الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التقاعد المدني للواجهة من جديد. وحالة جدلية بأمل الخروج بقانون خال من التشوهات

تم نشره في الخميس 10 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً



 كتبت - نيفين عبدالهادي

من جديد وإلى واجهة الحدث الوظيفي.. قانون التقاعد المدني، ومزيد من النقاش والجدل متشعّب الفصول، والأبعاد، مستمدا حضور الجدل الدائم من أهميته ليس فقط على الصعيد الرسمي إنما أيضا الشعبية والاقتصادية، فهو يعني عشرات الآلاف من المواطنين، الأمر الذي يجعل من أهميته مضاعفة.

مشروع قانون التقاعد المدني الذي كان قد أقره مجلس الامة عام 2014 قبل أن يرده جلالة الملك، حيث صدرت الإرادة الملكية السامية برد مشروع القانون وعدم التصديق عليه، موجها جلالته الحكومة للتأكد من دستوريته إثر جدل احاطه أدى لوجود مساحات من الشبهات الدستورية، في عدد من التفاصيل وتحديدا فيما يخص راتب النواب التقاعدي، مطالبا الحكومة بإعداد «قانون عادل» لينسجم مع مبادئ النزاهة والعدالة التي طالما شدد عليها جلالته.

وفي اطار حسم جلالته لأي ضبابية شابت مشروع القانون، شرح أسباب رد مشروع القانون بل وضع الاسباب كاملة في رسالة وجهها جلالته الى رئيس الوزراء منذ ذلك الحين، منتصرا جلالته بشكل كبير للمواطن بقوله «انه وتجسيدا لما نقوم به من جهود لبناء الأردن العزيز على أسس متينة قائمة على ترسيخ مبادىء المساواة بين جميع فئات المجتمع، وفي إطار حرصنا الموصول على إعداد مشروع قانون تقاعد مدني وفق أعلى درجات العدالة والشفافية والموضوعية، وعلى نحو يعالج التشوهات التي تضغط على موارد الدولة والإختلالات غير المنصفة وأثرها على أجيال المستقبل» مضيفا جلالته «وفي ضوء ما يواجهه الأردن من تحديات إقليمية غير مسبوقة، تشكل عائقا أمام تحقيق النمو الاقتصادي الذي نتطلع إليه، والتي تستدعي اعتماد سياسات اقتصادية ناجعة تسهم في تحسين الأداء الاقتصادي وحفز نموه، وبما يرشد النفقات ويحافظ على المال العام، ويحقق الأفضل لجميع أبناء وبنات أردننا العزيز، ويعزز العدالة والمساواة الاقتصادية والاجتماعية وتكافؤ الفرص»، ليضع جلالته منذ أكثر من عام عجلات قاطرة العمل التقاعدي برمته على مسارها الصحيح، فيما لم يبق سوى التطبيق.

وفي قراءة خاصة لـ»الدستور» مع بدء مناقشة مشروع القانون من قبل مجلس النواب، تبرز عدة تفاصيل هامة إذ تعود الجدلية لتسيطر على تفاصيل المشهد، والتي أدت الى خطوة وصفها مراقبون بالمفاجئة في إحالة مجلس النواب لمشروع القانون الى لجنته القانونية، بعدما تعرضت مواده للكثير من الجدل والبحث الذي لم يخل من الكثير من الخلافات!

ولعل الأساس في الجدل الذي يلف القانون اليوم يرتكز على أساس واحد هو مدى الوصول لقانون عادل يتسم بما وصفه جلالة الملك بالعدالة والنزاهة وتكافؤ الفرص، فيما باتت المسوؤلية هنا موزعة بين الحكومة والنواب والجهات الرسمية والمدنية المعنية بهذا الشأن،دون ضوح صورة نهائية للمنتج على الرغم من وجود خارطة طريق وضعها جلالة الملك له وصولا لقانون نموذج.

وركزت الانتقادات السابقة لمشروع القانون الذي تم سحبه وجود نص دستوري يمنح النواب مكافآت مالية، وفيما اذا كان الراتب التقاعدي يأتي ضمن هذا الجانب أم لا، الأمر الذي أدى للجوء الى المحمكة الدستورية في تلك الأثناء، وبعد مرور هذه الفترة الزمنية التي اقتربت من العامين خرجت أصوات نيابية تؤكد أن قرار احالة مشروع القانون للمحكمة الدستورية من الأساس ليس دستوريا كونه لا يجوز احالة مشروع قانون غير مقر، الأمر الذي دفع بذات الأصوات لإحالته إلى اللجنة القانونية لإزالة الخلل الدستوري، منتقدين بذات السياق المبالغات التي تحدث بها كثيرون حول الرواتب التقاعدية للنواب وأن كلفتها مرتفعة تتجاوز العشرة ملايين دينار وهي ارقام غير صحيحة، ذلك أن كلفتها السنوية الحقيقة وفق النواب تصل الى مليونين فقط.

ووسط الآراء النيابية والرسمية تبرز على سطح القضية برمتها مطالبات هامة يجب الأخذ بها، من خلال المؤسسات المدنية حيث أكد الوزير السابق رئيس جمعية المتقاعدين المدنيين الدكتور محمد عدينات ان سن قانون جديد مسألة صعبة الآن بالتالي يجب احداث تعديلات على مشروع القانون المعد منذ عامين، ذلك أن اعداد قانون جديد يتطلب مدة زمنية لن تقل عن عامين.

ونبه عدينات الى وجود ضروريات يجب أن تشملها التعديلات من أبرزها العمل على رفع رواتب التقاعد للمتقاعدين القدامي وجسر الفجوة بينهم وبين الجدد، ويمكن أن يتم ذلك من خلال تعديل القانون، أو الأخذ بها في تعليمات غلاء المعيشة، فيجب أن يكون راتب المتقاعد أعلى من خط الفقر، اضافة الى ضرورة تحقيق العدالة بين المتقاعدين قبل الأول من كانون ثاني 2012، ومن هم بعدهم، نظرا لوجود فوارق كبيرة برواتبهم، مع الابقاء على وضع النواب كما هو في القانون الحالي بمعنى أن لا يتم منحهم رواتب تقاعدية لما سيحمل ذلك الخزينة لمبالغ طائلة.

في ذات السياق أكد ديوان الخدمة المدنية انه وفقا للقوانين والانظمة لا يجوز لمن يتقاضى اي مخصصات على سبيل المكافأة ان يتقاضى راتبا تقاعديا وهذا الامر مطبق على الموظفين في القطاع الحكومي، بالتالي فان الامر بحاجة الى حسم جدلية منح النواب راتب تقاعد كونهم يتقاضون مكافأة عن عملهم وليس راتبا.

وتبقى الأنظار متجهة نحو مجلس النواب خلال الفترة الحالية، فيما إذا سيتم تجاوز تشوهات مشروع القانون «المسحوب»، والاستجابة لمطالب الجهات ذات العلاقة بجعله قانونا يحقق مبدأي العدالة والنزاهة، لكونه تشريعا مصيريا لآلاف المواطنين، في ظل اجراءات كثيرة مرّ بها يجب أن تقود لقانون مثالي خال من التشوهات بقدر كبير وبعيدا كل البعد عن أي أضرار قد تلحق بالموظف أو خزينة الدولة، وحتما الأيام القادمة ستحسم القضية برمتها بأمل أن يكون الحسم باتجاه المصلحة الوطنية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش