الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ايام عمان المسرحية تستمر حتى السابع من الشهر القادم * العرض المسرحي التعبيري »حديد«... اشكالية الجسد وعزلة الفرد في مجتمعات القسوة

تم نشره في الثلاثاء 29 آذار / مارس 2005. 02:00 مـساءً
ايام عمان المسرحية تستمر حتى السابع من الشهر القادم * العرض المسرحي التعبيري »حديد«... اشكالية الجسد وعزلة الفرد في مجتمعات القسوة

 

 
الدستور - جهاد هديب: لا هوية للمكان في العمل المسرحي »حديد« من صناعة سينونوغرافية للمصري محمد شفيق والتي عرضت مساء امس واول امس على خشبة المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي في افتتاح الدورة الحادية عشرة لأيام عمان المسرحية التي تقدمها أمانة عمان الكبرى وتنظمها فرقتا مسرح الفوانيس والورشة المسرحية (مصر) بدعم من وزارة الثقافة وتستمر حتى السابع من الشهر المقبل.
لا هوية للمكان سوى انه »ورشة حدادة« حيث يدخل الجمهور الى صالة العرض المضاءة ويستمر الناس في ثرثرتهم العادية فيما الممثلون وعمال على خشبة المسرح يقومون بفعل عادي.. ايضاً من عناصر سينوغرافية مؤثرة باستثناء فعل جسد الممثل سوى الاضاءة في مساحة مفتوحة او فراغ مسرحي يكاد يكون بلا أي قطعة اثاث سوى ذلك الكرسي في مقدمة الخشبة والممثل الفرنسي كلاوديو ايونا وقد جلس امامه الميكرفون ويبدو عليه مظهر الصعلوك والمتشرد اكثر مما انه سوف يشرع في الغناء.
دائماً تختلط الموسيقى بصوت فعل الحدادة شديد القسوة الى حد الازعاج وعندما يعاد اضاءة الصالة ويبدأ الفعل المسرحي على الخشبة يتذكر المرء فوراً اسافل المدن الكوزموبوليتية الكبرى مثلما تظهر في السينما.
على هذا النحو يذكر اداء الممثلين الفرنسيين كلاوديو ايونا ووليام مويل بالممثل الرئيسي في الشريط السينمائي (عشاق الجسر الجديد) ليس لجهة الشبه بل لجهة القسوة في التعبير الجسدي.
يدخل اولاً المغني الاوبرالي المصري محمد ابو الخير الى هذا الفضاء فيبدو اول الامر كما لو انه سائح هو الذي يتطلع بقدر من الانبهار الى كل شيء يحيط وهو الذي سوف يضفي لمسة شرقية عربية على العمل بصوته القوي باستعاراته العديدة اثناء ما يكون الفعل المسرحي جار والشخصيات قد بدأت ملامحها في الاتضاح شيئاً فشيئاً.
تشير مطوية العرض الى ان النص من كتابة الفرنسية لورين روندوني والمصري محمد شفيق غير ان ما يجري على الخشبة هو بالفعل نص من تصميم صانع الرقصات والموسيقى الفرنسي توماس جيكر.
تقريباً، لا كلام في »حديد« سوى القليل مما قالته الممثلة ماريلي جيرارد وما قاله بالعربية محمد شفيق ثم ذلك الغناء الصوفي بصوت شفيق قدمه محمد ابو الخير وظل يشي بقدر من المرارة والسخرية لدى جيرارد وشفيق.
على هذا النحو ينتمي »حديد« الى مسرح تعبيري راقص دلالته الواسعة والكبرى تصب اليها جملة دلالات صغيرة ترتكز على فعل الجسد بالاساس وهذا الفعل ينطوي على عبثية من نوع ما هي عبثية قدرية تخص المرء بعيداً عن المكان والزمان والعرق.
يبدأ فعل الجسد بحركات غير منتظمة كما لو انه نوع من تبديد طاقة جوانية على نحو عنيف ثم تبدأ الاجساد بالتجاذب والتضاد معا الى حد يصبح مثيرا للاضطراب في بعض المطارح على نحو مقصود. هنا نبدأ بالتعرف الى ملامح الشخصيات في عبثها واضطرابها وقلقها في شكل من المسرح التعبيري الذي يكسر الشكل التقليدي الحديث ليقدم فعلا خاصا للجسد الفرد في اطار عام يفضي بالعمل كله الى جهة ما.. هي مقولة رئيسية في العرض من بين مقولات أخرى تتحدد في عزلة الفرد وقسوة الواقع الاجتماعي والسياسي على الافراد وربما من هنا جاء الفضاء المسرحي في هيئة »ورشة للحدادة« تشير الى عوالم سفلية ومعاناة عالمية تخص الفرد ذاته.
ومن هنا ايضاً فإن العمل ينطوي على ثيمات متناقضة فلا صفاء للموسيقى احياناً باستثناء التشيلو مرافقا اداء الممثلة على الخشبة في اللحظات الاخيرة من العرض.
أخيراً فإن اشكالية (الجسد) في حد ذاتها وعلاقة صاحبه الفرد به هي الفكرة الاساسية في اداء الممثلين وما كان الكلام او القليل منه سوى ذريعة لخلق تحولات ونقاط انعطاف في بنية العرض التي فيها حرية واسعة للممثل في ان يملأ الفضاء المسرحي بأدائه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش