الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهرجان الفيلم العربي الفرنسي يتواصل بفيلم للجزائري بلقاسم حداد: »المنارة« شهادة تاريخية على لعنة »التطرف« التي أصابت الجزائر

تم نشره في الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2005. 03:00 مـساءً
مهرجان الفيلم العربي الفرنسي يتواصل بفيلم للجزائري بلقاسم حداد: »المنارة« شهادة تاريخية على لعنة »التطرف« التي أصابت الجزائر

 

 
الدستور - مدني قصري: من مفارقات الفيلم الجزائري الذي عرض يوم الانثين بقاعة سينما مركز الحسين الثقافي بمناسبة مهرجان الفيلم العربي الفرنسي المقام في عمان أن الأحداث التي تناولها هذا الفيلم أحداثٌ كانت تفوق كل تصور، ولذلك لم يصدقها المتفرجون، أو كاد لا يصدقها !
ومع ذلك فإن الفيلم الذي أخرجه الجزائري بلقاسم حداد لا يمثل سوى جزء بسيط مما عاشته البلاد فيما سمّي بالعشرية السوداء والتي تعدت في الواقع العشر سنوات بكثير.
فالفيلم يروي قصة التحولات الأليمة التي عاشتها الجزائر بعد الاضطربات الأولى التي تفجرت في البلاد في تشرين الاول / أكتوبر من العام 1988 نيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانتشار الفساد. فقد كانت هذه الفترة بمثابة المخاض الذي تولدت عنه التجربة الديمقراطية الموجعة في بداية التسعينات والتي دفع الشعب وما زال يدفع ثمنها باهظا.
» المنارة« التي تبدأ فيها أحداث الفيلم وتنتهي بها هي رمزٌ للرؤية الدينية التي قسمت شرائح عريضة من الشعب الجزائري خلال الحقبة المظلمة التي أدخلت البلاد في حمامات لا نهاية لها من الدم والدموع. المنارة عبارة عن باقة من الشموع يضيئها الأهالي ليلة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كل عام. حول هذه المنارة التي صارت من الطقوس الشائعة في عادات الشعب الجزائري انقسم الناس حول دلالاتها بعد بروز الحركة الاسلامية التي تفجرت أعمالها العنيفة بعد إلغاء الحكومة لمسار الانتخابات التشريعية التي فاز بها الاسلاميون، وتشعبوا ما بين مؤيد ورافض. فقد اعتبر المتطرفون الاسلاميون الاحتفالَ بالمولد - وبغيره من المظاهر الدينية الأخرى - من البدع التي ينبغي القضاء عليها، بل وقد ذهبوا إلى حد تكفير كل من يتشبث بها. بينما رأى البقية في التشبث بهذا الطقس القديم دلالة على التمسك بالدين لأن مولد محمد عليه الصلاة والسلام بشير خير للبشرية، وما الشموع الا رمز للنور الذي جاء على يد هذا النبي الكريم.
المنارة إذن هي الرمز الذي دارت حوله أحداث الفيلم الذي حاول المخرج البارع بلقاسم حداد وممثلو الفيلم أسمى وفوزي ورمضان الذين أتقنوا أدوارهم، أن يرسموا عبر مشاهده المريعة الصور المأساوية التي طبعت الشعب الجزائري خلال المحنة الطويلة التي نزلت عليه كالأقدار. فقد أبرز الفيلم أن الصراع الذي كان في البداية صراعا ما بين الاسلاميين والدولة سرعان ما انقلب صراعا تداعت أحداثه وتأزمت حتى صارت صراعا داخل الأسر نفسها ففرق هذا الصراع ما بين الأب وابنه وما بين الأم وابنتها والأخ وأخيه... وما فتئت هذه الدوامة تتسع وتتسع حتى اختلطت الأوراق ولم يعد أحدٌ يعرف رأس الخيط فيها. وفي هذه الأجواء انعدمت الثقة وتبلبلت العلاقات والعقول وانتشرت الأمراض النفسية وخربت البيوت بعد أن سادت الفضوى العارمة الاقتصاد والمجتمع.
كل هذه الصور المظلمة هي التي تناولها المخرج بلقاسم حداد بكثير من البراعة والاتقان، في أسلوب واقعي سلس يفهمه كل متفرج بلا أي تعقيد.
في حوار حار ما بين شخصين يقول أحدهما للآخر: »إن أزمة الجزائر ليست أزمة اقتصادية ولا أزمة سياسية بل إنها أزمة ثقافية وحضارية«.
وفي الفيلم نشاهد أيضا مشاهد لمعاناة المرأة في داخل هذه الأزمة العميقة، حيث استباح المتطرفون الاسلاميون عرضها فانتهكوا جسدها وعقلها ولم يتورعوا حتى عن اغتصابها بعد أن صارت - باسم الجهاد في سبيل الله - ملكا لهم أي مشاعا ! ناهيك عن مظاهر أخرى بشعة تناولها الفيلم بكثير من الصدق والموضوعية والأمانة التاريخية.
فيلم بلقاسم حداد جزء بسيط جدا مما عاشته الجزائر. لكن الفيلم وبكل موضوعية لا ينفي مسؤولية النظام في حدوثها. فالتطرف كان من الطرفين بل قل من كل الاطراف او تقريبا، وهنا تكمن المأساة، لأن العنف لا يتولد عنه إلا العنف.
الفيلم لا يقترح حلولا بل يقدم شهادة تاريخية حتى على صور أرشيفية لما حدث، أو بالأحرى لجزء مما حدث. ولعله يتساءل معنا هل كانت أحداث الجزائر هي ثمن الديمقراطية التي أراد الشعب أن يبنيها؟ أم ان هناك طرقا أكثر حضارية لبناء هذه الديمقراطية في غياب التطرف؟

عروض اليوم
6مساء / »الحائط« إخراج سيمون بيتون
30.8 مساء / »الهيام« إخراج محمد ملص
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش