الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحكومة تعيد لقطاع الآثار ألق الحضور وتضعه في الأسطر الأولى للأجندة السياحية

تم نشره في الأربعاء 9 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 كتبت- نيفين عبد الهادي

توصف صناعة السياحة بأنها ميزان لكفتين يجب أن تكونا متكافئتين بالحضور والمنتج وحجم الإنجاز، وتتمثل الكفة الأولى بقطاع السياحة وما يحمله من فعاليات مختلفة من فنادق ومطاعم ومكاتب سياحة وغيرها، والكفة الثانية متمثلة بجانب الآثار التي لا تقل أهمية عن الأولى إن لم تكن أكثر أهمية منها في جوانب معينة كالتسويق بالأسواق الأجنبية بشكل عام حيث يبحث سائحوها عن سياحة الآثار أكثر من أي نوع آخر.

ويأخذ الجانب الأثري في الواقع السياحي ومشهده العام أهمية كبرى، فهو الى جانب ما يحمله من أهمية سياحية يحمل أيضا أهمية المكان والتاريخ حيث يوثقهما في المعالم التي تحكي تاريخ وطن.. وتاريخ أمّة، ومراعاة هذا الجانب مسألة غاية في الأهمية نظرا لما يواجهه من تحديات كبيرة، من أبرزها موضوع سرقة الآثار محليا وما يطلق عليه «البحش» وهو الحفر والبحث غير الشرعي عن الآثار وتهريبها، وفي سياق خارجي شكّل الأردن منطقة مرور لتهريب آلاف القطع الأثرية من دول الصراع من حولنا، مما فرض عليه مهمة حماية آثار الدول التي تعاني من اضطرابات أمنية وسياسية، وقام بإنشاء مخازن مختصة للحفاظ على القطع المهرّبة لإعادتها لدولها فور استقرارها!.

ولا يحتاج قطاع الآثار لقرع جرسه بين الحين والآخر، للتأكيد على أهميته وضرورة ايلائه اهتماما خاصا، في ظل ارتفاع الأصوات التي تنادي بين الحين والآخر بضرورة ايلاء قطاع السياحة برمته عناية كبرى نظرا لما يعانيه من مشاكل وأزمات تحتاج للكثير من أطواق النجاة، لانقاذه قدر الإمكان من أي أزمات جديدة ووقف كرة ثلج أزمته عند حد معين ومنع تضخمها أكثر.

الحكومة، تنبهت لأهمية واقع الآثار، ورغم تواضع ما قدمته للقطاع تحديدا فيما يخص الموازنة التي خصصت لدائرة الآثار العامة، إلا أن قاطرتها التنموية اتجهت نحوه بصورة عملية وجادة للحفاظ عليه والسعي لجعله دائم الحضور في تفاصيل المشهد السياحي، فكان الاهتمام به على أعلى المستويات.

أمس الأول، رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور وخلال زيارته لموقع مشروع مركز دراسات وحفظ المقتنيات الاثرية في عمان اعتبر أن الكنوز الأثرية أمانة في اعناقنا جميعا وعلينا واجب المحافظة عليها من العبث أو الضياع أو التلف، ليلخّص بذلك أهمية هذه الثروة التي تعتبر حقيقة النفط الكائن فوق الأرض، مؤكدا النسور أنه «لدى الأردن آلاف القطع الأثرية تمثل كنوزا خلفتها الحقب والفترات التاريخية التي تعاقبت على المملكة عبر آلاف الأعوام» لتبدو الصورة بذلك واضحة بأن هذا الجانب يلقى اهتماما حكوميا، وليس هذا فحسب إنما هو أمانة يجب الحفاظ عليها حيث جعل منها رئيس الوزراء مسؤولية وطنية على الجميع تحملها.



وفي ظل تأكيدات رئيس الوزراء على أهمية جانب الآثار جاء التركيز على انشاء المشروع ودعم الحكومة له كونه سيسهم في المحافظة على المقتنيات والقطع الأثرية في مكان آمن ومناسب، كما اوعز بالتنفيذ الفوري للمشروع.

ولمزيد من الاهتمام الحكومي أكد رئيس الوزراء على ضرورة أن يكون مشروع مركز الدراسات وحفظ المقتنيات الأثرية متكاملا يخدم المقتنيات الأثرية ويأخذ بعين الاعتبار حجم المكتشفات الأثرية الكبير في هذا البلد الذي تعاقبت عليه العديد من الحضارات.

ويرى مراقبون أن زيارة رئيس الوزراء وتأكيداته على الجانب الأثري في السياحة، وضعته في السطور الأولى من الأجندة السياحية، حيث مرّ القطاع بشيء من التراخي في التعامل معه لفترات، وكان بحاجة لإعادة ألق الحضور له، في ظل تحنيط حضوره وانجازاته عند حد معين أوصله إلى توقف اكتشاف مواقع أثرية جديدة لقلة الامكانات والاكتفاء بترميم والحفاظ على المواقع المكتشفه، اضافة الى وقوع دائرة الآثار العامة في مأزق تملّك الأراضي التي تحتوي على آثار غير مكتشفة، وتوفير عدد كاف من الحرّاس لحراسة المواقع الأثرية، كلها مشاكل وتحديات تواجه القطاع، نظرا لقلة الموازنة المخصصة له وتواضع حضوره في الأجندة السياحية التطويرية.

وجاء اهتمام الحكومة بالشأن الأثري، من خلال متابعة مباشرة من رئيس الوزراء خطوة غاية في الايجابية، وتوجيه عين صانع القرار السياحي لمزيد من الإهتمام بالقطاع، سيما وأن رئيس الوزراء ركز على مسألة حفظ الآثار بطرق علمية وهي مسألة هامة جدا وطالما نبه لها المعنيون بالآثار، ذلك أن قطعا أثرية تقدر أعدادها بالآلاف بحاجة لآلية حفظ معينة تتطلب آليات باتت اليوم في متناول أيديهم بعد تعليمات مباشرة من رئيس الوزراء، وبذلك يمكن القول أنه تم قطع نصف طريق الإنجاز بهذا الخصوص.

مدير عام دائرة الآثار العامة الدكتور منذر جمحاوي أكد من جانبه أن المسؤولية الملقاة على عاتق الدائرة لحفظ المقتنيات الأثرية كبيرة، لذا فان المركز يعد من المشاريع الوطنية المهمة جدا التي تحفظ جميع القطع الاثرية التي يتم اكتشافها عبر الحفريات والتنقيبات الاثرية المستمرة في المملكة، لافتا الى وجود مئات آلاف القطع الأثرية التي تحتاج إلى طريقة تخزين علمية وحفظ ضمن ظروف بيئية مناسبة ودراسات تسبق ذلك.

وكشف جمحاوي في هذا السياق أن دائرة الآثار العامة لديها قطع اثرية يعود تاريخها لنحو 8 آلاف عام قبل الميلاد، وكلها تحتاج لعناية خاصة وتتطلب آلية حفظ بأساليب علمية وأمنية وفنية دقيقة وصحيحة.

واليوم، وبعد حالة من التراجع في القطاع الأثري تقرع الحكومة جرس الإهتمام به، وتعيد له ألق الحضور، لأن مسوؤلياته متعددة الأوجه لا تقتصر على الجانب التنقيبي والسياحي، انما له أبعاد علمية وأمنية يجب أن تؤخذ بعين الاهتمام، وحتما سيشهد القطاع خطوات ايجابية نحو الأمام خلال الفترة المقبلة.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش