الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضم لوحات تاريخية متنوعة في دارة الفنون: معرض »فلسطين والأردن«.. دهشة مدفوعة لاكتشاف المكان والفن معاً

تم نشره في الخميس 17 شباط / فبراير 2005. 02:00 مـساءً
ضم لوحات تاريخية متنوعة في دارة الفنون: معرض »فلسطين والأردن«.. دهشة مدفوعة لاكتشاف المكان والفن معاً

 

 
عمان ـ الدستور: برعاية الأمير طلال بن محمد والأميرة غيداء طلال جرى في الساعة السادسة من مساء الثلاثاء في دارة الفنون ـ مؤسسة خالد شومان افتتاح معرض (فلسطين والأردن 1500 - 1900) من المجموعة الفنية الخاصة للدكتور هشام الخطيب.
ضم المعرض مئة وثلاث عشرة لوحة زيتية ومائية وليثوغرافية وغرافيكية لعدد من أشهر الفنانين الأوروبيين من بينهم: تريستان إيليس، ديفيد روبرتس، وليام بارتلت، رينيه هالبرن ولويس فوربن، واثنتين وأربعين صورة فوتوغرافية من بينها أكثر من عشرين صورة للمصور الشهير بونفيس، وتشكل هذه الأعمال جزءاً من مجموعة الدكتور الخطيب التي تعتبر محصلة ثلاثين عاما من السعي المتواصل لاقتناء الأعمال الفنية التاريخية النادرة، هذا السعي الذي انطلق منذ السبعينيات من القرن الماضي، وتواصل بعد ذلك مدفوعا بحب المكان وحب الفن معا.
وإلى جانب اللوحات الفنية التي عرضت في البيت الرئيس والصور الفوتوغرافية التي عرضت في البيت الأزرق، تم عرض مجموعة من الكتب الفنية والخرائط والأطالس ومن بينها أطلس نابليون الشهير.
لقد عاش الدكتور هشام الخطيب في مدينة القدس زمنا طويلاً، وارتبط بالمعنى الثقافي والحضاري العميق لهذه المدينة المقدسة، كما ارتبط بتفاصيل المكان وجمالياته وعايشها على نحو حميميّ، من هنا فإنّ بحثه عن اللوحة هو بالأساس بحث عن تجليات المكان فيها، ثم إنّ بحثه عن تجليات المكان أصبح بحثاً عن تجليات حضوره في العمل الفني.
من القدس بدأت دائرة اهتمامه، ومنها اتسعت لتشمل بقية مناطق فلسطين والأردن وصولا إلى مصر وبخاصة الجانب الإسلامي العثماني من تاريخها، ومدينة البتراء التي تشكل مجموعة الأعمال الفنية المستوحاة منها والمعنية بها جانبا هاماً من المعرض، حيث تم تخصيص قاعة خاصة لهذه المدينة.
لقد لعبت معرفة الدكتور الخطيب الدقيقة بطبوغرافية المكان دورا كبيرا في اكتشافه لأعمال فنية هامة لا يدرك قيمتها المقتنون الآخرون. ولعل هذه المعرفة وعمله الدؤوب في مجال تطوير فكرة التخصص لديه وإغنائها بالمتابعة المستمرة والبحث العميق هما ما يضع هذه المجموعة في مكانها اللائق بها.
إن الأهمية البالغة لمجموعة الدكتور هشام الخطيب الفنية تكمن في غناها وتنوعها النادريْن، بالإضافة إلى حجمها الكبير، وقيمتها الفنية والحضارية والتاريخية أيضا، باعتبارها وثائق نوعية في مجالها تؤكد خصوبة المكان ببشره وعمرانه وحياته اليومية الحافلة بالحركة عبر الزمان.
من هنا يأتي احتفاء مؤسسة خالد شومان ـ دارة الفنون بهذا المشروع الأصيل الذي كرس له الدكتور هشام الخطيب كل اهتمامه وجزءا طويلا من حياته، إيمانا منها بالدور الكبير الذي يلعبه المقتني في الحفاظ على الأعمال الفنية النادرة وحمايتها باعتبارها جزءا أصيلا من تاريخ أمته على المستويين التاريخي والفني.
الدكتور هشام الخطيب هو سياسي ومفكر وخبير اقتصادي عالمي لدى عدد كبير من الدول والمؤسسات الدولية، وقد شغل العديد من المناصب، فقد كان وزيرا للتخطيط ووزيرا للمياه ووزيرا للطاقة في عدد من الوزارات الأردنية، وهو أيضا خبير بتاريخ القدس والديار المقدسة، وله مؤلفات عديدة أهمها مؤلف عن فلسطين ومصر في الفترة العثمانية يوزع في جميع أنحاء العالم، كما أنه الآن رئيس للجنة الإدارة في منتدى الفكر العربي ونائب الرئيس الفخري لمجلس الطاقة العالمي، ورئيس أو عضو في عديد من مجالس إدارات مؤسسات ودراسات الشرق الأوسط والتكنولوجيا والبيئة والتنمية الدولية والعربية ومنها لجنة العلوم والتكنولوجيا التابعة للأمم المتحدة واتحاد علماء العالم، وجمعية دراسات تاريخ الشرق العربي وقد نال عددا من الأوسمة الرفيعة من الأردن وإندونيسيا وإيطاليا والنمسا والسويد والفاتيكان.
جميع الرسومات التي تمّ عرضها هي لفنانين أجانب، فلم يكن في القرن التاسع عشر ثمة تطور وثقافة فنية كافية في الديار المقدسة تسمح ببدء فن الرسم، كما أنّ المعتقدات الدينية لم تساعد على ذلك. والسكان المحليون في تلك الفترة لم يكونوا يهتمون بإنتاج الفنانين الأجانب، وفي بعض الحالات كانوا يعيقون عملهم، من هنا لجأ كثير من الفنانين إلى الرسومات السريعة (سكيتشات) مستخدمين الرصاص لتصوير المشهد من أجل تطويره بعد ذلك بواسطة الفنان نفسه أو بالإستعانة بفنانين آخرين. أمّا الرسم بالألوان المائية فقد كان هو الأسلوب الأفضل في هذه الحالة وذلك بسبب إمكانية إتمام المشهد بسرعة خلافاً للرسم الزيتيّ الذي يتطلب دقة أكثر ووقتاً أطول.
يرى د. هشام الخطيب أنّ الكتاب المقدس كان الدافع الأول للإهتمام بزيارة الديار المقدسة من قبل الرحالة والفنانين الذين نظروا إلى تلك الأماكن بأعين وتفسيرات منحازة لقصص الكتاب المقدس، فلم يكن هناك اهتمام كاف بالسكان المحليين وعاداتهم وتقاليدهم على عكس الوضع في مصر. كذلك فإنّ عرض بعض مناظر الديار المقدسة كان مشوهاً مثل المبالغة في حجم قبة كنيسة القيامة بحيث تبرز أكثر من قبة الصخرة كما هي الحال في رسومات الفنانيْن ماير وكاساس.
إنّ زيارة المعرض تثير في النفس الدهشة التي تبعثها الدراسة التوثيقية والأركيولوجية للمكان موضوع العمل البصريّ. فالمجموعة المعروضة ليست مجرد ألوان ورسومات ينظر إليها الزائر للمتعة بل لكي يرى كيف يستطيع الفنان التشكيليّ أن يقدم بحثاً تاريخياً وطبوغرافياً واجتماعياً يرفد الأعمال والبحوث الكتابية في هذا السياق.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش