الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اخرج فيلم »ميليندا وميليندا«: وودي ألين: أفضل التراجيديا لكن ميلي الطبيعي تجسد في الكوميديا

تم نشره في السبت 29 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 مـساءً
اخرج فيلم »ميليندا وميليندا«: وودي ألين: أفضل التراجيديا لكن ميلي الطبيعي تجسد في الكوميديا

 

 
عمان-الدستور-مدني قصري: في فيلمه الجديد »ميليندا وميليندا« يقدم السينمائي الامريكي وودي ألين روايتين لقصة واحدة.
كعادته يهوى وودي ألين اللعب بالصعب ويتساءل باستمرار عن المعنى التراجيدي للحياة. التقته لوفيغارو اثناء اقامته الاعتيادية في اعياد الميلاد في احد فنادق باريس الضخمة وكان هذا الحديث.
* بشكل عام كنت تخرج الكوميديا تارة والدراما تارة أخرى، لكنك هذه المرة مع فيلم »ميليندا وميليندا« نراك تمزج النوعين معا.. لماذا؟
- خطر لي أن الفكرة قد تكون مهمة لو أخذت نفس القصة وعرضتها من زاويتين مختلفتين: من وجهة نظر كوميدية ومن وجهة نظر درامية.
* أين في السينما وفي الحياة تحس بالانسجام والراحة النفسية اكثر، أفي الكوميديا أم في الدراما؟
- إن الحياة نفسها مأساوية، هذه حقيقة مؤكدة، في السينما أفضل التراجيديا لكن ميلي الطبيعي تجسد أكثر في الكوميديا. بعض الناس يعتقدون أن الحياة مأساوية بينما يعتبرها آخرون درامية الى الحد الذي يجعلهم يضحكون منها ويسخرون وينسجون حولها الطرائف. في الحالتين لا يوجد الا التراجيدي ولا مكان للكوميدي، فعندما تشاهدون فيلما مثل »سارق الدراجة الهوائية« فإنكم تغرقون في عمق الدراما. وفي أفلام »فريد أستير« فإنكم تؤخذون في دوامة من الفتنة والأناقة، لكن الافلام مع »فريد أستير« ليس لها سوى هدف واحد، هو ان تجعلكم تحلمون وتنسون الحياة المرعبة. لأن الحياة كلها تراجيديا. فيلم »ميليندا وميليندا« كان تجربة طيبة من حيث انها تثبت، ان دعت الضرورة، رؤيتي المأساوية للحياة!
* لكن رغم كل ذلك الا تصبح على مر السنين أكثر خفة ومرونة؟
- لا، حتى وإن كان صحيحا أنني اخرجت خلال الفترة الأخيرة افلاما اقل تشاؤما، لكن ليس ثمة أي سبب خاص لذلك، انها ثمرة الصدفة ليس الا. يتميز فيلم »ميليندا وميليندا« بقدر اكبر من الجدية، اما فيلمي القادم »ماتش بوانت« فسيكون اكثر سوادا!
* مع هذا الفيلم الكورالي نراك توقّع بورتريهات نسائية جديدة. ما هو سر قدرتك على إبراز روح المرأة بكل هذه القوة؟
- انها الصدفة مرة أخرى! ففي بداياتي الأولى لم أكن أعرف كيف اكتب للنساء، كنت أكتب لنفسي من وجهة النظر الذكورية، وعندما عشت مع »ديان كيتون« وجدت انها تملك من المواهب ما حفزني على كتابة أدوار اعددتها خصيصا لها.
* أي نمط من النساء تمثله ميليندا وميليندا؟
- للمرأتين قاسم مشترك، فكلاهما »عُصابيّتان« أي مريضتان نفسيا. لكن الفرق بينهما ان واحدة نجحت في بناء استراتيجية للتكيف مع الحياة ومعايشتها بينما فشلت الاخرى في ذلك.
* كيف اكتشفت »رضا ميتشل« بطلتك الثانية؟
- كنت ابحث عن كوميدية لها القدرة على الانتقال من الكوميديا الى الدراما، وهو عمل غاية في الصعوبة. لم أكن قد سمعت بها قط. إلى أن اكتشفتها في »فون غام« لـ »جويل شوماخر«. فهي جميلة ورائعة، استرالية تتحدث بلكنة أميركية، ووظفتها. لقد صورت »ميليندا وميليندا« في الاستمرارية اي بلا انقطاع. وقد كانت رضا ميتشل بهلوانا حقا: ففي الثامنة صباحا تكون غريبة وفي العاشرة كئيبة وفي الثانية عشرة غريبة من جديد.
* الا تشعر بالاحباط عندما لا تشارك شخصيا في التمثيل؟
- لا، هذا لا يزعجني. فكما كان يقول جيري لويس قبل سنوات: »لست في حاجة لأن أحلق ذقني كل يوم«. انها جملة أعمل بها كثيرا لأنها مقولة في الصميم.
* ميليندا وميليندا فيلم لا يشذ عن القاعدة. بمعنى انه على غرار افلامك السابقة مشبع بالتحليل النفسي. هل تركت فعلا سرير التحليل النفساني؟
- لم اترك التحليل النفسي بشكل نهائي لكنني توقفت عنه منذ ثماني سنوات لأن حياتي صارت أفضل، فقد تزوجت وأنا سعيد في زواجي. وقد انجبنا طفلتين رائعتين. وأنا مرتاح البال.
* ما الذي قدمه التحليل النفسي؟
- ساعدني التحليل النفسي في أن اكون اكثر انتاجا. لولا ذهابي الى التحليل النفسي لما أمكنني ان انجز فيلما واحدا كل عام. فعندما تكون مثقلا بالهموم وخائفا ومحبطا ومنهارا نفسيا فإنك لا تستطيع التركيز في عملك. ففي كل صباح كنت اغادر البيت واذهب الى عيادة المحلل النفساني وأظل على مدى ساعة كاملة اتحدث اليه عن كآباتي العديدة المتنوعة. بعد ذلك اذهب الى العمل وقد صار عقلي خفيفا. ان ساعة على سرير المحلل مثل ساعة من الرياضة. لقد كان التحليل النفسي مدربي الشخصي.
* في العام 1965 كانت بدايتك في السينما بفيلمك »ما الجديد.. بوسيكات« لـ »كليف دونر«. الآن بلغت تجربتك أربعين عاما. ما الذي يمكنك ان تقوله في هذا المسار الطويل؟
- طالما انك مستمر في العمل فان الوقت يمضي من حيث لا تشعر ولا تدري. ونستيقظ ذات صباح لنكتشف ان عمرنا صار سبعينا!
المهم الا تأبه بالستوديوهات وبالنقاء وبالجمهور. وان تواظب على العمل مع تقديم الافضل ما استطعت الى ذلك سبيلا. الافلام تكون تارة جيدة وتارة أقل جودة. انها سنة الحياة!
* منذ متى صرت تملك هذه الحكمة؟
- اكتسبت هذه الحكمة في وقت مبكر جدا. حدث هذا في ايام فيلم »خذ الحماض وانصرف!« وفيلم »باناناس«. كنت قد ذهبت لملاقاة الفنانين المتحدين، وهناك استقبلوني بصناديق مليئة بآلاف المقالات الآتية من كل أميركا! فقلت لنفسي انه لمن الجنون ان اضيع وقتا لانهائيا في قراءة كل هذه الأوراق. لذلك اذن فانا لا اقرأ قط الحوارات والنقد!
* هل ما زلت متشائما كما عهدناك دوما؟
- أجل، لا بد من ان تكون متشائما قليلا. فإن كنت كذلك فعلا فستكتشف أنك دائما على حق. وحين تكون على خطأ تقول لنفسك:
»يا له من احساس رائع«!
عن »لوفيغارو«
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش