الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في انطلاق مهرجان الشعر في »جرش«: القصائد تبدأمن التفاصيل الصغيرة ثم تنتقل إلى الوجع العراقي

تم نشره في الخميس 28 تموز / يوليو 2005. 03:00 مـساءً
في انطلاق مهرجان الشعر في »جرش«: القصائد تبدأمن التفاصيل الصغيرة ثم تنتقل إلى الوجع العراقي

 

 
الدستور - جهاد هديب: انطلقت مساء أول أمس في مركز الحسين الثقافي فعاليات مهرجان جرش الشعري بأمسية أدارها الشاعر حسين جلعاد وشارك فيها : ديفيد ديموريتيه (فرنسا) وعائشة البصري (المغرب) وخالد محادين وحكمت النوايسة .
قرأ أولا الشاعر الفرنسي ديموريتيه قصائد ليست عن عمان بالمعنى الحرفي للكلمة بل ثمة التقاطات تشكيلية للحياة في هذه المدينة جاء أخذها من عين تراقب وتسعى إلى العادي والبسيط واليومي حيث لا انشغالات أكبر من هذه الهموم الصغيرة في القصائد التي قرأها الشاعر الفرنسي بلغته ليقرأها من بعده الشاعر والمترجم د. وليد السويركي بالعربية: »من نافذتي أرى حقلا من حجارة ميتة ، يحيط بها العشب . لكأنها كعكة من الممنوع لمسها . قد نستطيع فقط أن نضيف وردة أو صلاة وهذه المقبرة . ثم نمضي بوجهٍ زيَّنه الدمع«.
ثم قرأت تاليا الشاعرة عائشة البصري قصائد عن عوالم تخصّ امرأة ترصد التفاصيل الصغيرة في العلاقات الانسانية التي تجمع المرأة إلى الرجل في تلك اللحظات الحميمة والخاصة جدا :
» كأسان فارغان
بقايا طعام على المائدة
ذبال شمع على الشرشف الأحمر ..«
إنها قصائد العائلة ؛ قصائد إحساس الأفراد بذواتهم المتحققة في جملة من العلاقات مع الأفراد الآخرين في انشدادها وتجاذبها: »عيون الفجر على جسدين نائمين« ، حيث الانشغال في أغلب القصائد التي قرأتها البصري ذاهبة في اتجاه تأملي مع أنها لا تنحو إلى غامض أو مباشر محض أو افتعال القرب من الأفكار الكبرى أو الشعارات:
»ذات مساء
لم تجد جسرا
لتعبر
إلى قلبه .
مدّتْ أهدابها
وعبرت إلى حلمه«.
مع الشاعر حمكت النوايسة انقلب مزاج الشعر إلى سواه . كان التذكر هنا هو أصل الشعر بل الخُسران والإحساس بأفول الأشياء .. ثمة حزن رقراق ؛ رفيع وعال في القصيدة التي قرأها الشاعر النوايسة على عجل كما لو أنه يود لو ينتهي من ألمٍ ما يلِّح عليه:
»حارت بي الدنيا . أليس سواي عجينة لفنونها؟
لبِسَتْ جنون الوحش وصار حكيمها مجنونها
وأنا فريستها وتنهشني وحوش ظنونها
للظنّ ، محض الظن ، نمت معلما, وصحوت منبوذا
أوما بكت عيناي حارسة ترتل زيزفون غصونها
أوما سهرت لنهلها ماء الحياة ، أقيتها كافا لحيرة نونها«
قراءة الختام لأمسية أول أمس كانت للشاعر خالد محادين . قصيدتان مرفوعتان إلى وجع العراق : رسالة إعتذار إلى بغداد ومحاولة فاشلة للصعود إلى بغداد .
الأولى منهما أشبه بما هو »فشة القلب«، بلغة أهلنا ، أو تصفية حساب مع ذاتٍ مرتدةٍ على ذاتها:
» وباردة كل هذي البيوت . مضت وحها حيث كان الطريق إلى الفجر يمضي بها ، والطريق إلى الليل يمضي بنا ، وكان الفرات الجميل يظلل قاماتهم واحدا واحدا ، والسبات البليد يظلل قاماتنا واحدا واحدا ، وكان المغول يدقون أبوابنا كي نمدّ إليهم بقايا ابتسامات أطفالنا ، صدور الصبايا دواوين أشعارنا ، حرائرنا المتعبات من العشق والفقر ، نصف الطريق إلى القدس كل الذي قد تبقى من السخط والنفط ، هذا العقال الذي لم يزل فوق رأس العراق«.
مع »محاولة فاشلة للصعود إلى بغداد« ما اختلف مزاج الشعر بل بات أقرب إلى التأمل كاد الشعر لفرط الصمت فيه كما لو أنه شعر هدأة بلا صوت أضف إلى ذلك تلك البنية السردية الحكائية محكمة النسيج التي توفرت عليها القصيدة :
»أمتطي جرحي وأصعد
عند بوابة السماء الأولى
قال لي أبي:
ما تزال هناك ست سماوات طباق .
عند البوابة الثانية
قالت لي أمي إحفظ حليبي على شفتيك
لم تزل هناك خمس سماوات أخرى .
عند البوابة الثالثة
أوقفني شاعر من الجنوب
لا أذكر أمن الكرك أم من البصرة .
دسَّ في جيبي قصيدة غير مكتوبة
ودسَّ بين أصابعي قلما أخضر
وقال لي إصعد
ماتزال فوقك أربع سماوات أخرى«.
أما أمسية هذا اليوم فتقام في مدينة جرش في قاعة البلدية في السابعة مساء ويشارك فيها: دانييل لوير من فرنسا وبروين حبيب من البحرين وهدى الدغفق من السعودية ود. محمود الشلبي .
وكانت أمسية الأمس قد أقيمت في النادي الأورثوذوكسي وشارك فيها: سيف الرحبي من عمان وبروين حبيب ومحمد مقدادي ومي الصايغ وديفيد ديموريتيه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش