في قطع الانفاس من خلال جر القارئ نحو اقاليم غير متوقعة بلغة تتجاوز طبيعتها الاخبارية المحضة الى اكتساب طبيعة جديدة اساسها القوة القلبية الحميمة الحارة التي تلتمع بالصدق والنجوى والالم ولعل هذه الثيمات الثلاث ان تكون ملمحا جوهريا في كتابة غاردر التي رأينا تجلياتها الفلسفية الواضحة في رواية (عالم صوفي). واضاف تتصارع الاقدار في فتاة البرتقال التي ترجمها عن الفرنسية بابداع حافظ على شاعريتها ودفقها المترجم الجزائري الزميل مدني قصري وصدرت الترجمة العربية بجانب 13 ترجمة اخرى وفيها يؤكد غاردر بانه حائك بارع في نسج الازمنة وبث السحر في نسغ احداثه كأنما يريد ان يبرهن وهو استاذ الفلسفة وتاريخ الافكار واللاهوت بان طاقة الحدس الصافية المنقاة من ادران البشر العابرة قادرة على تقريب المسافة بين المستحيل والممكن بين الاسطورة والواقع وكأنه يقترب في ذلك من الروائي البرازيلي باولو كويلو انهما يتشابهان في هذا الامر وقد سألنا غاردر اثناء لقائنا معه في معرض فرانكفورت الاخير للكتاب بالمانيا عن ذلك فقال انه يعرف كويلو وسبق ان التقاه لكنه لم يقرأ ايا من اعماله على ان ذلك لا يعفيهما من انهما ينهلان من معين واحد معين القدرة النفسية الجبارة التي تنمحي فيها الحدود بين الاشياء والاقدار لتنصهر في بوتقة واحدة قوامها اتبع حدوسك واصغ الى قلبك ولب النداء حالا ولا تتردد.
وعن تجربته في ترجمة الرواية قال السيد قصري ما ان قرأت الاسطر الاولى من فتاة البرتقال حتى احسستني في قلب الاسطورة عبثا حاولت ان اقفز على الاسطر والصفحات علني افك طلاسمها ولكن الكلمات والصور ظلت تشدني اليها شدا لان القصة رسالة او بالاحرى وصية وكان لا بد من قراءتها من البداية فنقرأ في بداية هذه القصة التي عثرت عليها الجدة مغروزة في بطانة عربة الطفل جورج الصغيرة بعد ان تذكرت ذ ات يوم وصية والده بعدم رميها لما لها من شأن عظيم عند الطفل وعنده .
واشار مدني قصري ايضا الى ان القصة كتاب علم وفلسفة وتاريخ وجغرافيا وهنا كان علي ان اعطي هذا الجانب حقه من العناية وان اوظف طاقتي في الترجمة وما ملكت من خبرة لتبسيط ما تعقد في النص من الفاظ علمية وفلسفية وجعله في متناول القارئ صغيرا كان ام كبيرا.
وكان الشاعر ابراهيم نصر الله قد افتتح الندوة بالقول ان ما فعلته دار المنى في عالم النشر كبير ومؤثر ومفاجئ لنا فأوجد ذلك مقياسا جديدا في الكتابة للاطفال.
ووصف مشروع دار النشر هذه بانه يقدم نماذج من مساحات ثقافية لديها مجال واسع وخبرات متعددة في الكتابة في ادب الطفل مشيرا الى انه يمكن عبر الحكايا القديمة في التراث الحكائي العربي التأسيس لادب يمتع الطفل ويحترم عقل الكبير.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش