الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صدرت مؤخرا في لندن: » السبت« رواية جديدة للبريطاني ايوان ماكيوان تناقش الحرب على العراق

تم نشره في الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2005. 02:00 مـساءً
صدرت مؤخرا في لندن: » السبت« رواية جديدة للبريطاني ايوان ماكيوان تناقش الحرب على العراق

 

 
الدستور - انترنت ووكالات: »السبت« عمل روائي جديد للكاتب البرطاني ايوان ماكيوان صدر مؤخرا في لندن عن دار نشر تدعى : كيب .
»السبت« في الرواية أيضا هو ذلك اليوم البارد 15 شباط من العام قبل الماضي عندما تجمع مليونا معارض للحرب على العراق التي تواطأت فيها حكومة توني بلير مع نزعة المحافظين الجدد في احتلال العراق .
يسجل ماكيوان في اربع وعشرين ساعة من ذلك اليوم ، تجلياته العادية، والروتينية، وانشغالاته بالعادي والسياسي، في حياة جراح مشهور في امراض الدماغ يعيش حياته في العادية، ويحاول في ذلك اليوم مواصلة العادي او الروتين الذي يفعله في العادة يوم العطلة الاسبوعية : السبت، ممارسة الرياضة في حديقة الهايد بارك وزيارة والدته التي لا تعرفه بسبب فقدان الذاكرة وتقدم العمر، وفي هذا اليوم بالذات يحضر هنري بيرون، وهذا هو اسم الطبيب الى حفلة عائلية خاصة، تحضرها ابنته ديزي القادمة من فرنسا، وجدها القادم ايضا من فرنسا وابنه ثيو وزوجته روزاليند، وهي انشغالات كثيرة ستجري على هامش المظاهرة الكبيرة التي ستلقي بظلالها على يومه الطويل. رواية، ماكيون هي عن الغزو بالتحديد واحداثها تجري عبر مونولوغ طويل، تتخلله بعض الحوارات لكن العالم الذي يقدمه لنا ماكيوان هو العالم بحسب بيرون، ويبدأ هذا العالم، ليلة السبت التي تعتبر مهمة في حياة الشباب والشابات الذين يرتادون النوادي والحانات حتى الساعات الاولى من صباح السبت.
ليلة بيرون كانت استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، زوجته روزاليند، قررت الخلود للنوم باكرا ـ فهي تعمل مراسلة للشؤون القانونية والمحاكم في واحدة من صحف لندن المعروفة ـ وقررت النوم باكرا لانها على موعد في الصباح مع مدير تحريرها حول قضية مهمة. اما ابنه ثيو فهو مشغول بالاستعداد لحفلة تدريب على اغنية جديدة تعدها الفرقة. من هنا لم يجد بيرون ما يقطع به صمت ليله وقلقه الا التحديق باضواء المدينة في الليل، حيث يشاهد طائرة يحترق ذنبها، وعندها يذهب الي جهاز التلفاز لاستطلاع الامر والبحث عن اخبارـ فهو يعيش مرحلة ما بعد هجمات ايلول ،2001 والاجواء مشحونة بامكانية حدوث هجمات ارهابية على لندن، بل ان من مبررات المشاركة في الحرب هي حماية بريطانيا من هذه الهجمات.
التقارير الاولية تتحدث عن المشتبهين المعروفين، جزائري وروسي، وقرآن وجد في مركز القيادة، كل الاشارات تدل علي ان العملية هي لتذكير البريطانيين، اذا ضربتم العراق فهذه عينة مما سترونه في المستقبل، قلق الليل يقود بيرون للتفتيش في حياته، كيف اختار علم الدماغ لدراسته ولقائه مع زوجته الحالية، حيث التقاها في غرفة العمليات، عندما شعرت بصداع وفقدان الرؤية اثناء دراستها في كلية لندن الجامعية، وتبين ان في دماغها ورما حميدا يقتضي جراحة عاجلة، روزاليند كانت وحيدة، وسيعرف بيرون لاحقا ان امها ماتت في حادث سيارة اما والدها فيعيش في بيت ريفي في فرنسا، وسيعرف انه شاعر معروف، لعل اهم قصائده جبل فوجي التي كانت من المقررات الدراسية علي كل طلاب بريطانيا وسنعرف ان الشاعر غمط حقه، فهو معاصر لكل الاسماء الشعرية المعروفة في بريطانيا اليوم، غريك رينيه، اندرو موشين، تيد هيوز وشيموس هيني، والجميع نالوا تكريما من هذا النوع او ذاك الا هو، حيث تراجع مجده الادبي، ولكن الاسماء هذه تعتبر غريبة على عقل بيرون الذي لم يقرأ كتابا خارج تخصصه منذ اكثر من خمسة عشر عاما، بل ان اول مرة التقى فيها مع ذلك الشاعر في المستقبل لم يخف جهله بالشعر وشعر جون غراميتس، وهو جهل لم يكن يعني روزاليند شيئا كثيرا وهي التي اختارت القانون كحقل تخصص ودراسة لها.
لكن سرد ماكيوان، لتداعيات حياة بيرون، تعطي احساسا بنوع من القلق والضغط، الذي تفرضه الحياة اليومية في مدينة كوزوموبوليتية مثل لندن، وهو يعيش في قلب المدينة النابض، ينام على اصوات الشبان الذين يسهرون في الحانات، ويصحو علي صوت القطارات القريبة منه في محطة يوستون واصوات الدراجات والعمال الذين يبكرون في ايام لندن الرمادية. اهتمامه بالادب، جاء في وقت متأخر، وبتأثير من ابنته التي فرضت عليه روتينا جديدا، وهو قراءة أعمال ادبية، عن داروين وكونراد، ومع ان علاقته مع عمه الشاعر، حميه، ليست جيدة، خاصة ان جون غراميتس، يعيش على امجاد الماضي، ويعيش عزلته الخاصة، ومن هنا لم يكن رقيقا مع حفيدته الشاعرة، عندما قدمت له قصيدة قالت انها فازت بجائزة للشعر، كان هو في شبابه فاز بها، وتردت العلاقة بينهما، والحفلة في المساء، كانت في الحقيقة لجمع شمل العائلة واجراء نوع من التصالح مع الماضي. تبدو رواية ماكيوان التي تمتد على يوم واحد، مليئة بالاحداث العادية التي حولتها الصدفة الى نوع من التراجيديا المحلية. ثم يجري الحديث عن حرب العراق، وهنا نلاحظ نوعا من خلاف الاجيال، الاب المحصن بالوظيفة، والعمل، والبعيد عن التغييرات في العالم، خارج مهنته الطبية، يبدو متمسك، بالخط الرسمي وهو ان التخلص من صدام فرصة جيدة للسلام والديمقراطية. اما البنت فتقول ان الديمقراطية لا تزرع من خلال زرع الصواريخ اولا في العراق وقتل الابرياء.
ويبدو جدله الذي لا يختلف عن الجدل الذي يقدمه توني بلير، الذي ركز على جرائم صدام السابقة.
ويحتد النقاش لدرجة كبيرة، يحاول فيها الوالد تهدئة الوضع، دون جدوى. فديزي تتحدث عن موقف مبدئي من العراق حمله المحافظون الجدد، ووجدوا في هجمات ايلول 2001 مبررا لضرب العراق. موقف والدها واضح، حيث يقول ان الحرب في العراق، قد تنجح او لا تنجح، بدون الحديث عن الثمن الذي سيدفعه عراقيون عاديون عانوا من صدام، والان عليهم المعاناة من الصواريخ الاميركية، هذا جيد، لانك مرتاح . جدل والدها محافظ، يختلف عن رؤية البنت التي انتهزت فرصة وجودها في لندن لتشارك في التظاهرة، وهي تري ان صدام لم يضرب بالي في اندونيسيا، في اشارة الى ان الارهاب الذي تحاربه اميركا لا علاقة له بالعراق، بل ان الاخير سيصبح ميدانا جديدا للحرب على الارهاب، وهي تحتج على الوصف الذي يستخدمه دعاة الحرب، ضد كل من يتظاهرون ضدها بأنهم مؤيدون لصدام ... ديزي تقول اننا نغزو العراق لانه ليس امامنا اي خيار، انا مندهشة حقا على هذا الهراء، دادي انت تعرف جيدا هؤلاء المتطرفين، المحافظون الجدد، الذين سيطروا على اميركا، تشيني، رامسفيلد، وولفويتز، العراق هو مشروعهم الاساسي، 9/11 كانت الفرصة الذهبية لكي يقنعوا بوش.. انظر الى السياسة الخارجية، لم يقل بوش شيئاً ولا يعرف شيئا، لا يوجد أي دليل يربط العراق بالقاعدة، ولا اي دليل مخيف عن اسلحة الدمار الشامل.. ألم تسمع ما قاله بليكس امس .
رواية ماكيوان، اليوم الواحد، فيها الكثير من ملامح يوم جيمس جويس الدبلني عوليس او رواية انتهز اليوم لسول بيلو.. وهو هنا مشغول بكل التفـــــاصيل، عن حياة بيرون الذي يجعلنا نرى الاشيــاء من خلاله، تداعياته، اهتماماته الحسية، الجنس والرياضة، وعدم اهتمامه بالخيالي، الشعوري الروائي، هنا في اختيار ماكيوان لطبيب امراض دماغ، كأنه يحيلنا الى فكرة الصراع بين الخيال/ العقل او العقلانية، التي هي سمة الحداثة، والغيبية التي يمثلها الشعر والرواية، مع ان بيرون لا يعرف ايا من مصطلحات الشعر.
ماكيوان الذي كان حذرا في اتخاذ المواقف التي طبعت اعمال الروائيين في مرحلة ما بعد ايلول حيث تحول الكاتب في اميركا وبريطانيا الى صوت الحزب/ الادارة، يجعل كاتبه الذي يتحدث بلغة: اذا، يتحرك بين مفهومي التدخل العسكري والاحتواء، مع بيرون يفضل احيانا التجريب، على غرار بلير، الذي يعتقد بيرون/ ماكيوان ان اخلاصه للفكرة لا شك فيه، اي فكرة احتلال العراق وتحويله عراقا ديمقراطيا، طبعا دون اخذ بالاعتبار تداعيات واثار الغزو الذي لا برنامج له.
واسئلة الرواية هي جزء من الاسئلة العامة التي تحتل اعمال ماكيوان الاخرى، والتي تدور حول فكرة كسر خمول، وامان الشخص، ولكن ماكيوان مثل بطله بيرون الذي يمثل المعادل الموضوعي له، يتساءل عن امكانية عزلة رجل متنور في عالم اليوم عن احوال عالمه وشروطه الكثيرة، فبيرون حاول مرارا الابتعاد عن فكرة التظاهرة والعراق ولكنها لاحقته، ووجد نفسه في المطبخ يتطلع الى الصور دون الانتباه لكلام المعلقين.
ولا تخلو »السبت« من اطالة غير ضرورية، ولكنها تظل مساهمة جادة في النقاش الذي جاء بعد هجمات ايلول وغزو العراق، وذلك فضلا عن أن فيها اشارة الى ان الأدب قادر على الرغم من الاصوات المتطرفة، على تقديم مشاركة او مساهمة.
ايان ماكيون: كتب مجموعتين قصصيتين: حب اول، طقس الاخير وبين الشراشف (الاغطية) ، وقدم تسع روايات: الحديقة الاسمنتية، الطفل في الزمن، عزاء الغرباء، البريء، الكلاب السود، الحالم في النهار، حب محتمل، امستردام .. ونال جائزة بوكر الرفيعة عام 1998 عن روايته امستردام.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش