الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضمن سلسلة خماسية الاسلام: »سلطان باليرمو« رواية رابعة للكاتب والصحافي الباكستاني طارق علي

تم نشره في الأحد 31 تموز / يوليو 2005. 03:00 مـساءً
ضمن سلسلة خماسية الاسلام: »سلطان باليرمو« رواية رابعة للكاتب والصحافي الباكستاني طارق علي

 

 
الدستور ـ إلياس محمد سعيد: »سلطان باليرمو« هو عنوان الرواية الرابعة للكاتب والصحافي الباكستاني طارق علي، وفيها يسترجع الإدريسي (الرحالة المسلم الذي عاش في القرن الثاني عشر) بدايات اشتباكه مع أعمال الشاعر الإغريقي هومر. كان والد الإدريسي أخبره بنبأ إثني عشر خطاطاً نسخوا ترجمات عربية لأشعار هومر، وكانوا يعملون في ظروف من السرية والتكتم الشديدين، فلو علم أحد بطبيعة العمل الذي يقومون به فإن »سيوف الإعدام المعقوفة ستفصل رؤوسهم عن أجسادهم بلمح البصر«. بيد أن واحداً من هؤلاء الخطاطين أرسل نسخة عن تلك الأشعار كان كتبها بيده إلى عائلته في دمشق، وكشف أن مخطوطات كاملة من أعمال هومر محفوظة في أماكن سرية من مكتبة باليرمو. بعد أجيال من ذلك، يجد الإدريسي نفسه في تلك المكتبة، ويكتشف المكان الذي أخفيت فيه المخطوطات.
تعيد هذه القصة إلى الذهن حكاية »ظلال شجرة الرمان«، وهي أول رواية من الخماسية، وتدور حول جنود غرناطة الذين أمرهم رئيس الأساقفة بأخذ جميع المخطوطات من المكتبة ثم حرقها بحيث تحترق الثقافة المورية برمتها. لكن بعض الجنود راحوا يتعمدون إسقاط بعض من تلك المخطوطات في الشارع لتجد من يجمعها ويذهب بها إلى حيث تكون في أمان.
ما تؤكده الروح المشتركة بين الجنود والخطاطين هو ان أشكالاً محددة من المعرفة لا يمكن للزمان إفناؤها، وهذا ما أراد طارق علي قوله من خلال الخماسية بعدما سمع أثناء حرب الخليج أن المسلمين ليس لديهم أية ثقافة، فذهب يحفر في حقب مختلفة من التاريخ الإسلامي لببرز الفترات الزمنية التى اقترن فيها كل من التعلم والثقافة بالإسلام، وهو ما جعل الكثرين من المسيحيين المستنيرين يشيدون بالإسلام لأجله. وكان من بين هؤلاء المسيحيين السلطان روجيري حاكم صقلية، والمعروف أيضاً بالملك روجر الثاني. تستهل الرواية عام ،1153 حيث السلطان روجيري صديق للإدريسي وداعم له، وكان الصديقان يخوضان نقاشات في كثير من المسائل ومن ضمنها أعجوبة مخطوطات أشعار هومر، وازدراء روجيري نفسِه الحروب الصليبية، وضعف العرب، بالإضافة إلى سوء حظ أبناء عم روجيري النورمنديين الذين اجتاحوا إنجلترة - »بلاد الشتاء الدائم الواقعة في بحر الظلمات«. غير ان روجيري هو إنسان في نهاية المطاف، ويهمه ان يحافظ على عرشه للأجيال القادمة، ويشعر أن ذلك لن يتمّ من دون دعم الأساقفة والبارونات الذين يريدون منه برهاناً على ولائه للصليب وليس للهلال. »التضحية« التي يقوم بها روجيري للحفاظ على عرشه تخلق فجوة في العلاقة بينه وبين الإدريسي، وكانت صداقتهما تعرضت لهزة سابقة بعد قرار روجيري أخذ (ميّة)، وهي المرأة التي يحبها الإدريسي، محظية له.
تحتل »سلطان باليرمو«، شأنها في ذلك شأن الأجزاء السابقة عليها من الخماسية، موقعها الخاص بها من حيث الفترة الزمنية التي تعالجها، وكذلك المكان الذي تدور فيه أحداثها. لكن هنا ما يربط الأعمال معاً بحيث يستدعي أحدها بقية الأعمال بأشكال مختلفة، وليس فقط بتشابه سلوك الجنود والخطاطين. فهنالك الكثير من التناظرات بين غرناطة الإدريسي عام 1153 وغرناطة عام 1499 التي تدور فيها أحداث «ظلال شجرة الرمان«. فأحداث كلا الروايتين تدور في حقب زمنية اختار فيها الحكام المسيحيون العنف بدلاً من التسامح في تعاملهم مع المسلمين وقضاياهم، ما أدى إلى ظهور ثائرين مسلمين يلجأون أيضاً إلى العنف والدماء. وفي كل من الروايتين يشعر القارىء بحنين إلى الأيام الخالية حيث التسامح وازدهار العلم والأدب والثقافة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش