الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كانت المختبر الإبتكاري للأشكال السياسية * المؤرخ بيير ميلزا يرصد أسباب تأخر إيطاليا في المشاركة في `لعبة العالم الكبرى`

تم نشره في السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 02:00 مـساءً
كانت المختبر الإبتكاري للأشكال السياسية * المؤرخ بيير ميلزا يرصد أسباب تأخر إيطاليا في المشاركة في `لعبة العالم الكبرى`

 

 
الدستور - مدني قصري: ما هو عمق هذا البلد ؟ هل ثمة إستمرارية تاريخية ؟ هذه هي الأسئلة التي يطرحها المؤرخ بيير ميلزا في كتابه الجديد تاريخ إيطاليا.
إيطاليا ؟ من يدعي معرفة هذا البلد الذي يبدو لنا مألوفًا ؟ كل واحد يتصور، بحكم امتلاكه لبعض القطع من لعبة إيطاليا المبعثرة أنه قادر على فهم الحركة التاريخية التي شهدت في نفس المكان تعاقب قلب الإمبراطورية الرومانية ودولة الفاتيكان، والفاشية، والألوية الحمراء وكبار مصممي الإقتصاد الرأسمالي، والعديد من الأوقات الحاسمة في تاريخ الثقافة العالمية.
وفضلا عن ذلك ملايين المهاجرين الذين تركوا البلاد لكي يعمروا ويثمروا أصقاعا أخرى على قارات الدنيا. ما الذي حدث في هذا البلد المتنوع جغرافيا وسياسيا وثقافيا ؟ بفضل تاريخ إيطاليا الذي أصدره مؤخرا بيير ميلزا أصبحنا نملك دليلا يتيح لنا الإجابة على كل هذه الأسئلة.
ليس فقط لأن الكاتب هو إبن واحد من هؤلاء المهاجرين، ولكن لأن أهم ما انطوت عليه تجربته الطويلة كمؤرخ مكرس لإيطاليا تحديدا. إنه يقدم لنا كتابا مرجعيا، طموحا ومعرفيا حيث الأحداث الهامة تحتل مكانا بارزا وعميقا. في هذا الكتاب لا يتلافى ميلزا السؤال الكبير الذي يطرحه تاريخ إيطاليا برمته ألا وهو : ما هو عمق وحدة هذه البلاد ؟ هل ثمة إستمرارية - غير الإستمرارية الأسطورية وهي الأهم - ما بين إيطاليا القياصرة والإيطاليات المعاصرة التي يختلف بعضها عن البعض الآخر اختلافا شاسعا ؟ أي قاسم مشترك ما بين نابولي وصقلية في القرن الثالث عشر وما بين الجمهوريات أو المدن الدولة - البندقية وفلورنسا وميلانو وغيرها ؟ واليوم ما بين باري وباليرمو، وما بين تورينو وكوم ؟ ثم أليس في عدم القدرة على إنشاء دولة مركزية أو بالأحرى وطنية، منذ العصر الوسيط - كما كان الشأن في فرنسا أو إنجلترا - قلت أليس في عدم هذه القدرة ما يفسر لنا اليوم وجود آثار حديثة أو معاصرة في تاريخ إيطاليا من فاشية وألوية حمراء إلخ ؟ أليس في غياب هذه الوحدة السياسية والإجتماعية ما يفسر لنا الدوافع التي تقف وراء هجرة ملايين السكان لمنطقة ميزوجيورنوMezzogiorno ؟ هل كان أولئك المزارعون الذين لم يوكنوا يتمتعون في العام 1880 بحق الإنتخاب لأنهم كانوا أميين، هل كانوا يعتبِرون أنفسهم إيطاليين في إيطاليا التي أنهت وحدتها العام 1870 ؟ الكاتب المؤرخ ميلزا لا يجهل شيئا من هذه الإشكاليات التي تساعد في فهم الخصوصية الإيطالية. لكنه يريد أولا أن يعيد بناء الأوراق المبعثرة في اللعبة. ومن هنا كان نجاحه كاملا. ونفهم بفضل ميلزا الأسباب التي جعلت إيطاليا واحدة من البؤر التي لم تنطفىء يوما في التاريخ الأوروبي والعالمي على السواء.
ميلزا يستشهد بالكاتب بروديل الذي يذكر في نموذجه الإيطالي ( الصادر عن دار أرتود 1989 ) العصور البديهية الكبرى في تاريخ إيطاليا ففي الزمن البعيد لروما من بداية القرن الثاني عشر إلى منتصف القرن الرابع عشركانت " النهضة الأولى". ومن منتصف القرن الخامس عشر إلى منتصف القرن السابع عشر كانت " النهضة الحقيقية ". لكن هل بدأ الإنحطاط منذ هذا التاريخ ؟ في هذا الشأن يقول بروديل إن إيطاليا منذ القرن الثامن عشر لم تشارك في " لعبة العالم الكبرى " اللهم إلا بالهجرة. ولم تكن إيطاليا، المخبر الإبتكاري للأشكال السياسية ( الفاشية والدولة الإستبدادية في القرن العشرين ) قادرة على الإرتقاء إلى مستوى العظام، لأنه كان يعوزها الورقة الرابحة ألا وهي الدولة الوطنية القوية.
ثم أليس إدراكها لهذا " الضعف الوراثي " هو الذي جعلها تتوجه، باستعمال كل قواها، نحو البناء الأوروبي في الخمسينات من القرن الماضي ؟ ألم تكن هذه وسيلة لمحو إعاقتها ؟
عن لوفيغارو.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش