الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غَيَبه الموت وهو على قناعة بذوبان دولة اسرائيل: مؤرخون أردنيون يتوقفون على منجز نقولا زيادة الفكري والحضاري والتاريخي

تم نشره في الاثنين 31 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
غَيَبه الموت وهو على قناعة بذوبان دولة اسرائيل: مؤرخون أردنيون يتوقفون على منجز نقولا زيادة الفكري والحضاري والتاريخي

 

 
الدستور - محمود منير: حقق نقولا زيادة انجازه الفكري والتاريخي والحضاري ومضى بعد أن ثبت اسمه في سجل الخلود، حيث أربعون كتابا في التاريخ العربي وعشرات الكتب المترجمة وألفا حلقة إذاعية وآلاف المقالات الصحفية، ولكن زيادة الذي توفي في بيروت والمعركة مع العدو لم تنته يحضر رأيه فيها: ''ان الصهاينة درسوا الغزوات الصليبية ليستفيدوا من أخطائها؛ فالصليبيون لم يستطيعوا البقاء لأنهم كانوا قليلي العدد والصهاينة يحاولون تجاوز هذه الحالة. واسرائيل ستذوب مع الوقت ولكن ليس عن طريق الاجتثاث بل عن طريق منع التطور.
فاذا تخلى الاوروبيون والامريكان في يوم من الأيام عن اسرائيل وكان العرب قد دفعوا بأنفسهم الى الامام عندئذ تصبح القضية قضية اقلية يهودية في مجتمع عربي قوي وناهض عندها تنعكس الآية وتزول اسرائيل.
تزول من الوجود سياسيا وقد يعاود اليهود الهجرة من جديد كما هاجروا من قبل وهم معتادون كما نعرف على الهجرة''.
أشار أستاذ التاريخ د. علي محافظة إلى إن نقولا زيادة كان أستاذا مميزا في تاريخ العرب الإسلامي والحديث وحتى في التاريخ القديم فمؤلفاته تغطي مراحل مهمة من تاريخ العرب، كما كان حضوره مميزاً في معظم المؤتمرات والندوات العلمية التي تناولت تاريخ الأمة العربية، ولم تقتصر مؤلفاته على اللغة العربية بل نشر الكثير بالانجليزية، وترجم قسم من مؤلفاته إلى لغات أجنبية أخرى.لم يقتصر نقولا زيادة على كتابة التاريخ بالمنهجية العلمية الحديثة؛ وإنما حاول أن ينقل أفكاره وآراءه إلى جمهور القراء في الوطن العربي من خلال المقالات الصحفية التي نشرها في الصحف والمجلات العربية ولا سيما في لبنان وسوريا والأردن وكثير من الأقطار العربية الأخرى.
وأضاف محافظة أن نقولا زيادة عرف لدى المؤرخين والمفكرين العرب في المغرب العربي وألّف كتباّ في تاريخ المغرب العربي الحديث، مثلما ألّف كتبا في تاريخ المشرق. لقد كان عطاؤه علميا عميقاً مفيداً لطلبة التاريخ طوال عمره المديد فلقد وجدت مقالة لنقولا زيادة كتبها في مجلة المقتطف المصرية عام ،1925 ومنذ ئذ أي منذ ثمانين سنة ونقولا زيادة لم ينقطع عن الكتابة ولا عن البحث، وله أصدقاء في كل مكان، وتلامذته منتشرون على انتشار الوطن العربي وحتى في بلدان أخرى لأنه كان يدّرس في الجامعة الأمريكية ببيروت التي تضم عرباً وأجانب، كما وتمكن من التدريس في جامعات عربية وأجنبية كثيرة ولذا يشهد بفضله كثيرون في هذا العالم الواسع.
واختتم محافظة: ''لقد فقد العرب بوفاته مؤرخاً فذاً وأستاذاً مميزاً ومفكراً نبيهاً ظل يقظ الذهن قادراً على العطاء والكتابة حتى اللحظات الأخيرة من عمره، تغمده الله بواسع محبته وأسكنه فسيح جنانه''.
واعتبر د. رؤوف أبو جابر وفاة نقولا زيادة خسارة لأنه كان عالما ومؤرخاً كبيراً وعايش هذه الفترة الحرجة من التاريخ العربي، فقد كان طفلاً في الحرب العظمى الأولى ورجلا خلال الحرب العظمى الثانية، لذلك كان خير من يلاحظ هذه التغيرات التي جرت وما زالت تجري في الوطن العربي.
وأضاف أبو جابر أن زيادة قد ولد من أبوين في الناصرة لما كانت بلاد الشام بلداً واحدا، ثم عاش ورآها تقسم إلى أربع دول، وعاش ليرى اسرائيل تسيطر على فلسطين وأجزاء من دول عربية أخرى، وشكل ذلك له قلقا دائما وغصة، ورغم ذلك احتفظ بروحه المرحة المتفائلة وتطلعه إلى المستقبل بثقة وهو يما يحتاجه العرب في هذه الظروف.
وأكد أبو جابر أن زيادة قد أضاف إلى المكتبة العربية أكثر من 40 كتاباً وكانت جميعاً من الكتب المفيدة والتي تدل على عراقة التاريخ العربي، ولم ينس قط أنه فلسطيني الأصل فكان ولاؤه دائما للعروبة ولفلسطين.
بدوره قال د. جمال الشاعر: ''التقيت المرحوم في الجامعة الأمريكية ببيروت حيث كان أستاذ التاريخ وكنت طالبا في كلية الطب وذلك عام 1950. ولأنه حمل اسم العائلة زيادة ووالدتي كانت ابنة بشارة زيادة فقد كنت أدعوه خالي مع أن والدته من الناصرة ووالدتي من رام الله''.
وأضاف الشاعر: ''كان زيادة حميماً وقريباً إلى القلب وكان وطنياً فلسطينياً وقومياً عربياُ دون أدنى شك. وكنت أطرب عندما أستمع إليه يتحدث عن التاريخ العربي بلغة عربية جميلة ودون أية هنات، واستمرت صداقتي معه ألتقيه أحياناً في بريطانيا وأحياناً في بيروت حتى استقر عندنا في الأردن وصار أستاذا زائرا في الجامعة الأمريكية. وكان من أقرب الناس إليه د. علي محافظة والذي هاتفته أول أمس لأعزيه وأستذكر معه أيام نقولا زيادة، وكنت أتابع أخباره بالإعجاب والمحبة وبقي يقدّم للفكر العربي حتى توفاه الله قبل أيام، رحمه المولى''.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش