الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يستضيفه المركز الفرنسي مطلع الشهر المقبل: عماد أبو حشيش في معرضه الاول `الرقص على حافة الفراغ`.. دفق المشاعر والالوان

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 مـساءً
يستضيفه المركز الفرنسي مطلع الشهر المقبل: عماد أبو حشيش في معرضه الاول `الرقص على حافة الفراغ`.. دفق المشاعر والالوان

 

 
الدستور - جهاد هديب: قلما توفر المعرض الأول لرسام على هذا القدر من الأعمال الناضجة ، تحديدا عندما يختار التجريد مدارا لاختبار طاقة اللون على التعبير عن جملة أحاسيس ليست ملونة فحسب بل تشير إلى رؤيته إلى العالم وموقفه منه ومن المعرفة.
هذا ما تشير إليه أعمال الرسام عماد أبو حشيش الذي يستضيف المركز الثقافي الفرنسي معرضه مساء السادس من الشهر المقبل.
إن أول ما يلفت إنتباه العين هي درجة الإضاءة التي يتوفر عليها اللون. درجة إضاءة من غير الممكن أن يتعرف المرء إلى تلك الخامة التي نشأت منها أو عنها في حين هي سرّ الرسام التي يأبى البوح بمصادرها الأصلية وإن كانت على الأرجح من خليط عدد من المواد التي يعالجها الرسام على السطح التصويري مباشرة. قبل أن تدخل اللوحات إلى إطاراتها وتذهب من ثمَّ إلى جدران قاعة
العرض في المركز الثقافي الفرنسي تبدو للناظر إليها مباغتة ومثيرة للفضول إذ تتوزع مساحات اللون على
السطح التصويري في تناغم شديد التضاد إذا جاز التوصيف. فهي لا ترتكز إلى موروث لوني يجعلها تنتمي إلى
هذا الطيف أو ذاك من أطياف التجريد بل يسعى الرسام إلى اختبار مدى طاقة اللون ومدى سعة المخيلة في
التعبير عن الانفعالات على السطح التصويري مباشرة لذلك من غير الممكن الوصول إلى توصيف منطقي للعمل
الفني الذي ينتجه عماد أبو حشيش إلا بعد اكتماله أي بعد حدوث مقدرته على إشاعة نوع من الجدل حوله. هكذا
تبدو الكتل اللونية الموزعة على السطح التشكيلي وقد أثارت جدلها الخاص بها تبعا لمنطقها الخاص بها. فلا
علامة تشير إلى المعنى وما من شكل يصنعه جدل اللون ذاك فيأخذ التأويل إلى ما يجعل الوصف قادرا على
إيضاح الفكرة.
لا معنى للعمل الفني خارج ذاته وخارج يقينه بهذه الذات عند عماد أبو حشيشالأكثر وضوحا
هو ذلك الدفق في المشاعر التي تبدو في عمق السطح التصويري أكثر مما أنها على السطح. وعلى هذا النحو
فلعل مركز الجذب في اللوحة هو مقدرتها على جذب العين باتجاه جماليتها اللونية الخاصة بها. أبرز الألوان
التي " يشتغل " في مساحاتها الرسام عماد أبو حشيش هي غالبا الأصفر والأحمر والأسود الذي هو من فعل
إحراق مادة ما على السطح التصويري وهي في تناغمها المتضاد ذاك تصنع منطق بنائها الخاص إذ يمكن لعين
النظر إلى اللوحة أن تكتشف أن بنية العمل التشكيلي عند عماد أبو حشيش ليست بنية كلاسيكية جاءت من جرّاء
التأسيس اللوني على السطح التصويري بل كما لو أنه قد جرى إبداعها بنفس تجريبي من نوع تدميري حيث لا
يمكن للوحة إلا أن تحوز صفتها الفنية الخاصة بها كلوحة أو لا تكون لوحة وتلك هي على الأرجح مغامرة عماد
أبو حشيش ليس في توزيع اللون على السطح التصويري بإسلوبية ما بل أيضا خلق بنية عن طريق اختبار حدود
وطاقة المادة الخام على التعبير الفني.
وليس هذا الأمر ببعيد عن العنوان الذي اختاره عماد أبو حشيش لمعرضه الأول هذا مثلما يختار شاعر عنوانا
لكتابه : الرقص على حافة الفراغ ، كما لو أن الحالة التعبيرية الذاتية عن الإحساس بنوع من الجمال تأخذ
صورتها من الإحساس بقدر هائل من عبث من نوع وجودي. يصف الرسام عماد أبو حشيش هذا المعرض الأول بأنه :
عودة من موت يومي رتيب ومألوف بشكل أو بآخر .. ولادة من رحم هذا الموت القادم إليك من جهة الضغط اليومي
للحياة التي هي بدورها حياة رتيبة .. إنه العودة منه إلى نوع آخر من الموت فيه جمالية أخرى ومعنى آخر
للأشياء والأفكار والمشاعر. ويضيف الرسام أبو حشيش في حديث هاتفي للدستور : المعرض الأول أيضا احتراق
إنما باختيار شرطه الوحيد هي الإرادة الحرّ التي تسمو بك فتموت فيه. يُقام المعرض برعاية الرسامة هند
ناصر مطلع الشهر المقبل.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش