الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يعرض في غاليري زارة: فادي اليازجي يذهب بألوانه نحو الاشياء الدافئة كي يسترجع رائحة الامكنة

تم نشره في السبت 7 أيار / مايو 2005. 03:00 مـساءً
يعرض في غاليري زارة: فادي اليازجي يذهب بألوانه نحو الاشياء الدافئة كي يسترجع رائحة الامكنة

 

 
الدستور - محمد العامري: يقدم الفنان السوري فادي اليازجي تجربة جديدة في غاليري زارة »فندق حياة عمان« وقد سبق لليازجي وان قدم معرضين في الاردن عبر غاليري دار الاندى حيث تعرف عليه الجمهور الاردني من خلال اجتهاداته الفنية في مادة الرسم واخراجها من كلاسيكيتها حيث رسم على قماش الوسائد وزاوج بين مفهوم النحت والرسم في سبيل الوصول الى حساسية تخصه هو عبر الخط وطرائق المعالجة وصولا للتكوين.
الفنان اليازجي المولود في سوريا عام 1966 هو واحد من الاسماء السورية الجديدة الملفتة والتي بدت كتحول جديد في مسارات التشكيل السوري المليء بالمنافسة، واستطاع اليازجي ان ينفذ من محليته السورية لينطلق الى فضاءات اخرى عربية واوروبية، مجتهدا في لوحته ومثابرا في ايجاد حلول لها، لذلك نراه قد استخدم في تجاربه المواد المختلفة كالرمل والصلصال والخشب والقماش وألوان الزيت والماء والاكريليك، فتنوع المادة اعطى اعماله صفة مهمة، هي صفة التجريب المبني على اكاديميات سبق له ان درسها، فبانت نتائجها في سياقات عمله الفني الذي استطاع ان يبني علاقة عاطفية مع الجمهور.
ويمكن القول ان اليازجي يتحرك عبر مفردات دافئة يعرفها الانسان العادي والمتخصص، كالكرسي والطاولة والنافذة والفتاة والكؤوس، انها ادوات المقهى والبيت، او بصورة اخرى استرجاعات فنية لرائحة الامكنة التي احبها الفنان واثرت فيه، ففي هذا المعرض آثر اليازجي ان يقدم تجارب سابقة كرابط موضوعي لما وصلت اليه لوحته الجديدة، واعتقد ان هذا مهم جدا لسياقات الناقد والجمهور على حد سواء، حيث بدت لوحته السابقة معتمدة على تنظيم فوضى السطح عبر اللون الابيض من خلال الطمس وانتاج اشكاله وعناصره من خلال ذلك تماما كأسلوب النحت الطرحي، حيث ذهب اليازجي لطرح السطح التصويري بواسطة الابيض ليقدم عناصره عبر لغة تجمع بين الرسم والغرافيك.
هذا البياض بدا في لوحات اخرى ملونا ومعتمدا فيه على الخطوط وتفعيلها بصورة قوية، والاهم من ذلك ان اليازجي رغم كل تلك الاختبارية في لوحاته الا انه ظل محافظا على نكهته الفنية وشخوصه وعناصره الاخرى، وهذا يقودنا الى مسألة اكتمال وعي الفنان فيما يريد ان يقوله، اما في تجاربه الجديدة فقد كانت السلطة للخط البارز الذي يشف عن غلالة بيضاء خفيفة تعطي المشاهد احساسا بالضبابية الناعمة، كما لو انه يدعونا لكشط تلك الضبابية للدخول الى وجوهه التعبيرية ومحاورتها من خلال الانفعال وتبادل الشعور، فما زالت تلك الوجوه تشكل هاجسا انسانيا لديه كمفتاح لقراءة العاطفة وحرارة الوجدان، كذلك نجد في المرأة التي يرسمها التي تتنقل في لوحاته من مساحة لاخرى، فهو فنان صادق يعبر عن مفرداته بحرفية عالية، ويدعونا لقراءات جديدة لمفرداته وسطوحه التصويرية.
ان اليازجي كما اعرفه فنان تشرب في مشهديات الشام وجال بها ليقدمها صافية في لوحاته اشبه بالغناء القروي الصافي، انه عازف الخط بامتياز، حيث يبدأ الشكل لديه بنقطة ليتحول الى موسيقى الخط المتداخل ليكون الشكل المرتكز على جماليات شرقية كأننا سبق لنا ان تعرفنا عليها في شوارع دمشق، فهو العين التي تطارد صيدها في كل لحظة مشفوعة باداء عالٍ يدعونا للوقوف والحوار مع اعماله.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش