الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يعاين في روايته الاخيرة واقع »مقديشيو« الأليم: نور الدين فرح اديب صومالي يكتب بست لغات ويعكف على كتابة »السقوط«

تم نشره في الأحد 10 نيسان / أبريل 2005. 03:00 مـساءً
يعاين في روايته الاخيرة واقع »مقديشيو« الأليم: نور الدين فرح اديب صومالي يكتب بست لغات ويعكف على كتابة »السقوط«

 

 
نيويورك - الدستور - مليح صالح شكر: يعتبر بعض النقاد ان نور الدين فرح، هو قاص صومالي، لكن نور الدين قاص يكتب روايته باللغة الانكليزية، ويعيش في خارج الصومال منذ عام ،1976 عندما اوصل اصدقاؤه اليه في روما تحذيرا بعدم العودة الى الصومال لان الرئيس آنذاك محمد سياد بري قد وضعه في قائمة اعداء النظام، وعاش منذ ذلك الحين متنقلا بين ايطاليا وغامبيا والسودان واوغندا والمانيا واثيوبيا ونيجيريا، وعاد الى وطنه عام ،1996 لكنه لم يستقر فيه، ثم غادره مرة اخرى، ليقوم بعدها بزيارات متقطعة للصومال.
ويقيم حاليا مع زوجته الثانية في كيب تاون بجنوب افريقيا، ويتكلم ست لغات هي العربية والانكليزية والايطالية والصومالية والامهرية والفرنسية، ويقوم منذ بعض الوقت بجولة في الولايات المتحدة للترويج لآخر رواية له عنوانها (الروابط) وهو يتجول في المدن الامريكية ذات الشهرة في تسويق الكتب.
تدور جميع قصص نور الدين حول الصومال وتحولاته السياسية، واستقلاله، ثم تعرضه للتقسيم بسبب الخلافات القبلية، والهجرة والتشرد، ومحاولات الاستقرار والعودة الى الوطن، اضافة للحرب الاهلية والمجاعة.
يحاول نور الدين في روايته الاخيرة (الروابط) باللغة الانكليزية، كما هو الحال مع باقي رواياته، ان يحاكي الحالة الراهنة في العاصمة، مقديشيو، ويقول عنها انها مدينة تعاني من الم حاد بعد ان كانت مدينة جميلة متعددة الثقافات ومركز تجاري عربي له ساحل على البحر ممتلىء بالمقاهي ودور السينما، ولكنها الان مدينة الموت وتتجول فيها عصابات مسلحة يمضغ افرادها القات، اغلبيتهم من المراهقين.
مقديشيو في رواية نور الدين فرح، مدينة ليس فيها حكومة مركزية ولا خدمات بريد وهاتف او مدارس عامة، بينما جبلة، وهو بطل الرواية يملك ثلاثة هواتف هي في الاصل مملوكة لشركات اجنبية، ويتنقل في المدينة تحت الحماية المسلحة لانه يرى ان الانتساب القبلي ليس كافيا للحماية، وقد يقتل الاقارب بعضهم البعض الآخر بسبب ما يملكونه.
»جبلة« الشخصية المركزية لدى نور الدين فرح، مهنته استاذ جامعي تعرض في السابق للاعتقال بتهمة سياسية، يحاول بعد عودته الى الصومال ترجمة قصته الى اللغة الوطنية بعد ان كان هدفه من العودة هو زيارة قبر امه، والعمل على العثور على طفل، اعطاه القاص نور الدين اسم راستا، تعرض للاختطاف.
ويكاد نور الدين فرح يشرح ظروفه في المنفى حين يقول بطل روايته، جبلة بان هرس في ايطاليا ويحب تناول القهوة بالطريقة الايطالية، ويأكل المعكرونة، لكنه يقيم خلال زيارة له لمقديشيو في فندق يتعرض لانقطاع التيار الكهربائي، ويعتمد على صديق سابق له في التنقل، لكن هذا الصديق، عفلاوي، يعتاش من مهنة مشبوهة، هي التجارة بالاعضاء البشرية من خلال التستر بالعمل في مهنة دفن الموتى خيريا، دون اجور، وفي ظروف البحث عن الطفل المختطف، يقع جبلة تدريجيا في دوامة العنف القبلي.
ولد نور الدين فرح في مدينة بيداوة الصومالية ابان الاحتلال البريطاني عام ،1945 ونشأ في مقاطعة اوغادين على الحدود الصومالية الاثيوبية، وهي المقاطعة التي اصبحت عام 1941 - 1948 تحت الاحتلال البريطاني ايضا، ثم اصبحت بعد ذلك تحت النفوذ الاثيوبي.
وهو احد 11 طفل وطفلة ابناء فرح حسن، والدهم الذي يمتهن الزراعة، ويتأثر نور الدين مبكرا بوالدته فاطمة التي كانت بالفطرة تقرأ الشعر، ودرس الابن اللغة العربية، ثم الامهرية، اللغة الرسمية الاثيوبية، ولم تكن اللغة الصومالية لغة معترف بها الا بعد عام ،1972 ثم التحق بمدرسة مسيحية، وبعد الثانوية سافر الى الهند ليتعلم في جامعة البنجاب، وتزوج من زوجته الاولى الهندية، ثم انفصلا بالطلاق، ولهما ابن في الثلاثينات من العمر حاليا ويعيش في ديترويت بالولايات المتحدة.
عاد نور الدين الى الصومال بعد اتمامه الدراسة الجامعية، واشتغل معلما ثم محاضرا بجامعة الصومال، وكتب بالانجليزية عام 1970 روايته الاولى حول سيدة تتعرض للقمع الاجتماعي، ثم اصدر عام 1976 رواية اخرى (الابرة العارية)، وبالانكليزية ايضا، وهي الرواية التي غيرت مجرى حياته لان الرئيس سياد بري آنذاك اعتبرها قذفا بنظامه السياسي.
وكان القاص في روما حينذاك، حيث تلقى اتصالا هاتفيا من الصومال يبلغه بان هنالك مكافأة لمن يقتله، فاختار نور الدين المنفى، وبقي يصدر مجموعات قصصية يهاجم فيها الدكتاتوريات في الدول الافريقية، وهي الروايات التي كما يبدو، قد نالت اعجاب الدوائر الثقافية الغربية، وتردد انها رشحته في الاعوام الماضية لقائمة بجائزة نوبل للآداب القصيرة.
يعيش نور الدين فرح حالياً مع زوجته الثانية »امينة«، في كيب تاون في جنوب افريقيا، وتترأس زوجته المعهد الافريقي للمساواة بين الجنسين، ولهما طفل وطفلة، ويعمل هو حاليا على كتابة رواية جديدة ينوي ان يسميها (السقوط).
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش