الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في أمسية أقامتها أسرة أدباء المستقبل * جريس سماوي: لست مع الشاعر الذي يكتب * من برجه العاجي.. أنا مع الأرصفة والشوارع

تم نشره في الجمعة 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 مـساءً
في أمسية أقامتها أسرة أدباء المستقبل * جريس سماوي: لست مع الشاعر الذي يكتب * من برجه العاجي.. أنا مع الأرصفة والشوارع

 

 
الدستور - مدني قصري
"أمد رئتي الى الفحيص لأسلم عليه ، حارس الشجر النصراني بدراق خديه المقدس ، اذ ينادي من الأديرة البعيدة: ايها الرعاة لا توقظوا البلوط والعبهر. هو شاعر يسكن فيه الدوّاج الحزين وبائع شعر البنات".
بهذه الكلمات المعبرة افتتح مخلد بركات امسية اسرة ادباء المستقبل ، مرحبا بامين عام وزارة الثقافة الشاعر جريس السماوي.
في البداية تحدث الشاعر جريس عن رسالة الشعر وارتباطه بالواقع ، مستشهدا بمقولات الفلاسفة القدماء امثال سقراط في مقولته "انني اسمع الى الصوت الذي ياتي من علْ".
ففي هذا قال جريس ان الفلاسفة كانوا يبحثون في الانسان نفسه ، وقد صار الانسان اليوم يبحث من خلال الشعر عن نفسه ايضا ، ولذلك كانت العلاقة ما بين الفلسفة والشعر علاقة وثيقة ، لأن الشاعر الحقيقي يسمع الى الصوت القادم اليه من علْ ، ويضع نفسه على طاولة التشريح. الشاعر الحقيقي يصاب بالعدمية والانهزام ، وبالكبرياء والنرجسية ، يتفاعل ويعيش مع كل تناقضاته واحلامه وتجلياته وانكساراته".
هذا هو الشعر وهذا هو الشاعر في راي الشاعر جريس سماوي. لان من الشعراء من يقلد غيره فيصير صوته صدى لاصوات آخرين. وهناك من يسعى الى الخروج عن النمطية الجاهزة ليكون هو نفسه وليس صورة شبيهة او قريبة الشبه بالآخرين. وفي هذا قال الشاعر "نريد لكل مبدع ان يكون نسخة اصلية عن نفسه ، بالاستبطان ، وبالتجربة الفردية ، وبالابداع الحقيقي الذي يستكشف اغوار ذاته وكموناتها العميقة. انني ارى الشعر جزءا من الحياة وليس خارجا عنها. انا لست مع الشاعر الذي يكتب من برجه العاجي. انا مع الارصفة والشوارع ، والاسواق والمقاهي. انا مع الاطفال ومعاناة الناس وقضايا المرأة.
انا مع كل ما يجعل الحياة جميلة وحافلة بالايقاع والمعاني. بعد هذه المقدمة قرا الشاعر جريس سماوي مجموعة من قصائد ديوانه الاخير "زلة اخرى للحكمة" ومنها قصيدة "الرغيف" التي يقول فيها : "مريض بجوعاي ـ بالزالفين الى كعبتي ـ بالحجيج اللائي انتظروا طلتي ـ عند جسر التعب ـ وانا لم اطل ـ مريض بمن رسموا صورتي كهلال ـ ومن لعنوا الحوت ـ من رقصوا كالدراويش ـ لكنني لم اهلّ". ومن باب الماء من ديوانه قرا جريس قصيدة "السابحة" التي يقول فيها: "بها يبدأ الماء ـ خافتاً ، بهياً ـ بها يتدرج نحو الانوثة ـ مستسلماً ، طائعاً ، وندياً ـ لها ينحني ـ ينطوي تحتها ، ينثني ـ ليناً وطرياً".
ومن باب فضاءات اخرى قرأ الشاعر قصيدة جميلة صفق لها الحضور كثيرا ، يصف فيها الشاعر خطيئة الانسان وان كان قديسا ، وانتصار الغريزة الحيوانية احيانا على اكثر ابن آدم ورعا وايمانا ، يقول فيها: "في الكنيسة كان ابونا ـ ابو المؤمنين ـ كاهن الشعب ـ مستغرقا في الوقار ـ سرقنا النبيذ المقدس ـ وانسفح السر ـ حتى اذا قرعت اختنا الراهبة ـ جرس الدير ـ لذنا الى مقعد الاعتراف ـ اختنا الراهبة ـ الفتاة العفيفة والواهبة ـ نفسها للنذور ـ راينا انوثتها ـ من خلال ثقوب الجدار ـ تسيل هناك على درج الدير ـ لذنا سريعا الى الاعتراف".
الى ان يقول: "وذات مساء ـ وبعد اعترافاتنا ونداماتنا ـ راينا ابانا ذا الحجى والمهابة ـ يلصلص من فتحة في جدار ـ على جسد الراهبة ـ فلذذنا الى هيكل الرب ـ نسرق منه النبيذ المقدس ـ حتى نطهر ابصارنا ـ يا ابانا".
ومن قصائد الغزل الجميلة قرا جريس قصيده بعنوان "ماشا ، واغنية العجر" يقول فيها: "ساتبع "ماشا" الى آخر الارض ـ ارقب مشيتها ـ وهي تمضي الى البحر ـ اعزف لحني البدائي في خفة ـ خلفها ـ واداري به وحشتي وضياعي ـ ساشعل قلبي ـ لكي اتهجى خطاها ـ واهجر من اجلها ـ متعتي ومتاعي.
ومن قصائده الجميلة قرا جريس ايضا قصيدة "طقوس" التي يقول فيها "اذوب ـ كما يسجد الشمع في لانهاياته ـ كما يسكب الضوء في الماء كل غلالاته ـ حين المح غيمة حزن ـ تمس دؤابة روحك ـ يا اجمل الملكات. اما قصيدته "امرأة متخيَّلة" فيقول فيها: "عينان راغبتان ـ والكحل من شعر مقفى بالنعاس ـ وخمارها كشف واخفاء ـ وموسيقى الحواس ـ الغلالة كلها رقص بدائي ونار ـ حولها صخب العراة ـ وهي القصيدة لا تبوح ـ لكي تفوح بعطرها الغافي على عينين ـ فاترتين بالرغبات".
هذا وقد تواصلت الامسية بقراءات شعرية وقصصية متنوعة قدمها مبدعون من شباب الاسرة ، وقد حرص الشاعر جريس سماوي على متابعتها حتى النهاية مع باقي حضور الاسرة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش