الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ملتقى »الطقوس والانثروبولوجيا في الاردن« يختتم اعماله: تجليات المكان تحرك الكامن والخفي في عبقرية الانسان

تم نشره في الثلاثاء 17 أيار / مايو 2005. 03:00 مـساءً
ملتقى »الطقوس والانثروبولوجيا في الاردن« يختتم اعماله: تجليات المكان تحرك الكامن والخفي في عبقرية الانسان

 

 
عمان - الدستور: اختتم ملتقى »الطقوس والانثروبولوجيا في الاردن - الانسان والمكان« الذي اقامته الدائرة الثقافية في امانة عمان الكبرى في اطار مهرجان عمان الثقافي في مركز الحسين الثقافي امس اعماله بمشاركة باحثين من الاردن والعراق وسوريا.
وقد اقيمت أمس ثلاث جلسات شارك فيها د. محمد محفل من جامعة دمشق ببحث حمل العنوان »سحر العدد وطقوسه« تابع فيه أطوار قدسية العدد باختلافه لجهة الفردية والزوجية في عدد من الحضارات الشرقية والديانات ايضاً.
ومما جاء في بحث د. محفل: قد يكون العدد (5)، رمز اصابع اليد الخمسة، هو الاصل في سحر العدد، وهو الأقدم، قبل أي عدد آخر... وبعد ذلك يأتينا سحر العدد (7) مع أضعافه لما سنرى.. فمنذ بدء التاريخ، بل قبله بقليل، يظهر رمز العدد لـ (7)... ففي »اسطورة الطوفان السومرية«، قبل رواية نوح التوراة، »يفرق الفيضان في عنفوانه العابسة ويستمر غضبه سبعة أيام وسبع ليالٍ، ثم يظهر (إله الشمس (أوتو)/ المضيء، وهو (شاماش) في اللغة الأكدية، فيغمر بالضوء كل الأنحاء، ويستلقي (زيوسودرا/ نوح التوراة) أمامه، مقدماً قرابينه من التضحيات«.
وشارك ايضاً الشاعر والباحث في الاسطورة العراقي د. خزعل الماجدي الذي قدم بحثا حمل العنوان (الفن والميثولوجيا النبطية في الاردن القديم: عبقرية المكان والانسان) رأى فيه أن تلازم الفن والمثولوجيا النبطية، وخصوصاً في البتراء، يوحي بإيقاع المكان النبطي وخصوصيته الروحية فقد ظهرت في المعابد والأضرحة والمسلات والمعلايات وسبل الحوريات والقاعات الجنائزية مشربة بصور وتماثيل الآلهة وعلى صخور السيق وواجهات العمارة الدينية بشكل خاص.
وقال د. الماجدي ان التناغم العميق بين عبقرية المكان في البتراء وبين الانسان النبطي يتجلى واضحا في الفن المعماري والنحتي والتطبيقي المدهش الذي مازال ينبض في المدينة ويسري في عروقها. لقد الفت الجبال الصخرية الشاهقة وممراتها وواجهاتها بظلها على الفن والمثولوجيا النبطية، فقد اله الانباط بعض مدنهم مثل مدينة (جايا) التي نزلوا فيها لأول مرة وألهوا الجبل الذي تركوا فيه آثارهم على شكل اله وهو (قطبة) وكان لهم الهة ام كبرى تسمى (ذات اثر او ربة اثر) اي (سيدة المكان). مشيراً الى ان البتراء تعتبر بتكوينها الصخري الفريد مدينة دالة على اقصى ما يمكن أن تجده المثولوجيا مكانياً، فمنظرها المهول، الذي يبدو وكأن آلهة جبارة تدخلت في صياغة جباله الصخرية ومنحنياته وكواه وإطلالاته، يوحي بأشكال آدمية وحيوانية ونباتية وتشعر وأنت في قلب هذا المكان لأنك لا تحتاج الى مسميات الهية او معابد، فكل اطلالة صخرة هي اله ومعبد، وفي الوقت نفسه، لكن زخرف الأيادي النبطية ملأ المكان بالرموز والإشارات المثولوجية التي تدل وتشير الى ارتفاع روحي هنا وثنية وجدانية هناك، لقد خرجت البتراء من هيولي الحجر والماء، هيولي ذي الشرى واللات في اقدم تشكلها الالهي. كان جسد ذي الشرى هو الصخر وكانت عروقه تمتلأ باللات حيث هي شمس تسطع داخله وخارجه، شمس/ ماء ولكنها دم في عروق الحجر ايضاً.
وخلص د. الماجدي الى القول بان عبقرية المكان هذه حركت كوامن عبقرية الانسان النبطي فعبر بالفن والطقوس والاساطير عن لواعجه الروحية وأنتج هذا المسرى المدهش من العمارة والمنحوتات والاعمال الفنية الذي تناغم مع فرادة طبيعية، ان الخط السري الذي يربط عبقرية المكان بعبقرية الانسان النبطي كان وما زال بحاجة الى الكثير من البحوث الجادة التي تسبر غور هذه العلاقة ومناجمها.
ومن البحوث المشاركة امس كان بحث د. سلطان المعاني الذي حمل العنوان (التحقيق الميداني في الدراسات الانثروبولوجية وتطبيقاته في البادية الاردنية).
في هذا البحث رأى د. سلطان المعاني ان اسماء المدن والقرى تنسب الى اشخاص وحوادث معينة، وكثيراً ما تنسب هذه الأسماء الى عائلات وجماعات معينة، وتظهر هذه الدلالات في الأسماء مثل: الخالدية، العدنانية، المأمونية، الهاشمية، الحسينية، العمرية وهناك اسماء مواقع تنتسب الى حيوان، منها: ام الغزلان، ام الخنازير، ومن تلك الأسماء ما تنتسب الى نبات او شجر ومنها: شيحان، وامرع وزيتا.
واضاف: تحمل اسماء المواقع دلالات مجردة غير تلك التي ذكرت سابقاً تنطوي على فكرة دينية او عاطفية او ثقافية، وقد تكون التسمية بدافع الإستحسان او التحقير من قبل اناس آخرين كالجيران مثلاً، وفيما يلي نورد اسماء المواقع في محافظة الكرك في الاردن مثلاً التي تحمل هذه المضامين والدلالات: الربة »المدينة الرئيسة«، عزرا (مكان) المعونة، المساعدة، مدين »مكان او مركز العدالة والقانون«، مسعر »النار الملتهبة«، ياروت »مكان الرفقة او الصداقة« خربة الحنو »خربة الرحمة والحظوة«. أدر »المتألقة، الماجدة« مؤتة »مكان الموت«، مؤاب (ربما من آب)، خربة زبدا »هدية الرب«، بردى (المكان) البارد«، المعمورة الحديثة، الطيبة، غور الصافي.
وقال ايضاً: لا يخفى ما لاسم المكان في مرماه الدلالي من دور في كشف المعطى الحضاري لأية امة، فدراسة اسمه تعكس الفعل الحضاري المعنوي، ناهيك عن الوصف الجغرافي والتضاريسي من علو وارتفاع وغور واشراف وانبساط وغير ذلك. أما من حيث تنوع الدلالة المعنوية المعكوسة في أسماء المدن والقرى فيظهر من مكنوناتها الدلالة الدينية، او الاشارة الى حدث تاريخي، او منجز اقتصادي، او الارتباط باسم عائلة او شخصية معينة وغير ذلك ،35 فلأسماء الأمكنة قيمة تاريخية، »فهي مصدر من مصادر دراسة التاريخ القديم، وما تعكسه من نواحي دينية وثقافية وسياسية لا تقل أهمية عما تنقله لنا العاديات عن الماضي البعيد«.
ايضاً قدم د. عبد العزيز محمود ورقة حملت العنوان (التحقيق الميداني في الدراسات الانثروبولوجية وتطبيقاته في البادية الاردنية) اعطى من خلاله فكرة عامة عن اهمية المسوحات والدراسات الأنثروبولوجية الغنية بمناهجها وأدواتها البحثية التطبيقية، وتلمسنا بالتجربة اهمية التحقيق الميداني في جمع المعطيات في ميدان الدراسة، والخروج بدراسات وتقارير علمية تناولت مواضع متنوعة تتعلق بانسان البادية الاردنية في بيئته المكانية والزمانية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش