الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كتب (75) قصيدة عن حافظ الشيرازي: محمد علي شمس الدين: الشعراء الحداثيون العرب تأثروا بالنظرية الناقصة

تم نشره في الاثنين 18 آب / أغسطس 2003. 03:00 مـساءً
كتب (75) قصيدة عن حافظ الشيرازي: محمد علي شمس الدين: الشعراء الحداثيون العرب تأثروا بالنظرية الناقصة

 

 
الدستور - عمر ابو الهيجاء: الشاعر محمد علي شمس الدين احد رموز الشعر اللبناني الذين اسهموا ورفدوا الساحة العربية بأعمال متميزة باحثة عن التجدد والاصالة، حيث اصدر العديد من المجاميع الشعرية مثل: قصائد مهربة الى حبيبتي آسيا، غيم لأحلام الملك المخلوع، اناديك يا ملكي وحبيبي، الشوكة البنفسجية، ما آن للرقص ان ينتهي، منازل النرد، وممالك عالية. ويعد لاصدار مجموعته الجديدة المأخوذة مادتها من حافظ الشيرازي وهي بعنوان »محمد علي شمس الدين يكتب حافظ الشيرازي«.
على هامش مشاركته في مهرجان الشعر في هذا العام. »الدستور« التقت الشاعر وحاورته حول عدة قضايا تتعلق بتجربته الشعرية وحول افادته من الشعر الايراني والفارسي وشعر المقاومة فكان هذا الحوار.

* ماذا أفدت من الشعر الفارسي والايراني حديثه وقديمه...؟
- كتبت من جديد 75 قصيدة عن حافظ الشيرازي الذي يسمى في لسان الغيب وترجمان الاسرار، وقد شغفت بهذه القصائد التي تمثل قيمة عرفانية اسلامية وانسانية عظيمة، قيمة خالدة، ولكنني عليها اسست نصوصي الشعرية، فأنا أؤمن بترجمة الشعر، لذلك فرغبتي ستكون لعنوان الكتاب الذي سيصدر على الارجح عن الشروق في مصر بعنوان »محمد علي شمس الدين يكتب حافظ الشيرازي« هذه القصائد قصائد حب وأسميتها نشوة وهو لم يعطها أسماء وقد منحتها اسماء وكتبتها في البيان العربي الحديث والقديم والمرسل معاً وهي تجربة اعتبرها من أغنى تجارب حياتي الشعرية، يضاف لذلك انني انتبه لهذه التجربة بالذات، لأكشف في ايام الافتراس الامريكي للشرق العربي والاسلامي بحجة الارهاب، ان لدينا من أيام المغول شعراً للحب لا يميز بين الاعراق والاديان والجهات، شعراً للحب صافياً نقياً شاملاً انسانياً عميقاً تندرج الروح فيه بالجسد ويشمل التناقضات في ثوب العرفان الواحد ويضع الانسان في قلب الله.

* هل من نماذج على ذلك؟
- نعم.
فهناك قصيدة »صهيب« التي تقول:
»خذ يا صهيب فمَ الابريق في شغف
واسكب شرابك من اصل الفراديس
فلا يغيب على الندمان نشوتهم
إلاّ الذي لم يجرب حادي العيس
على الصراط أرى الساقي يناولهم
كأس الشراب ويرعاهم كقديس
تمشي الهوينا مطاياهم على مهلٍ
ونقتفيهم على ضرب النواقيس«

وللتوضيح: المقصود بالخمرة النشوة الروحية.
ومثال آخر بعنوان »الحيرة«!
»عشقي لجمالك اصل الحيرة
وكما لك اصل كمال الحيرة
ما أجمل حال الوصل الواصل فيك لحال الحيره

* برأيك هل انتهى بعد ان تحرر الجنوب الشعر الذي كان يسمى شعر المقاومة؟
- أنا شخصياً لم أكتب شعر المقاومة ولا أحبه ولا أحب هذه التسمية.
أول ديوان لي صدر في العام ،75 أي في بداية الحرب بعنوان »قصائد مهربة الى حبيبتي آسيا« ثم بعده صدر »غيم لأحلام المخلوع« و»أناديك يا ملكي وحبيبي« و»الشوكة البنفسجية« و»وما آن للرقص ان ينتهي« و»منازل النرد« و»ممالك عالية« وقصائد تدور حول التباسات الأمكنة والأزمنة بكاملها، بما في ذلك الجنوب والحب والموت والعناصر وهي تحمل أقنعة كثيرة من كل مكان وزمان، لم يكتب في لبنان شعر يسمى بشعر المقاومة على غرار الشعر الفلسطيني، الوحيد الذي قلد الشعر الفلسطيني ومحمود درويش بالذات هو »شوقي بزيع« اما الآخرون فلا، اذكر تجارب كل من الياس لحود وعباس بيضون وحسن عبدالله ومحمد عبدالله ... الخ.

* من خلال اطلاعك على الشعر الاردني والشعر العربي واللبناني خاصة اين تضع الشعر الاردني في هذه المعادلات...؟
- جزء من الشعرية العربية ولكن بتمايزات تقربه من الشعر الفلسطيني بسبب التمازج الديمغرافي انما بحرية نصية اكبر وبشغل على الذاتية لدى عدد من الشعراء، والساحة اللبنانية متنوعة والأصوات فيها اكثر توغلاً في المغامرة الشعرية هناك تجارب كثيرة ومغامرات بعضها غير محمود العواقب خاصة لجهة القصيدة اليومية التي يسود فيها السرد والحديث اليومي فالمغامرة يقتضي ان تحسب بدقة لكي يتم الفصل بين الجرائدية والاعتياد حين يتحول الى شعر.

* يقول ادونيس ان الشعر العمودي.. انتهى ولم يعد صالحا لهذا الزمن، في الوقت الذي يستحضر المتنبي في كل مناسبة، حيث ان كل مناحي حياتنا تمتاز بالايقاع، ... الالكترون.. القلب.. المشي.. حركة الاقدام وحتى الشعر الشعبي بكل انواعه.. بل أتوغل وأقول كلما زاد القيد زادت الدهشة.. رأيك في ذلك..؟
- في رأيي انه كان هناك وهم كبير لدى الحداثيين العرب من مثل ادونيس وأنسي الحاج على سبيل المثال حول علاقة الحداثة بالتراث، ان ادونيس وهمه كان نظريا ومضطربا بمعنى انه لم يثبت على حال وربما تأثر هؤلاء الحداثيون بالنظرية الغربية للحداثة الشعرية الفرنسية بخاصة، او النظرية المستقبلية التي ربما اختصرها مايكوفسكي حين سئل لماذا لا يتعامل مع الرومانسية في شعره فأجاب: ما حاجتي لعضو ميت في جسد حي، باعتبار ان كل ما مضى وسبق المستقبلية ميت، الشعراء الحداثيون العرب تأثروا بالنظرية الناقصة فتولد لديهم ما اسميه ارهاب الحداثة وامتد بظله الأسود على كل الماضي، ادونيس ارهابي حداثة في النظرية ولكنه في التطبيق النصي الشعري، الكلام هو الذي يدمر التراث نظريا ولكنه يستجيب له بالكتابة وكان الاسلم ان لا ينظر ويكتفي بالشعر..
انسى الحاج انسجم مع نفسه أكثر. النظرية الحداثية الغربية ناقصة بل قاصرة في تعاملها مع الارث الشعري او الفني العام، لقد جاء جاك دريدا ليكشف من خلال التفكيكية ان الماضي ليس مقابر للاشعار والافكار والمدارس، بل هو مادة قابلة دائما للتأويل والتجدد. هذا ما اعمل عليه شعريا وما عملت عليه شعريا ونظريا، انا شاعر غير مدرسي واعتبر كل النظريات والتواريخ والثقافات والتجارب فضلا عن الموسيقات في خدمة القصيدة، القصيدة اهم من النظرية والمدارس الشعرية كما قال ابو شبكه ذات مرة »وحوش«، اكتب القصيدة الحرة التي لا تخاف ولا تخضع لارهاب لا تكنولوجي ولا سلفي.

* هل تؤمن بالمقولة التي تقول: ان اجمل القصائد هي التي لم تكتب بعد..؟
- انا أؤمن بالشعر.. لم يكتب الا أقله.. فما دام ثمة قلق والتباسات وحب وجنون وموت وولادة وما دام من يطرح السؤال ويعتقد انه يستطيع ان يفتتح العالم بالكلمات، هناك شعر جديد وشعراء جدد.

* ما هو مستقبل قصيدة النثر..؟
- انها اليوم وبعد تجربة خمسين عاما تقريبا بالعربية المعاصرة وعلى امتداد اجيال لها تتركز اكثر فأكثر وتظهر التجربة ان القليل من الشعراء الذين كتبوا قصيدة النثر هم من الفرقة الناجية والباقي غثاء تذروه الريح، لم يعد السؤال مطروحا حول مشروعية توليد نص شعري من اصول نثرية فقد حسم هذه المسألة محمد الماغوط منذ ان كتب »حزن في ضوء القمر« ولكن السؤال يطرح على كل من كتب تجربة قصيدة النثر على حدة.. ماذا كتبت وكيف..؟ الزمن غربل الابداع ونخله وحد كثيرا من غلواء بعض مرضى الحماسة الحداثية والتي سبق وسميتها بالارهاب الحداثي، هم الآن اكثر تضامنا وهدوءا وأقل غلوا بل اراني التقي مع الكثير منهم مثل عباس بيضون ونوري الجراح وبول شاؤول وامجد ناصر وهم من الجيل الثاني من شعراء قصيدة النثر. في مناطق وسطية هادئة متأملة قابلة للتجربة وتعتقد على ما اعتقد بعيدا عن النظرية بأولوية النص الشعري بذاته قبل النظرية.

* احصائيا فيما اذكر ان الذين بدأوا الشعر في سن مبكرة جدا وصلوا هضبة الشعر مبكرا، وحينما وصلوا سن الكهولة بدأوا ينزلون الهضبة مع بعض الاستثناءات.. رأيك في ذلك؟
- التجربة اثبتت ان نزار قباني في السنوات العشر الاخيرة من حياته الشعرية اخذ يكرر نفسه او يقلد نفسه مثلا، بقي يذكر فتوحات في دنيا الجسد واللذة الحسية، كان يقلد نفسه في ايامه الاولى، ادونيس الآن ايضا يعيد مقولات سابقة له شعريا، وربما كانت اختزلاته الاول الذ من »كتاب الكتاب« البياني ايضا.. الاكثر صدقا هو الماغوط.. التوغل في الشعر وفي العمر خطير..
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش