الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استولى عليها ملك فرنسا العام 1495: خريطة العالَم كما رسمها بطليموس في مكتبة فرنسا الوطنية

تم نشره في الاثنين 1 آب / أغسطس 2005. 03:00 مـساءً
استولى عليها ملك فرنسا العام 1495: خريطة العالَم كما رسمها بطليموس في مكتبة فرنسا الوطنية

 

 
الدستور - مدني قصري: مخطوطات مشهورة وطبعات نادرة وأطالس للعالم القديم، وأعمال مغمورة وتوليفات موسيقية أصيلة، ونصوص بوذية ...كل هذا في مكتبة فرنسا الوطنية هذا الصيف.
في مكتبة »بلوا« الملكية الغنية كان يحمل الرقم 6 مسجلا بالحبر الغامق على ظهر الغلاف الخشبي المجلد بالمخمل. هذه النسخة الجغرافية اللاتينية من الجغرافيا التي أعدّها بطليموس وثيقةٌ كان قد استولى عليها العام 1495 ملك فرنسا شارل الثامن أثناء حملة عسكرية في مملكة نابولي، ولم تغادر منذ ذلك اليوم يوما الوثائق الوطنية الفرنسية. وهي اليوم محفوظة بشارع ريشوليو بدائرة المخطوطات.
وثيقة تضرب إذن رقما قياسيا في التعمير العلمي. حُرّر هذا النص في القرن الثاني قبل الميلاد. إنه يصف العالم كما كان معروفا في العصور القديمة. هذه الوثيقة التي أصبحت بمثابة نموذج في علم الخرائط أعيد نسخها على مدى ألف عام كاملة.و يعود تاريخها للعام 1490 ، وهي تعتبر واحدة من الوثائق الثمينة التي تحتفظ بها مكتبة فرنسا الوطنية .
تنفتح على استعارة جغرافية هي عبارة عن فتاة شقراء جميلة تمسك بيدها بوصلة و»أستروبالا« (أداة قياس ارتفاع الكواكب فوق مستوى الأفق).
يتضمن الكتاب صفحات عليها أعمدة من الأرقام العربية، تليها الخرائط على الصفحات الموالية. هناك أولا خريطة العالم الآهل بالسكان. هذا الإقليم يحده غربا المحيط الغربي (ويسمى بالإغريقية »ديكيتوس أوكيانوس« Dykitos Okeanos) وشرقا بلاد الصين (سيريك Serike ) وشمالا إيقوسيا (كاليدونيا Kaledonia ) وجنوبا إيثيوبيا الداخلية (أنتوس أيثيوبيا). وفيما وراء ذلك هناك الأراضي المجهولة. هذه الخريطة الأرضية محاطة بـ 21 رأسا مجنحة تنفخ في نفس الإتجاهات التي ترمز إلى التيارات الهوائية التي تم إحصاؤها في العصور القديمة. وتنتهي هذه الجغرافيا بسلسلة من الخرائط : 10 لأوروبا و12 لآسيا و4 لإفريقيا.
وتجدر الإشارة إلى أن الوثيقة الأصلية قد اختفت، لكن على مدى أكثر من 14 قرنا طبعِت نسخٌ كثيرة من هذه الوثيقة، لكن الطبعات الأولى لم تصل إلينا. ونحن لا نعرف عن وجود هذه النسخ الأولى إلا بطريقة غير مباشرة. ففي القرن السادس اكتشف أحد رجال الدولة الرومانية كان يعيش منعزلا في أحد المعابد قلت إكتشف جغرافية بطليموس »فالوثيقة تصف بشكل بديهي كل المناطق التي تتصورون أنها مسكونة«. هكذا كتب هذا الراهب، وفي القرن العاشر أشار المؤرخ والجغرافي العربي المسعودي إلى هذه الخرائط القديمة. وقد اشتكى المسعودي ساعتها من كون الأسماء باليونانية مما يجعلها »غير مفهومة«.
وعند نهاية القرن الثالث عشر أعطى راهب بيزنطي يدعى »ماكسيم بلانود« لوثيقة بطليموس بُعدَا جديدا. فقد اكتشف هذا الفيلسوف الرياضي - هو الذي أدخل الصفر إلى القسطنطينية - نسخةً من هذه الوثيقة التي كانت مجردة من الخرائط. وأعاد بناء أجزائها المفككة وأهداها للإمبراطور »أندرونيك الثاني«. واليوم تتوفر في مكتباتنا ومتاحفنا 17 طبعة إغريقية كاملة عن هذه الوثيقة. وتعود الترجمة الأولى باللاتينية إلى العام 1406. وقد أنجز هذه الترجمة في فلورنسا »جاكوبو دي أنجلو«، وقد أثارت هذه الترجمة الكثير من الحماسة في الأوساط الأرستقراطية لتلك الفترة. لكن من هذه الوفرة اللاتينية لم يبق منها سوى 49 كتابا (مزودا بالخرائط ). ومعظم هذه الكتب كبيرة الحجم وأنيقة الطباعة. وتحتفظ مكتبة فرنسا الوطنية بواحد من أجمل هذه الكتب. فهذه النسخة النادرة التي جاء بها »ألفونس دي كالابر« العام 1740 نسخة مجلدة تجليدا فاخرا تزينه زخرفات مذهبة. وتجدر الإشارة إلى أن اختراع المطبعة قد أعطى دفعا قويا لانتشار الكتاب وتوزيعه. فقد ظهرت الطبعة الأولى العام 1475 في »فيسانس« بشمال إيطاليا. وقد تلتها بعد ذلك طبعات بولونيا Bologne العام 1477 وطبعات روما العام 1476 .
لاشك أن الجغرافيا تشكل رقما قياسيا في تعمير العلم. ومع ذلك فإن هذا الكتاب يتضمن عددا من الأخطاء. فعلى الخرائط نلاحظ أن الجزمة الإيطالية تتخذ شكلا عموديا تقريبا. أما البحر الأبيض المتوسط فيبدو ممتدا كثيرا. وكذلك الشأن في قارة آسيا. وكما يقول »فلوريان ميتنهوبر« الباحث بمعهد فقه اللغة الكلاسيكية بجامعة »بيرن« (سويسرا) فإن »بطليموس ولتحديد بعض المعطيات استعمل مسارات لا تسير في خطوط مستقيمة، ولذلك فقد استخلص مسافات جدا هامة. وفضلا عن ذلك فهو لم يكن يمتلك أدوات لقياس الزمن الصالحة لقياس خطوط الطول. وأخيرا فإن بعض الأخطاء في الدقة ناتجة عن عملية النقل من الإغريقية إلى اللاتينية«. ولذلك كان لا بد من انتظار الإكتشافات العلمية الكبرى- من كولومبس إلى ماجلان - لكي يصبح تصور بطليموس للعالم تصورا باطلا.

عن مجلة الأكسبرس
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش