الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المرساة : الفرق بين هدى ومحمد الدرة * ميساء قرعان

تم نشره في الأربعاء 21 حزيران / يونيو 2006. 03:00 مـساءً
المرساة : الفرق بين هدى ومحمد الدرة * ميساء قرعان

 

 
لست ادري هل كان عدم مشاهدتي للمفجوعة الطفلة هدى على شاشات التلفزة من حسن حظي ام من سوء حظي؟ لانني اذكر بأن مشاهدة طفلة تسبب لها القصف الاسرائيلي في انتفاضة عام (2000) بخلل عقلي كان قد تسبب لي بفقدان القدرة على النوم لاسابيع ففي كل لحظة كنت اتخيل ابنتي مكانها وهي تضرب رأسها بشدة في الحائط او حافة السرير ، ما الذنب الذي ارتكبته تلك الطفلة؟ وما الذنب الذي ارتكبته هدى التي فقدت افراد اسرتها بأيادي القنص ذاتهـا؟ لسنا ندري وقد اصبحنا اقل قدرة على الدراية من اي وقت مضى.
حول الطفلة هدى قرأت الكثير ، قرأت ما كتبه خيري منصور وما كتبه آخرون وشاهدت صورتها في الصحف. لكن ما جعلني اربط بين حدث استشهاد محمد الدرة وحدث اغتيال طفولة هدى هو ما كتبه الكاتب يوسف ابو لوز الذي تساءل في مقال له عن السبب الذي جعل من استشهاد محمد الدرة حادثا اثار اهتمام كل مواطن عربي وحيث تسبب استشهاده في ردة فعل اكبر بكثير مما استثارته حادثة اسرة هدى التي لم تعن سوى بعض الكتاب والمهتمين الذين لم يفقدوا القدرة على الاحساس بعد.
في الفرق بين الحادثتين اقول بأن ما تعرضنا له من قصف اعلامي خلال سنوات قليلة كان اكثر بشاعة واكثر اثرا من القصف بالصواريخ والدبابات فبدون شك لم يزل الاحياء منا يستذكرون البث المباشر للحرب على العراق ، كنا حينها نجد ان قدرة بعض الفضائيات على تتبع الحدث لحظة بلحظة ميزة تمكننا من معايشة احتلال في بث مباشر.
ومنا من قضى نحبه اثناء مشاهدة الاستعراض الامريكي الاشبه بالالعاب الالكترونية ومنا من اصيب بنوبة ارتفاع في السكر او الضغط. وقد كانت تلك الحوادث الفردية بمثابة اضعف الايمان لشعوب تسمرت امام جهاز لعين يعايش حدث الاحتلال والدمار والقتل كما يعايش بثا لمباراة كرة قدم ، ولذا يصبح التفاعل مع عمليات القتل والعمليات العسكرية اشبه بالتفاعل مع لعبة فالمشاهدة المتواصلة للاحداث ذاتها مهما كانت ضخامتها تفقد احدنا القدرة على التفاعل والاحساس بشكل تدريجي ، اما حادثة محمد الدرة فقد سبقت السياسة الاعلامية التي تنتهج البث على مدار الساعة للاحداث ذاتها. ولذا كان لها ذاك الوقع وردود الافعال الحقيقية تلك.. اما هدى والف هدى غيرها والعمليات التي لم تزل تحصد الشهداء والقتلى كل يوم فلم تعد بعدما تسممنا جميعا باعراض عصر الصورة تعني سوى القلة منا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش