الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفلسفة تجيب على تساؤلاتنا الاكثـر حميمية * لوك فيري :لا يمكن ان نشعر بالسعادة اذا لم نقاسم الآخر الهموم

تم نشره في الثلاثاء 25 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
الفلسفة تجيب على تساؤلاتنا الاكثـر حميمية * لوك فيري :لا يمكن ان نشعر بالسعادة اذا لم نقاسم الآخر الهموم

 

 
عمان - الدستور
في رأي مؤلف كتاب "تعلم الحياة ،"(الذي بيعت منه 180,000 نسخة) فان الفلسفة تجيب على اكثر تساؤلاتنا عمقا وحميمية. ان معاشرة الفلاسفة يمكن ان تساعدنا في فهم سلوكاتنا في الحياة بشكل افضل واعمق ، وفي ان نتجاوز "الموت البطيء" الذي يعتصر وجودنا. لوك فيري فيلسوف فرنسي كان وزيرا للتربية والتعليم في فرنسا في عهد رئيس الوزراء جون بيير رافارين ما بين عامي 2002 2004و . في احدى محاضراته بجامعة السربون قال ان فلسفته تقوم على مبدأ الخلاصية "سوتيريولوجي" اي فلسفة البحث عن الخلاص دون اللجوء الى قوى خارجية. وبهذا المعنى لن تصبح الفلسفة مجرد تأمل نقدي كما يراها الكثيرون. حول كتابه الاخير "تعلمْ الحياة" كان لنا معه هذا الحوار.
ھكيف تفسر النجاح الذي حققه كتابك الاخير؟
- اوّلا سعيت لأن اجعله كتابا مفهوما سائغا في العقول. لكنني ، على الخصوص ، اتناول فيه الفكر بالدراسة والتحليل ، دون ان اهمل النقطة الرئيسة فيه ، وهي ان الفيلسوف بامكانه ان ينير لنا على نحو فريد الطريق الذي يمكن ان نوجه فيه حيواتنا.
ھما الذي تعنيه؟
- يعني انني اشرح للقارىء ان الفلسفة تُعنى بمهام ثلاث. اولا ان تشرح لنا بشكل واضح كيف يسير العالم. اذ عليها ان تكشف لنا عن "ارضية اللعب". فكما قال افلاطون "لا احد يدخل الى ارض الملعب ان لم يكن مهندسا". بعد ذلك على الفلسفة ان تحدد لنا افضل قواعد اللعبة التي تساعدنا على ان نتعايش جميعا معاّ. هنا ياتي الحديث عن الاخلاق ، وعن الحق والقانون ، اي عن كل ما يرتبط بالاخلاقيات بالمعنى الواسع لهذا اللفظ. واخيرا وعن طريق دراستي وتحليلي لنصوص الفلاسفة الكبار اكتشفت ان جميعهم يسعون للاجابة على سؤال ثالث: لماذا نفهم العالم ، ولماذا نجتهد في ان نتعايش جميعا معاً؟. ما هي دلالات هذه الجهود؟ وهل لها دلالة حقا؟. هنا نلمس مسألة الخلاص ، ورؤية اساسية واصلية واصيلة ينبغي ان تتيح للمرء بان يتغلب على مخاوفه: لماذا فهم العالم ولماذا الجهد والسعي من اجل التعايش معا؟ لقد استغرقت مني الاجابة على هذين السؤالين ثلاثين عاما من البحث والتامل والدراسة.
ھلكن هذا التعريف يظل في راي العديد من الفلاسفة تعريفاً ناقصاً ، ما تعليقك؟
- هؤلاء يقفون عند المُهمّتين الاوليين من مهام الفلسفة الثلاث التي ذكرتها آنفاً ، مع فكرة ان الخلاص يقع ضمن الدائرة الشخصية للفرد. والحال انني على قناعة بانهم لو تساءلوا ببساطة عن السبب الذي دفعهم الى اعتناق الفلسفة لاكتشفوا تلك المهمة الثالثة ، ولاهتموا اكثر بنظرية الخلاص القائمة على طول تاريخ الفلسفة منذ البداية.
ھالست بهذا المنطق تضع نفسك على ارضية النمو الشخصي الذي بات من "الموضات" الشائعة في ايامنا عبر مختلف المدارس الحديثة في علم النفس؟
- لست شيخا روحيا "غورو" ، ولا من دعاة النمو الشخصي الرائج هذه الايام. ولا عالما نفسيا ايضا. انا فيلسوف وساظل. وفي الوقت نفسه اعارض تلك الرؤية الخانقة التي تطالب الناس بان يختاروا في خلاصهم ما بين الدين وما بين التحليل الفسي العميق. ان الفلسفة يمكن ان تفرض نفسها كوسيلة للاجابة والاستجابة على سلوك حيواتنا في هذا الكون.
ھكيف يمكن للفلسفة ان تجعل الافراد اليائسين اكثر انفتاحا في مجتمع اكثر انفتاحا ايضا؟
- الفردية ليست ضد الجماعي. ان الشخص الذي يعتقد انه وحيدّ منعزلّ بامكانه ان يدرك ان جاره يواجه المتاعب نفسها. لا يمكن ان نشعر بالسعادة اذا لم نقاسم الآخر همومه وهمومنا. ووفقا لهذه الفكرة الاساسية فانه لا يسعنا ان نعيش احرارا في عالم يعيش فيه الآخرون اشقياء وبلا حرية. هذه بلا شك هي حدود خطاب مدارس النمو الفردي. "تعلم الحياة ،"وهو عنوان كتابي الذي آخذني عليه البعض هو واحد من صيغ الفيلسوف الاغريقي الطاوي القديم "سينيك". فهم يضم فكرة التلقين الفلسفي ، من حيث انه ضروري للتخلص من المخاوف الوجودية. لكن هذا يتضمن ايضاً فكرة احتواء العالم في شموليته. وهو ما يعني ان احترام الآخر لا يلغي الاختيار الشخصي. بل ان هذا الاختيار شرط اساسي في اعتناق هذه الشمولية. لن اقول لك اكثر من هذا:يجب ان ندرس عند الفلاسفة الكبار هذه النقطة السامية من فكرهم وهي مذهب الخلاص الشخصي. فان لم تقدنا هذه الفكرة الى الحكمة فانها على الاقل ستقربنا منها.
عن «لوفيغارو»
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش