الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عرض عينات من عجائب الفن البدائي القديم :سنة البرازيل في فرنسا تعانق أساطير الهنود الحمر

تم نشره في السبت 26 آذار / مارس 2005. 02:00 مـساءً
عرض عينات من عجائب الفن البدائي القديم :سنة البرازيل في فرنسا تعانق أساطير الهنود الحمر

 

 
عمان - الدستور - مدني قصري
تستقبلك الصور الفوتوغرافية التي يطغى عليها اللونُ الأخضر والأسمر الداكن، ويطغى عليها الماء، وجذوع الأشجار، والجذور، والإيلة، والنباتات الكثيفة. هذا هو العالم الذي لا يزال يعيش فيه نحو 500 ألف من هنود البرازيل الحمر، السعداء في شساعة هذا الجحيم الأخضر السائل الذي يدعى أمازون.
على هذه الصورة يبدأ المعرض المبهر»وجوه البرازيل المتعددة« الذي فتح أبوابه هذا الأسبوع في قاعة »لو غران بالي« (القصر الكبير) في باريس، معلنا عن بداية فعاليات سنة البرازيل في فرنسا. يبهرك المعرض بروعة الأشياء المعروضة التي أختيرت لجماليتها. لأن الفن عند الهنود الحمر ليس نشاطا معزولا عن باقي أنشطة الحياة. فهو قائم في كل مكان...في البيوت، في دغدغة ريش أغطية الرؤوس المزركشة بالألوان، وفي نمنمة رسوم جرّة، وفي أصالة الرسوم الجسدية، وفي المخيلة الجامحة للأقنعة، وفي نعومة ضفر السلال.
» الهنود؟ وأسفاه يا سيدي، فقد انقرضوا منذ زمن بعيد!« هكذا قال سفير البرازيل في فرنسا لكلود ليفي شتراوس العام 1934 عندما كان هذا الأخير يُعِدُّ لسفره الأول للبرازيل. وهو ما يعني النسيانَ الذي وقع فيه هؤلاء السكان الأصليون لأميركا الجنوبية، والذين كان عددهم نحو 4 ملايين نسمة عند وصول البرتغاليين إلى القارة، والذين تعرضوا وما زالوا يتعرضون إلى أشكال عديدة من الإهانة والإذلال.
الجزء الأول من المعرض جزءٌ أركيولوجي. فهو يكشف عن إبداعات الشعوب المنقرضة من الهنود الحمر، كقبائل »ماراكا« و»ماراخوارا« و»أروا«. كل هذه الشعوب كانت تعيش في جزر النهر الشاسع، وقد تركت لنا أدوات فخارية جنائزية غريبة، وهي عبارة عن أشخاص قصيري القامة وهم جالسون، وقد وضعوا الأيدي على الركب، أو عن مرمدات (الأواني التي يوضع فيها رماد الموتى بعد حرقهم) مزينة برسوم هندسية تمثل وجوه نساء في شكل البومة، وساترات عورة مصنوعة من مادة السيراميك. في هذا السياق تقول عالمة الآثار الفرنسية كريستينا باريتو: عند قبائل الماراكا كانت القبائل تترك أمواتها في الهواء الطلق، وبعد أن تتحلل جثثهم تؤخَذ عظامُهم ثم تزيَّن بالرسوم والألوان وتنحَت، ثم توضع، وفقا لنظام محكم، في تلك الأواني الفخارية. وتظل المرمدات هناك في القرية. ويأتي الناس ويتحدثون إليها، ويلتمسون منها نصائحها. فقد كان الأجداد دوما يمثلون جزءا من حياة القبيلة.
وفي جزء آخر من المعرض نشاهد الأقنعة المصنوعة من قشرة الأشجار وهي تمثل رسوما رائعة لحيوانات وطيور خرافية، وأسماك مزودة بأسنان فتاكة. ورؤوس بشرية تغطيها شعور كثيفة تنبثق من أفواهها. كل هذه الثقافات التي يعود تاريخها لـ 900 عام أو 1600 عام والتي تحمل تراثا عمره 10 آلاف عام لا تختلف اختلافا جوهريا عن ثقافات اليوم. فقبائل "الموندوروكو" التي كانت تحنِّط أمواتَها ما تزال تعيش اليوم على ملتقى نهري تاباخوس والأمازون.
لكن الهنود الحمر المعاصرين هم الذين يهيمنون على المعرض، في إخراج يمزجُ الأصواتَ بالموسيقى وبالأفلام. وتتمثل أنشطتهم الرئيسية الثلاث في صناعة السلالة، وصناعة الريش، والرسوم الجسدية. لكن أين ينتهي الجانب العملي لهذه الأشياء وأين يبدأ الجانب الرمزي والطقوسي في كل هذه الإبداعات؟ هذا السؤال، الغربي الخالص، يبدو وأنه لا يحمل أي معنى عند شعوب تقوم حياتها اليومية على الأسطورة التي تحكم ذهنيتها وأبسط تصرفاتها وسلوكاتها اليومية.
يستمر هذا المعرض الذي سيضم أيضا بعض الأدوات التي جلبها المفكر الأنثروبولوجي الكبير كلود ليفي شتراواس من زياراته لهذه الشعوب البدائية، لغاية 27 من شهر حزيران القادم.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش