الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صدر له مؤخراً رواية`النهر لن يفصلني عنكً` * رمضان الرواشدة : لغة المتصوفة وعلاقة الحب الأردنية الفلسطينية منبع روايتي

تم نشره في الخميس 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 مـساءً
صدر له مؤخراً رواية`النهر لن يفصلني عنكً` * رمضان الرواشدة : لغة المتصوفة وعلاقة الحب الأردنية الفلسطينية منبع روايتي

 

 
الدستور ـ تـيـسـير الـنجـار
يأتي إصدار رواية"النهر لن يفصلني عنكً" لرمضان الرواشدة والصادرة عن أزمنة بعد أن اصدر الرواشدة رواية "الحمراوي" العام 1992 والتي فازت بجائزة نجيب محفوظ لأفضل رواية عربية العام 1994 ورواية "أغنية الرعاة" التي صدرت العام 1998 ومجموعة قصصية بعنوان "تلك الليلة" صدرت في العام 1997 ويعتبر الرواشدة المولود عام 1964 في مدينة اربد ، من جيل الكتاب الذين استهلوا إصداراتهم في التسعينيات وهو يلجأ إلى التقنيات الحديثة في الرواية التي تعتمد على القطع والفلاش باك والتداعيات وتداخل الزمان والمكان ومعه كان هذا الحوار حولها .

- القارئ لروايتك الجديدة"النهر لن يفصلني عنكً" يعرف أنها منبثقة من تجربة شخصية يدور محورها حول نهر الأردن وفلسطين بوصفهما مصدرها فهل من هنا جاءت الرواية ؟
ـ التجارب الشخصية كثيرا ما تكون نواة لأعمال أدبية وروايات ولا أرى أي مانع يمنع أي كاتب من أن يبدأ عمله الروائي أو الكتابي انطلاقا من تجربة شخصية. لكن علينا أن نفرق ما بين وجود جزء من تجربة الروائي داخل روايته وما بين السيرة الذاتية. حيث ثمة اختلافات كثيرة ما بين النوعين من الرواية. الحقيقة أن ما كتبته كان نابعا من مشاعر انتابتني وأنا ازور فلسطين ومدنها مثل القدس ورام الله ويافا القديمة وبقيت الفكرة تراودني الى أن قمت بكتابتها ، آخذا بعين الاعتبار طبيعة اللغة حيث لم اسع إلى لغة تقريرية وإنما عمدت إلى لغة تنهل من لغة المتصوفة لأننا إذا أردنا أن نتكلم عن علاقة حب أردنية فلسطينية فلا بد لمصطلحاتنا أن تكون سامية وترتقي إلى مستوى رفيع . عندما وقفت في منطقة باب الواد تداعت إلى ذهني صور الشهداء الأردنيين الذين قضوا هناك دفاعا عن عروبة فلسطين وكانت بعض دباباتهم المحترقة ما زالت موجودة كما هي .وانتابتني مشاعر مختلطة وتداعت إلى ذهني صورهم ، تخيلتها رغم أنني لم أشاهدها وشعرت كأن المعركة أمامي . وعندما وقفت على الجسر الخشبي فوق نهر الأردن الذي يفصل الأردن عن فلسطين قلت في نفسي أن جسرا خشبيا لن يفصل بين الشعبين وأن هذا الجسر يجمع ولا يفرق يوصل ولا يفصل يوّحد ولا يشتت. هكذا كانت مشاعري لحظتها وهو ما أردت أن اعبر به من خلال الرواية.
- روايتك تدعو للوحدة بين الأردن وفلسطين وتستجيب لتطلعات بعض الناس لها فلماذا أردت أن تقول ذلك من خلال الرواية الأدبية ؟
ـ أنا لم اقل ذلك مباشرة في الرواية بل تركت اللغة والمضمون يتحدثان عن طبيعة ما أراه استجابة لتطلعات الناس فالأردنيون وحدويون وهم يتطلعون إلى اليوم الذي تتحرر فيه فلسطين وتقام فيه دولة فلسطينية وعندها تكون للوحدة معانيها ومضامينها . اللغة لم تكن مباشرة ولا تقريرية بل سعيت لأن اترك للناس أن يقولوا رأيهم وأنت تعرف أن الرواية لها قراءتان: واحدة كما يريدها المؤلف والثانية كما يفهما القارئ والمتلقي.وأقول لك أن ردود الفعل ممن قرأ الرواية كانت مذهلة والاهتمام الذي لقيته منذ إصدارها قبل شهرين يدلل بوضوح على أن لدينا توقا عارما إلى ما يوحد الناس لا إلى ما يفرقهم.ولمست تقبلا كبيرا من مختلف أطياف المجتمع الأردني السياسية والفكرية.
- المونولوج الطويل للرواية الذي يبدأ من اللحظة التي تطأ فيها أقدام السارد الجسر الخشبي الموجود على نهر الأردن ألم يرهق معمار الرواية ؟
ـ هذه الرواية لم تكن من النوع الكلاسيكي المعروف بل نهلت من تقنيات رواية الحداثة حيث التداعيات الحرة ولغة الفلاش باك السينمائية وغيرها من التقنيات ولا أجد ما يعيب الرواية القول بأنها مونولوج طويل وهي رواية تداخلت فيها أجناس أدبية عديدة ففيها قصائد على لسان ملك الأنباط الحارث الثالث كتبتها أنا وفيها قطع سينمائي واستخدام لأسلوب المسرح والمهم ، باعتقادي ، أن توصل الفكرة فالأسلوب هو وعاء للمضمون والحروف هي حاملة للمعاني فكلما أوغلت في المعنى كلما احتجت إلى حروف وكلامات غير تقليدية والحقيقة أنني قبل كتابة الرواية قرأت أكثر من ثلاثين عملا أدبيا لكبار المتصوفة من ابن عربي والحلاج وأبي حيان التوحيدي والنفـّـري وغيرهم . كل ذلك من اجل أن اصقل لغتي وأجدد معانيها واصقلها فالقراءة تصقل لغة الكاتب سواء كان شاعرا أو قاصا أو مؤلفا روائيا.
- هل يمكن القول أنك كتبت ما تريد في "النهر لن يفصلني عنك"؟
ـ لا استطيع القول ، الآن ، أنني كتبت ما أريد سواء في روايتي الحمراوي وأغنية الرعاة أو في رواية "النهر لن يفصلني عنكً" لاعتقادي أن ثمة أشياء لم اقلها والشاعر التركي ناظم حكمت يقول في إحدى قصائده"أجمل الكلمات تلك التي وددت قولها وتلك التي لم اقلها بعد". ثمة ما يمور في داخلي لكتابته لكنه يحتاج إلى أجواء تتقبل ما يمكن أن تبوح به الرواية. ولم نصل بعد للأسف للتمييز بين حياة الكاتب وبين ما يكتبه .كما أن كل الحرية التي في الأرض لا تكفي نصف كاتب. كما أننا لم نعتد البوح بما نريد ولم نعتد قول ما نراه لأن هناك خوف يسكن كل الكتّاب سواء من الرقابة أو من المجتمع.
حتى بعض النقاد في الوطن العربي يقعون أسرى للطريقة التقليدية في النقد التي ترى المؤلف من خلال الرواية التي يكتبها ، بل أن بعضهم قد يقول أن هذه الشخصية هي شخصية المؤلف فتضيع البوصلة ونفقد الهدف الحقيقي من الكتابة الأدبية والروائية.احد النقاد كتب نقدا عن روايتي "أغنية الرعاة "قال فيه أنني سلبي ومهزوم وغيرها من مصطلحات لأن احد أبطال الرواية كان سلبيا ومهزوز داخليا وعبثي ومحبط وانتهى به الأمر إلى الانتحار .
على الرغم من أنني حاولت رصد الجوانب النفسية لتلك الشخصية في الرواية وهي شخصية واقعية لكن ليست حقيقية ، فكان أن تم الخلط بين الاثنين . وهناك مشروع لرواية جديدة طويلة وترصد التحولات الاجتماعية والسياسية في الأردن خلال الخمس وثلاثين سنة الماضية بدأت كتابتها بعيدا عن الرقيب الموجود في داخلي وبعيد عن التفكير بأي رقابة اجتماعية أو سياسية وفيها بوح بأشياء خلافية ولكنني عندما أنهيها سأترك الحكم بعدها للناس والنقاد وهي تتناول وقائع حدثت لكن بأسلوب روائي وتمتد مساحة حركة أبطالها ما بين اربد وعمان ومعان.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش