الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اقيمت في رام الله: مركز خليل الساكيني ينظم ندوة استذكارية لهشام شرابي

تم نشره في الاثنين 21 شباط / فبراير 2005. 02:00 مـساءً
اقيمت في رام الله: مركز خليل الساكيني ينظم ندوة استذكارية لهشام شرابي

 

 
القدس المحتلة - الدستور - من جمال جمال: نظم مركز خليل السكاكيني الثقافي في رام الله امس، بالتعاون مع معهد ادوارد سعيد للموسيقى، حفل تأبين للمفكر الراحل هشام شرابي، حيث شارك في هذا الحفل تانيا ناصر، والدكتور ناصر ابو خضير، استاذ اللغة العربية في جامعة القدس، والدكتورة علياء اورصغلي المخرجة والمختصة في علم الاجتماع الثقافي، وذلك بحضور عدد كبير من المهتمين بفكر الراحل هشام شرابي.
وقدمت تانيا ناصر شهادة شخصية عن علاقتها بالراحل شرابي، حيث قالت: »الانطباع الاول الذي يتبادر لذهن من يتحدث لشرابي لأول مرة انه انسان جامد، ويجيب بأسلوب متقطع يفتقد للسلاسة، لكن بعد معرفته يدرك الانسان انه امام مثقف يدرك تماما ماذا يريد، فقد كان منهمكاً في عملية بحث مستمر لايجاد طرق ومنافذ يصل من خلالها للحلول للقضية الفلسطينية، والوضع العربي«.
»كان شرابي مؤمناً بعدالة القضية الفلسطينية، لذا عاش فترات طويلة من اليأس والإخفاق والتوتر، لكنه في كل مراحل حياته كان يمتلك اصراراً عجيباً في الدفاع عنها«.
واضافت »تعرفت عليه اول مرة في اواسط السبعينيات في الكويت، على هامش مؤتمر حول هجرة الادمغة العربية الى الغرب، اعجبت بفكره، ولفت نظري خجله عند تبادل الحديث، لكن هذا الخجل سرعان ما يتحول الى ثورة عندما سمع عن معاناتنا تحت الاحتلال«.
وذكرت »كان لدينا الكثير من الذكريات المشتركة حول الاشخاص والاماكن، حيث درسنا معاً في مدرسة الفرندز في ذات الفترة لكننا امتلكنا الكثير من الاهتمامات والانطباعات، وعندما عاد شرابي في اوائل التسعينيات الى رام الله، زرنا سوية مدرسة الفرندز«.
وقالت »تأثرت كثيرا بعد وفاة زوجته ، حيث بقي شرابي وحيدا في واشنطن بعد تقاعده من جامعة جورج تاون، فقد كان عنده نوع من الضياع، يرغب بالعودة الى فلسطين ولا يستطيع، الا ان حسم امره في نهاية الامر وقرر الاقامة على مشارف فلسطين، في لبنان الذي طالما اعتبره وطنه الثاني«.
من جانبه، انتقد الدكتور ناصر ابو خضير اختفاء آخر كتب شرابي من المكتبات الفلسطينية، وقال: »اذا كان كتاب »صور الماضي السيرة الذاتية« لشرابي غير موجود في المكتبات الفلسطينية، فماذا يوجد؟؟«.
واضاف »المعرفة الاولى لي بهشام شرابي صدمتني، وكانت عندما قرأت كتابه »مقدمات لدراسة المجتمع العربي«، حيث رأيته ينهال بقسوة على الاب العربي رافضاً الأبوية والسلطة البطريركية، حضر ابي امام ناظري وصعقت فهو لم يكن كذلك، ولم اتقبل ما قاله شرابي بسهولة«.
»بعد قراءتي« (للجمر والرماد) امور كثيرة تغيرت لدي، وعندما قرأت مؤخرا (صور الماضي) بدأت اعرف من هو هشام شرابي.
وحول كتاب »الجمر والرماد« اوضح ابو خضير »عندما كتب شرابي هذا الكتاب في العام 1978 كان في اوج تألقه وعطائه، لكن يجب الوقوف قليلا عند العنوان الفرعي »ذكريات مثقف عربي«، فشرابي لم يعنون الكتاب بـ »ذكريات المثقف العربي« في اشارة الى انه يقصد كل مثقف عربي وليس هو فقط«.
واشار ابو خضير الى »ان هذا الكتاب (الجمر والرماد) لم يحتو على السيرة الذاتية لشرابي، فالمساحة الشخصية قليلة، وصورة الاب غائبة، وانما عكس في هذا الكتاب فكر وثقافة جيل كامل، فقد كان شاهداً على العصر«.
ويرى ابو خضير ان عنوان الكتاب يحمل اكثر من معنى »فالجمر يعادل النصر او النجاح الشخصي الذي حققه هذا المثقف العربي في اعرق جامعات اميركا، والرماد اشارة الى الهزيمة التي تلقاها كل المثقفين العرب اثر هزيمة ،1967 والى فشل المجتمع العربي في تجاوز محنته«.
ويضيف »لكن من يقرأ صور الماضي، يجد نفسه فعلاً امام السيرة الذاتية الحقيقية لهذا المفكر، فشرابي كان يحاول ان يجد في معلم الرياضيات بديلاً عن الاب احياناً ثم لاحقاً عند دراسته في الجامعة الاميركية في بيروت، وجد في انطون سعادة رئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي بديلا عن الاب، وكتب في هذا الصدد »اعتبره دائماً المثال والاب في حياتي«.
واستطرد قائلاً: في »صور الماضي« نرى الانسان الذي يصيبه المرض، والذي صرخ في احدى المستشفيات الاميركية اني اختنق بالانكليزية، فشرابي يهرب من مواجهة المستقبل عبر العودة الى الماضي، ويذكر كيف اصر جده على العودة الى عكا وكان يصرخ فيمن منعوه »دعوني اذهب الى بيتي في عكا، فالمفتاح في جيبي«.
وتناولت الدكتورة اورصغلي نظرية الابوية المستحدثة التي وضعت المفكر الفلسطيني شرابي على الخارطة الجغرافية الفكرية للعالم.
وقالت اورصغلي »حسبما طرحه المفكر شرابي في نظريته فإن المجتمعات العربية تمتلك كافة مظاهر الحداثة الخارجية، الا انها تفتقد الى القوة والتنظيم والوعي الداخلي، فالتحديث في هذا السياق آلية تؤدي الى تخلف المجتمع وهدر طاقته، وهو الذي يعمل بدوره على انتاج واعادة انتاج البنى التقليدية، والبنى شبه العقلانية وحيث العلاقات القائمة بين الحاكم والمحكوم هي تطبيق للعلاقة بين الاب والابن، اي »علاقات عمودية، وتقدم ارادة السلطة كارادة مطلقة«.
واضافت »ولذلك فإن اكثر قطاعات النظام الابوي استحداثاً في الانظمة الرجعية والتقدمية على حد سواء هو جهاز المخابرات، والجهاز العسكري البيروقراطي، وهذا ينعكس في عقلانية العمل وتحديث الوسائل، ويوكل لهذين الجهازين تطبيق »الابوية« السلطة وحكم الاب، والتحكم بشؤون الحياة اليومية، وضبط مجريات الامور المدنية والسياسية، حيث المواطن سجين للدولة، مثل ما يشعر الولد انه سجين لأبويه«.
واوضحت »حسب فكر شرابي فإن حكم البرجوازية الصغيرة في الدول التقدمية والمحافظة ساهم في انتشار نوع فريد من الخلخلة، ما احدث انشقاقاً طبقياً حاداً بين النخبة البرجوازية الصغيرة الجديدة في مواقع السلطة، وبين فئات كبيرة من الشعب، ونتج عن هذا الانشقاق تحول عقائدي مهم تجسد في انتشار اصولية اسلامية مقاتلة ومسيسة في صفوف الجماهير العربية«.
واكدت امتلاك شرابي لنظرة بعيدة المدى يثبتها ما يجري اليوم على الساحة العربية، وقالت »امتلك المفكر الراحل رؤية حول الحركات الاسلامية الاصولية في مؤلفات تعود الى العام ،1988 وتحدث فيها عن الحركات الاصولية المسلمة وكيف ستصبح حركات جماهيرية واسعة في العالم العربي، وهي الوحيدة القادرة على طرح البديل«..
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش