الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعتبرت من أبرز الشخصيات الثقافية في الخمسينيات: مادلين روبيرو.. كانت تتحدث حقا لكي تحلم حقا

تم نشره في الأحد 13 شباط / فبراير 2005. 02:00 مـساءً
اعتبرت من أبرز الشخصيات الثقافية في الخمسينيات: مادلين روبيرو.. كانت تتحدث حقا لكي تحلم حقا

 

 
عمان - الدستور - مدني قصري: الشجاعة هي أن تبحث عن الحقيقة وتقولها. كان هذا هو شعار المؤرخة الفرنسية الكبيرة »مادلين روبيريو« التي فارقت الحياة يوم الاثنين الماضي عن عمر يناهز الأربعة والثمانين عاما.
»لا بد أن تقول حقا لكي تحلم حقا«. هذه الجملة التي قرأناها في نص سلمته لجريد« لومانيتيه " في شهر كانون الأول العام 1998 بمناسبة الذكرى الخمسين لصدرور البيان العالمي لحقوق الإنسان، تلخص، إن صح القول، حياتها وفلسفتها في الوجود. حياة من العلم والإلتزام. سُئِلت ذات يوم: »بماذا تحلمين؟« أجابت : »أن أقول حقا!«. فهي على غرار المؤرخ " جوريس »الذي هو المرجع الثقافي والإخلاقي والسياسي لمسارها، ترى »أن الشجاعة هي أن تبحث عن الحقيقة وتقولها«. ففي كل عمل من الأعمال التي أنجزتها ما فتئت تعطي لهذه الحقيقة حقوقها. مادلين روبيريو لم تحسم يوما أمرها مع »الدقة« العلمية. كانت هذه قاعدتها بل ووسواسها! فكل الذين احتكوا بها وعاشروها يعرفون حق المعرفة ماذا كان مبدؤها في الوضوح والدقة. كانت دائما تفكر بعقل منهجي صارم، لكن حسها في الدليل والبرهان يجاور حماساتها والنفَس الطويل الذي يرافق كل كتاباتها: ما يسمى بـ: »قول الحق«. فالمواضيع الحساسة التي تناولتها، كقضية " دريفوس "، والجمهورية والعلمانية، وجذور الحركة العمالية، وأحداث القرن بانتصاراته ومآسيه، وكفاحها ضد الحرب في الجزائر والفيتنام، ونضالها من أجل حقوق الإنسان وقضية فلسطين...لم تقدها أبعد من حدود المزاعم المؤكدة. فالحقيقة بالنسبة إليها هي رهان الكفاح وثمرته.
ولدت مادلين روبيريو العام 1920 في مدينة »شامبيري« في أسرة من البرجوازية المتوسطة. تخصصت في الجغرافيا والتاريخ ودرست في معاهد عديدة، وأنجبت أربعة أطفال. وقد ناضلت في الحزب الشيوعي الفرنسي على مدى عشرين عاما، وكانت فترة ثرية أكسبتها الكثير من الخبرة والتجربة. لكنها أقصيت من هذا الحزب ظلما وتعسفا العام 1969 على إثر إنشاء مجلة »إنشقاقات«. وقد تألمت لذلك كثيرا، وكثيرا ما كانت تذكر بلا أي فخر نضالها في ذلك الحزب ولم يحل خلافها معه دونها والإستمرار في الدفاع عن حقوق الإنسان وعن القضايا التي آمنت بها كحق الشعب الفلسطيني في تحقيق حقوقه المشروعة.
وقد التحقت العام 1961 بجامعة السوربون، ثم شاركت العام 1969 في إنشاء جامعة »فنسين« التجريبية التي صارت فيها بعد أطروحتها أستاذا ثم أستاذا متقاعدا العام 1988. وقد صارت أيضا أستاذا محاضرا بمدرسة الدراسات العليا، ثم نائب رئيس متحف »أورسيه« التي قامت بتجديده وتحديثه ما بين عامي 1981 و1987. وقد ترأست ما بين عامي 1971 و1982 مجلة »الحركة الإجتماعية« ورابطة حقوق الإنسان من 1991 إلى 1995.
وتعتبر مادلين روبيريو واحدة من الشخصيات الثقافية البارزة التي ميزت فترة الخمسينات التي كانت فترة حاسمة في التاريخ الفرنسي مع بدايات الجمهورية الخامسة وحرب الجزائر والشكوك التي كانت ترافق »القيمة النموذجية« للشيوعية السوفياتية. فقد كانت أعمالها الغنية والمتنوعة تشهد على اهتمامها بكل هذه القضايا الساخنة. فلم تقتصر أبحاثها الأساسية على صورتها كمؤرخة »جوريس« التي كرست له الكثير من جهودها وأبحاثها وعملت على إعادة طباعة أعماله الكاملة في دار »فايار« للنشر، وهو العمل الذي لم ينته كليا إلى الآن. فقد امتد فضولها العلمي بشكل أساسي إلى الفترة الممتدة مابين 1880 و 1914 والتي شملت تاريخ الشيوعية الفرنسية وحقوق المرأة. وقد كانت بحق رائدة في إبراز التاريخ الثقافي لفرنسا، وهنا أيضا استصلحت أرضا لم تكن مستثمرة إستثمارا جيدا. هذا وكانت قد انخرطت في الفترة الأخيرة وبكل سلطتها في كفاح الإثني عشرة من أجل إدانة التعذيب من قبل السلطات الفرنسية في الحرب الجزائرية.
كانت دوما في مقاربتها التاريخية تحرص على أن تدرج الرجال ومواقفهم في المجتمع الذي يحيط بهم والذي يترك مكانا للمبادرة الإنسانية التي كانت تثق بها ثقة كاملة.
عن »لومانيتيه«
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش