الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من الشرق الأوسط إلى ذكرى دريسد: مهرجان برلين السينمائي يغوص في حميمية جحيم القتل الفلسطيني

تم نشره في الأربعاء 23 شباط / فبراير 2005. 02:00 مـساءً
من الشرق الأوسط إلى ذكرى دريسد: مهرجان برلين السينمائي يغوص في حميمية جحيم القتل الفلسطيني

 

 
عمان- الدستور- مدني قصري: بفيلم وثائقي لبناني، ورواية فلسطينية وفيلمين عن الحرب العالمية الثانية تختفي السينما في مهرجان برلين وراء المواضيع التي تناولتها.
في برنامج يوم الإثنين 14 الجاري الذي صادف يوم عيد الحب في برلين الغارقة في ثلوجها عرض المهرجان فيلمين متتاليين يغوصان في حميمية الجحيم. جحيم الحب. بداية كان فيلم »ماساكير« Massaker (المجزرة) . فيلم يصور عددا من جلادي صبرا وشاتيلا العام 1982.
هذا الفيلم الوثائقي الذي عرض ضمن خانة »بانوراما« إشترك في إنجازه ألمانيان وهما مونيكا بورغمان وهرمان تييسين واللبناني لقمان سليم. لقد عثروا على ستة من أولئك الذين أقدموا ما بين 16 و18 أيلول 1982 غداة مقتل الرئيس بشير الجميل على قتل سكان المخيمين الفلسطينيين صبرا وشاتيلا.
الفيلم يتشكل من صور وأقوال أولئك العناصر من القوات اللبنانية (الميليشيا التي تقودها عائلة الجميل) الذين اتهموا الفلسطينيين، بلا أي دليل، بقتل الرئيس اللبناني.
ففي داخل غرف قليلة الإضاءة يتحدث هؤلاء ويسترسلون في الحديث بلا انقطاع. فهم يخفون وجوههم، ويصبح هذا الإكراه تحيزا في الإخراج. فالكاميرا تتحرك وتُظهِر أجسادهم (نصف عارية أو هم يرتدون تي شيرت) وأياديهم وأرجلهم وظلالهم. وهم يتحدثون بالعربية مما يضطر المشاهد إلى قراءة الترجمة. لكن تراكم الترجمات على الشاشة يجعل الحديث غامضا أحيانا لدرجة أنه يصبح أحيانا حديثا ممللا مزعجا.
ومن خلال الصور المتعاقبة نتعرف على ذلك الذي يتلذذ بذكريات مجزرة صبرا وشاتيلا ويكذب على نفسه مؤكدا ومدعيا أنه لم يقتل سوى المحاربين، فنراه وقد راح يصف بإسهاب مخططات غزو المخيمين، والذي لا يذكر من تلك الجزرة سوى الجثث.
فالفيلم لا يوفر سوى القليل من المواساة لهؤلاء القتلة. هؤلاء الأشخاص الذين يحميهم اليوم أحد قوانين منظمة العفو الدولية، يبدو وأنهم قد حكموا على أنفسهم بأنفسهم بعذاب الضمير والذاكرة. ونكتشف من خلال منعطفات الحديث أن بعض أعضاء ميليشيات القوة اللبنانية قد فضلوا واختاروا الهروب على المجزرة. فبفضاءاته الليلية الحزينة وبجثثه المشوهة يفجّر الفيلم كلمةً غير مقبولة ولكنها أساسية ألا وهي كلمة المجرمين الذين يظلون بلا عقاب.
على الجانب الآخر من بلاتو الميزان، بلاتو الرواية الخيالية نجد »الجنة الآن« Paradise Now للفلسطيني هاني أبو أسد. هذا الفيلم الذي صور العام 2004 في فلسطين وإسرائيل يروي قصة شخصين من نابلس تم »اختيارهما« للقيام بعملية استشهادية في داخل تل أبيب.
اختار هذا المخرج الشاب المشاهد المثيرة، فهو يقلّب الأوضاع مع تقطيع الفيلم بحوارات طويلة توحي بمواضيع الحوار داخل المجتمع الفلسطيني. لكن ما يحدث الإثارة من خلال هذه الحوارات هو ما يأتي من بعض الفواصل ذات الطابع الكوميدي الفظ أحيانا : إنه تسجيل رسالة الوداع من الشخصين المنفذين لعملية الإستشهاد، ثم الزيارة لأحد المحلات التي تبيع أشرطة فيديو لنفس الرسائل. وفضلا عن ذلك فإن هذا الفيلم الذي دخل المنافسة يجد عناء في تجسيد التراجيديا وفي بعث الإثارة والإنفعال.
لكن هذه الإثارة والإنفعال نجدهما مكثفين إلى حد الفشل في الفيلمين الآخرين اللذين يصادف عرضهما الذكرى الستين لقصف مدينة دريسد: »صوفي شول، الأيام الأخيرة« للمخرج »مارك روتيمول«، فهو يروي قصة اعتقال واستنطاق وإعدام المقاوِمة الألمانية الشابة العضو في مجموعة »الوردة البيضاء«، الزهرة التي أختيرت كرمز لإحياء ذكرى ضرب دريسد خلال الحرب العالمية الثانية.
ثم فيلم »فاتيليس« Fateless المقتبس عن رواية »فاتيليس« للكاتب إيميلي كرتيز الذي كان مرشحا لجائزة نوبيل للآداب، فقد حسم هذا الفيلم الجدل القائم حول تهجير وقتل يهود أوروبا، مع اختياره لكشف كل شيء باستثناء غرف الغاز، وباستعماله للتقنيات الحديثة في التصوير والإخراج.
ويظل اختفاء هذه الأفلام وراء مواضيعها هو الصفة المميزة لمنافسة تظل في حاجة إلى فيلمين فرنسيين »المتنزِّة في ميدان آذار« (الذي يروي قصة صراع الرئيس فرنسوا ميتران مع الموت) للمخرج روبرت غيديغيان و »الأزمنة التي تتغير« للمخرج » أندريه تشينيه« حتى يحافظ مهرجان برلين السينمائي على مرتبته كحدث دولي.
عن »لوموند«
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش