الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في نشاط ثقافي نظمته مجلة تايكي: كتاب ونقاد يناقشون المخطوطة الروائية »امبراطورية ورق« لسميحة خريس

تم نشره في الاثنين 11 تموز / يوليو 2005. 03:00 مـساءً
في نشاط ثقافي نظمته مجلة تايكي: كتاب ونقاد يناقشون المخطوطة الروائية »امبراطورية ورق« لسميحة خريس

 

 
الدستور ـ إلياس محمد سعيد: »يحدث معي شيء غريب بعدما أنتهيَ من كتابة كل نص؛ إذْ أشعر أنّ جزءاً من داخلي أصبح فارغاً بعد انفلات ما كان يملؤه، وفي هذه الحالة أشعر أنه يصعب عليّ أنْ أتعامل مع النص مدركة أنّ علاقاتي به قد انقطعتْ«، هكذا بدأت الكاتبة والروائية المتميزة سميحة خريس ترد على الكثير من النقاط التي طرحها مجموعة من النقاد والكتاب والمثقفين جمعتهم الندوة التي أقامها (بيت تايكي) مساء أول أمس، وأدارتها الكاتبة والقاصة بسمة النسور رئيسة تحرير مجلة تايكي المتميزة والمتخصصة بالأدب النسويّ. وهي بدت ذات فرادة خاصة إذْ إنها خُصِّصَت لمناقشة مخطوط رواية خريس الجديدة والتي تحمل عنوان »إمبراطورية ورق«.
رأتْ سميحة خريس أنّ هناك نوعاً من »الإرتباك في تحديد بعض النقاط لدى عدد من المتلقين ولا أملك إجابة عنها لأنّ النص نفسه يحمل أسئلته وأجوبته«، ثم أضافت صاحبة (دفاتر الطوفان)، التي يُعمل الآن على ترجمتها إلى اللغة الإسبانية حسب ما قاله لي مدير المركز الثقافيّ الإسبانيّ (معهد ثيربانتِس)، أنّ »الرؤى المتعددة التي طرحها المشاركون في الندوة تؤكد أنّ القارىء يعيد بافعل إنتاج النص من خلال القراءة، وهو الهدف المنشود من القراءة ذاتها«.
كانت القاصة والروائية والناقدة رفقة دودين قدّمت مداخلة أبرزت من خلالها الكثير من النقاط التي تتعلق بالخصائص البنيوية للرواية والعناصر ذات الوظيفة التوليدية للدلالات فيها، فقالت إنّ »الرواية تدل على حرفية عالية في رسم المكان وتتبُّعِ مواطن جمالياته، وبخاصة لحظة اشتباكه مع الإنسان المُشْغِلِ له، والذي يُخرج هذا المكان عن حياده ليتفاعل وينتج حراكه الإجتماعيّ والحضاريّ«. ثم تحدثت دودين عن الطريقة التي تناولت بها سميحة خريس شخوص الرواية من حيث رسمها الباهر لهم، وكذلك التفات خريس »إلى مسألة في غاية الأهمية وهي متعلقة بالثقافة الشعبية التي تتواطأ في سبيل الحفاظ على مصالحها ووجهها المجتمعيّ المَرْضِيِّ عنه«. ومن الناحية الفنية أشارت دودين إلى أنّ »السرد بضمير المتكلم، وهو ضمير نسويّ يوحي بالأسرار والذاتية«، ويحيل إلى القول »بأنثوية النص«، ومن ضمن النقاط التي ذكرتها رفقة دودين حول الرواية كانت هناك »لعبة تبادل الأدوار بين الشخصية الروائية التي تكتب سيرتها، والروائية سميحة التي أعادت أو قبلتْ سرد الحكاية«.
الكاتب والروائيّ والناقد العراقي علي بدر تحدث حول »وجوب الربط بين البنية المهنية والبنية الإجتماعية في العمل الروائيّ« مشيراً إلى »اختفاء البنية الإجتماعية وظهورها من دون ربطها بالبنية المهنية« في رواية خريس التي وصفها بأنها »رواية إخبارية طغى فيها الجانب الإخباريّ على الجانب التمثيليّ«، وأضاف أنّ »أهمية الرواية تنبع من إبرازها الحس الجماعيّ الذي يمثل حسّ الإنسان العاديّ، وليس الحسَّ الثقافيّ الذي يتعلق بالمؤلف«. بعد ذلك قال إنّ »حضور المكان في الرواية ضعيف جداً« مبيناً أنّ هذه »صفة تختص بها الرواية العربية من دون غيرها«، ووصف الرواية بأنها »معقمة تماماً؛ فلا تظهر هناك أية مشاعر جنسية« وأعاد هذه المسألة إلى »مقررات الثقافة السائدة«. أخيراً وصف علي بدر الرواية بأنها »تسجيلية« مستشهداً على ذلك بوجود »عناصر تجعل منها رواية تسجيلية مثل: الأحداث الحقيقية (مؤتمر دافوس)، والشخصيات الحقيقية (خيري منصور، ومحمود درويش، وسميح القاسم، وغيرهم)«.
الكاتب والروائيّ هاشم غرايبة قال إنّ »الرواية جريئة وتحتاج إلى تعمق في بعض المواضيع التي ينبغي نبشها«، ووصف الشخصية الرئيسة في الرواية وهي ناره بأنها »سيدة التفاصيل، وهي كاميرا ذكية... وهناك تناوب في بعض المواضع بين سميحة وناره«، وقال إنّ سميحة خريس »تمتاز بالتقاطها ما يخص المرأة كالجنس والولادة«.
أمّا القاصة والروائية العراقية هدية حسين فلاحظت أنّ »سميحة خريس أرادت أنْ تلغي مسؤوليتها فألقتها على البطلة«، وتطرقت إلى »غياب الحديث عن الراهن الذي هو مفقود ومفتت عندنا«، ومن بين ما أثار إعجابها بعمل سميحة خريس »حكاية حسن وهو الصديق المتخيل« مشيرة إلى أنّ »الرجل المتخيل يكثر في كتابات النساء سواء كان حبيباً أو صديقاً أو مجرد رجل«، وبينت أنّ ذلك »يمثل إنقاذاً في اللحظات الصعبة«.
من جهته أشار الناقد نزيه أبو نضال إلى »عنصر التشويق في الرواية الذي يشد القارىء باستمرار إلى شيء غير منتَظَر«، وقال إنّ »عمل سميحة خريس لا يمكن تصنيفه إلى أيّ جنس أدبيّ محدد، شأنه في ذلك شأن عملي« (داغستان بلادي) لحمزة إتْماتوف، و(العصفورية) لغازي القصيبي«. ثم بين أنّ الرواية هي »نص هجائيّ للراهن الأردنيّ« وقال: »لا يمكن محاكمتها بوصفها بناءً روائياً، ولا أستطيع أنْ أبحث فيها عن نسيج إجتماعيّ يحتوي الشخصيات«، فهي، يقول أبو نضال »نص مفتوح يختلف عن المألوف في البناء الروائيّ، وهي تسجيلية بمعنى أنها تؤرخ لزمن ما من دون أنْ توثِّقه«.
القاصة والكاتبة المسرحية بسمة النسور أشارت إلى »حس السخرية العالية في الرواية والذي يخبىء كثيراً من الألم، فحَسَنُ غير الموجود«، تقول النسور »يدل على ألم شديد وسخرية عالية، ويدل أيضاً على حالة من الخواء والهباء تعيشها الكاتبة«، وأضافت أنّ خريس »قدمت الشخصيات بالضبط كما أعرفها، وقدمت المكان كما أراه تماماً«. أمّا عن تقاطع شخصية ناره مع سميحة، فاعتبرته النسور »خاصية يحددها عامل الجرأة«. كما تحدث الكاتب والقاص جعفر العقيلي حول »بعض الأحداث المعزولة عن سياقها« وأضاف أنّ »أجمل ما في الرواية هو سخريتها الموظفة وليس اللاأبالية«.
»لم أُعْنَ منذ البداية بما تعارف عليه النقد في بناء الرواية، ولم أُعْنَ برسم الإنسان بل بتقشيره وتقديمه للقارىء من دون ملامح« قالت سميحة خريس في نهاية الندوة، وأكدتْ أنه »لم يكن هناك قارىء أمامي وأنا أكتب النص«.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش