الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة تكريمية نظمتها رابطة الكتاب: باحثون من الاردن وفلسطين يؤكدون الدور الريادي المبكر لنجاتي صدقي

تم نشره في الاثنين 16 أيار / مايو 2005. 03:00 مـساءً
في ندوة تكريمية نظمتها رابطة الكتاب: باحثون من الاردن وفلسطين يؤكدون الدور الريادي المبكر لنجاتي صدقي

 

 
الدستور - عمر ابو الهيجاء: قال د. أحمد ماضي رئيس الرابطة ان ندوة هذا المساء هي الندوة الثانية التي تفردها رابطة الكتاب الاردنيين لكاتب من كتاب فلسطين الشقيقة ندوة عن كاتب موسوعي هو نجاتي صدقي واضاف خلال الندوة العلمية التي اقامتها رابطة الكتاب الاردنيين مساء أمس الاول بمناسبة الذكرى المئوية لمولده الذي وقع في الخامس عشر من ايار عام 1905 ورحيله عن الدنيا كان في السابع عشر من تشرين الثاني عام 1979 أنه بفضل موسوعية نجاتي صدقي وايضاً الادوار الذي اضطلع بها في مجالات عديدة، يعتبر علماً من اعلام الثقافة في الوطن العربي في القرن الفائت، ان القارئ بتمعن لما كتبه نجاتي صدقي قد ايقن تمام اليقين ان ما ذهب اليه هو حق، ولا ينطوي على اي مبالغة او بعد عن الموضوعية قيد انملة.
وأشار د. ماضي الى ان كاتبنا الف وترجم وان الذين درسوا نجاتي صدقي هم قلة قليلة، وان المجال الابرز الذي اشتهر به هو مجال القصة القصيرة تأليفاً وترجمة وآخر الباحثين الذين اعتنوا بدراسته والذي تمكن من اعمال كاتبنا هو د. ابراهيم أبو هشهش الذي اعد رسالة ماجستير عنه باشراف د. عبد الرحمن ياغي صدرت فيما بعد في كتاب، وفي اعتقادي ان نجاتي صدقي برز بهذه الدرجة او تلك او بهذا المستوى او ذاك في اكثر من مجال، وأخص بالذكر المجال السياسي واقولها بصراحة كم كنت اتمنى أن يواصل كاتبنا نشاطه السياسي الذي اعتزله في العام 1939 ومن ابرز المواقف التي اتخذها في المجال الموقف المنحاز الى تعريب الحزب الشيوعي الفلسطيني وايضاً الموقف الملح والسعي الى تحقيقه وعلى وحدة اوضاع الشعوب العربية وعلى وحدة المصير والهدف.
المتحدث الثاني في الندوة كان الشاعر الفلسطيني حنا ابو حنا الذي قدم »رؤية عن نجاتي صدقي من خلال مذكراته« فقال: اذا اشرفنا على المذكرات نظرة الغير ارتسمت لنا الشخصية التالية: فتى لم يبلغ العشرين ينجذب الى ابعد مما ينجذب اليه ابناء جيله في حينه عادة، التفكير في شؤون المجتمع. ابن العشرين يصل الى موسكو في ظروف من التكتم والمغامرة، وتمتد دراسته في جامعة كوتف هناك اربع سنوات وقد امتلك اللغة الروسية وطعم ادبها وزودته الدراسة الاكاديمية والصلات بمن حوله بثروة من المعرفة والوعي، واجتهد في ختام الدراسة فكتب اطروحة عنوانها »الحركة الوطنية من الانقلاب الاتحادي حتى عهد الكتلة الوطنية« كثيرون من اخوانه العرب تعلموا هناك، لكن الذين كتبوا دراسات او اطروحات قليلون. وعندما رجع الى البلاد وكاد ان يقع بأيدي لولا سرعة الخاطر التي نجت به، وكانت معالجة القضايا الكبيرة التي تصدى لها الحزب، التعريب، ثورة 1929 والهجرة اليهودية والمسألة الزراعية والموقف من الحركة الوطنية.
واشار ابو حنا ان المسؤولين في الكومنترن ادركوا بأن نجاتي اكبر من الاطار المحلي وقد عرفوا ذكاءه وعماده بالتجربة وصموده في السجن حيث لم ينكر في المحكمة انتماءه السياسي وقدرته على التعبير فأوكلوا تهمة خطيرة: توجيه الرأي العام في العالم العربي فبعثوا به الى باريس ليصدر هناك صحيفة تصل الى كل انحاء العالم العربي وقد صدرت شهرية بدءاً من ايلول ،1933 دعت الصحيفة الى مقاومة الاستعمار ومناصرة الحركات الوطنية الاستقلالية.
وقال ابو حنا من ناحية أخرى نرى اهتمام نجاتي صدقي بالفن والادب ففي الجزائر وهو ينتظر الإعداد لانشاء محطة اذاعة هناك يحضر حفلاً موسيقياً يعزفون فيه السمفونية التاسعة لبتهوفن »فيعجب ويهتز طرباً ويكتب مقالة عن تلك السمفونية ويبعث بها للنشر في مجلة الطليعة كما نقرأ اعجابه بمتحف الهرمكاج في لننغراد والمتاحف الأخرى في فينا وغيرها هذا هو نجاتي صدقي في تلك المرحلة: شخصية مثقفة قيادية عملت على نطاق أوسع من الشرق الاوسط وامتازت بالاصالة.
القاص والروائي رشاد ابو شاور قدم ورقة بعنوان »نجاتي صدقي: حياة ملحمية، رحلة وعي وشقاء المثقف المنتمي لوطنه وامته، من القدس الى موسكو الى باريس، الى مدريد، ثم الغربة في بيروت، والموت في اثينا«.
قال فيها: هذه بعض العناوين التي لا تفي ملحمة حياة الفلسطيني نجاتي صدقي ولا تقدم سوى عناوين لفصول رحلته الزاخرة، فحياة نجاتي صدقي تداخل فيها الخاص والعام والمثقف بالمناضل الوطني القومي المتصادم بمن يعادي الوحدة العربية ويسخف النضال القومي منطلقاً من كونه لا ينتمي للعروبة ولا يدرك طبيعة نضالها وقضاياها.
واشار ابو شاور بأن نجاتي صدقي قد اختار لنفسه اسم الزعيم المصري الوطني المحامي والخطيب المفوّه (مصطفى كامل) وهو ما نفر منه الطلبة الاتراك وهو ما دفع ناظم حكمت ان يختار له اسما جديدا هو (مصطفى سعدي) بسبب إعجابه بالشاعر الفارسي (سعدي).
واضاف: إن نجاتي صدقي توقف عند القضايا السياسية التي شغلت الحزب الشيوعي الفلسطيني في نهاية العشرينات وبعد ان كثر عدد العرب في الحزب وبات من غير المعقول ان تتواصل الهيمنة اليهودية على المناصب القيادية، وهذه القضايا التعريب، الموقف من ثورة عرب فلسطين عام 1929 والهجرة اليهودية والمسألة الزراعية والموقف من الحركة الوطنية وهو يفلت الى ان قرار تعريب قد جاء من (الكومنترن) مباشرة؟
المتحدث الاخير في الندوة كان د. ابراهيم ابو هشهش وقدم دراسة بعنوان »نجاتي صدقي نظرة سريعة في تراثه« فقال: ان هذا الاديب الذي انتمى في وقت مبكر من القرن العشرين حقبة هامة من عمره الى النشاط السياسي اليساري، واحتل في ذلك مواقع قيادية متقدمة، قد وازن بشكل عميق الايديولوجيا والحرية والفن، منطلقاً من رؤية انسانية شمولية تتشرب المواقف الايديولوجية وتعبر عنها بدون ان يكون انعكاساً ميكانيكياً لها، لأن الفن له شروطه الذاتية، ولأن للفنان حريته الفردية بصفته انساناً فذاً يختلف عن الآخرين ويشترك معهم في خصائصهم الانسانية وشروطهم الاجتماعية والتاريخية في الوقت ذاته.
واضاف بأنه مثقف موسوعي وكان يرفد ثقافته اتقانه للغات عالمية حية كالروسية والانجليزية والفرنسية، اضافة الى عربية صافية سلسة رصينة مطواعة وابرز الدراسات التي نشرها في مجلات الطليعة والجمهور والمكشوف هي: عبد الرحمن بن خلدون اول فيلسوف عربي يحاول تفسير التاريخ مادياً وابن خلدون ضد المثالية: انتقاده المر للمؤرخين العرب الذين يضعون الخرافات احساساً لأبحاثهم، شارل روبرت داروين: حياته، نظرياته، آراء خصومه، رينيه ديكارت والمادية الميكانيكية والحركة الوطنية العربية من الانقلاب الاتحادي حتى عهد الكتلة الوطنية، اضطهاد العلم والعلماء خلال فترة انحلال الدولة العربية العباسية وهي من الدراسات الموسعة نسبياً نشرها متسلسلة في المكشوف شملت حالة العلم والعلماء في المشرق وفي الاندلس، التقاليد الاسلامية والمبادئ النازية هل تتفقان؟ بحث علمي اجتماعي سياسي ديني، هذا بالاضافة الى عشرات المقالات الاقتصادية والسياسية والفكرية الأخرى.
وحضرت الندوة السيدة هند نجاتي صدقي قادمة من اليونان.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش