الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هنود حمر من البيرو في عمان: باتشكاماك.. الموسيقى والغناء ذلك النشيد الطويل من اجل البقاء

تم نشره في الثلاثاء 1 آذار / مارس 2005. 02:00 مـساءً
هنود حمر من البيرو في عمان: باتشكاماك.. الموسيقى والغناء ذلك النشيد الطويل من اجل البقاء

 

 
الدستور - جهاد هديب: ما من شعوب وثقافات تعرضت، ربما في تاريخ البشرية على الاطلاق، الى ما تعرضت له الشعوب الساكنة ما بات يعرف اميركا سواء شمالا او جنوبا من فعل ابادة منظم ومقصود في ذاته ولذاته.
ما يقرب من 400 مليون شخص و200 ثقافة ابيدت بانتظام الى حد ان ما يقرب من 90 شعبا وثقافة لم يبق منها شيء لا اللغة ولا الافراد.
ثم ان تخرج فرقة موسيقية من ما تبقى من تلك الشعوب وتستعيد تلك الموسيقى وتستدخل هذه الموسىقى كواحدة من التيارات الحداثية المؤثرة في الاتجاهات الموسيقية فهذا فعل خارق بل اعادة بعث لصوت يقول: ما زلنا هنا، فهكذا يكون رد الفعل المتحضر والانساني على الفعل الغاشم والعنصري واللاانساني.
اول من امس استضاف المركز الثقافي الاسباني »معهد ثربانتس« في مسرح فندق حياة عمان »اكسبو - زارا« الفرقة الغنائية الموسيقية »باتشكاماك« من البيرو التي تنتمي الى شعب »الاينكا« وتحمل اسم اله الشمس اكبر الالهة في حضارة »الاينكا« الذي ينظم الكون والزمان والمكان ولا تزال معابده قائمة قرب »ليما« عاصمة البيرو حتى اليوم وتعرف بمعابد »الاينكا«.
بدأ حفل »باتشكاماك« بما هو اشبه بطقس مسرحي ديني يذكر حقيقة بموسيقى المعابد القديمة فقد دخل افراد الفرقة الخمسة تتقدمهم العازفة والمغنية جيوفانا راموس قارعة الدف فيما الاجساد آخذة في التمايل وتهدر باصوات منتظمة حتى بلغت الخشبة.
بلباسهم التقليدي وسحناتهم ووجوههم وشعورهم الطويلة كانوا: هنودا حمرا تماما.. ها هم امامنا في الصالة التي اكتظت لا نسمع اصواتهم فحسب بل نصغي اليها هي القادمة من ذاكرة بشرية قديمة لم تفلح السينما الاميركية في تشويهها عندنا بل اننا اقتربنا من التشبه بهم اذ اطلقنا على الفلسطينيين: الهنود الحمر في منطقتنا فما حدث لهم يجري الآن للفلسطينيين الى حد يقترب من التطابق.
كانت الموسىقى رعوية مئة بالمئة قادمة اساسا من الاصوات التي تمنحها الطبيعة بكل ما فيها من عناصر حية وجامدة.. موسيقى كأنما نحن في »حضرة« او في »صلاة« اخرى.. موسيقى اذ تبدو الاصوات نائية وبعيدة واخرى قريبة هي نشيد طويل من الرغبة في البقاء والاستمرار تمنحها شعوب لا تشيخ الى التجربة البشرية برمتها.
وحتى لما قدمت »باتشكاماك« وبلغة لم نفهمها ذلك الغناء القديم وقد خالطه قدر ضئيل من الجاز فلم تغادر الموسىقى حيويتها وديناميكتها واثرها الخاص ووقعها على القلوب والذاكرة.. قدمت »باتشكاماك« نماذج من التأليف الموسيقي الذي تأسس على قولب لحنية شفوية ورعوية منحت العازفين تلك المساحة الخاصة بالارتجال والتألق الذي قربهم الى الناس وقرب الناس اليهم.
تكونت »باتشكاماك« من المغنين والعازفين: هيرنان كارو المغني الرئىسي وعازف القيثارة وجيوفانا راموس وايميليو اوربي ورولاند دي لا كروث ومانويل نيبين ولينين باتكويث.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش