الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شارك مؤخرا في مهرجان الرقة الدولي للشعر العربي بسوريا * إيهاب الشلبي: أستيقظ على فاجعة فقد فلسطين التي لم تحتضنّي

تم نشره في الخميس 18 أيار / مايو 2006. 03:00 مـساءً
شارك مؤخرا في مهرجان الرقة الدولي للشعر العربي بسوريا * إيهاب الشلبي: أستيقظ على فاجعة فقد فلسطين التي لم تحتضنّي

 

 
الدستور - عمر ابوالهيجاء
يرى الشاعر إيهاب الشلبي أنه يكتب الفكرة التي تجتاحه وتغزو مخيلته ولا ينحاز مسبقا لمن يكتب ، وأكد في الحوار: ان الخراب التي انتجته العولمة اثر على الشعر وعلى كل ما هو انساني. والشلبي من الاصوات الشعرية التي كرّست مكانتها على خريطة الشعر العربي ، كتب للكبار والاطفال ، واصدر غير مجموعة شعرية ، ولاقت اعماله اهتماما كبيرا من الدارسين. الدستور التقت الشاعر الشلبي وحاورته حول منجزه الشعري وعن مشاركته مؤخرا في مهرجان الرقة الدولي للشعر العربي.
ھ صدر لك غير مجموعة شعرية ، ما الذي يحرضك على كتابة الشعر؟.
- ما يحرّضني على كتابة الشعر هو ما يحرّضني على الحياة. إنه الحب بما هو خفق دائم لقلبي ونبض مستمر في عروقي منذ وعيت هذا الخفق وأحسست بهذا النبض مبكّراً تذكّرتُ.. كنتُ أنا واقفاً ، قاب قوسين من قامتي ، حين داهمني العشق ، في غفلة من وجودي لديّ ، ولي قال: أُكتبْ فأوجستُ ، أُكتبْ.. فقلت: أنا ما بقارئ ، وأكتبُ ماذا؟ لعلّي أصير إذا جفّ خوفي نديّا ، هو الشعر عشقي ، هو العشق أوحى إلي ، أيا شعر قلني ابتداءً ، لأصعد من راحتيك عليّا ، وأسرج حصانك لي كي أحلّق أعلى ، وأوقدْ.. فإني آنستُ منك جنوني ، وكن يا صديقي عصيّا ، لتأبى القوافي انصياعاً لمن لا يروم الثريّا ، ويصطاد من بين نجماتها للقصيد رويّا ، عندما كنت طفلاً كانت اللغة لعبتي الأغلى ، احتملتْ شقاوتي وتمردي ، وشرّعت لي نوافذ الحلم وفضاءات التخيّل وحلّقت بي في عوالم أكثر خصباً ، وإن كنت قد وجدتُني أستيقظ على فاجعة الفقد: لفلسطين وطني الذي لم يحتضنّي أولاً ثم لأمي التي كنت صغيرها الأثير ، وبعد ذلك لتنكسر المشاهد أمام ناظري وتهرب الملامح عن شبّاك عينيّ وأنا أفقد ضياءهما وجهاً بعد آخر. لقد ظلّت دائما تسكنني الرغبة في الانعتاق من القهر بكل سواده ، فأنبعث إلى ما هو أرحب من حدود المكان وأعلى من سقوف تريدني أن أنحني ، وما خذلتني لغتي ، كانت الدعامة لقامتي العصية على الانحناء وكان الشعر إرادتي.
هل كان الشعر إرادتي أم هيأني بالفقد لأنه أرادني؟
ففي لجة هذا الخراب العلني وهذه المشاهد اليومية من الدماء المسفوحة بلا مقابل ، وفي مواجهة هذه القحة غير المواربة والمفضوحة أجد في الشعر محرضا للانعتاق والسمو.. قادني شارع أحدب الذاكرة إلى صفحة التلّ.. حيث ولدتُ مشظّى صفيح المخيم.. زنزانة.. مقبرة شاهدّ.. شاهدان ولم أعترف بالذنوب التي ارتكبتني ولم أطلب المغفرة.
ھ شاركت مؤخراً في مهرجان الشعر الدولي في الرقة إلى جانب شعراء من الوطن العربي ، ماذا عن هذه المشاركة؟.
- أتيح لي أن أعتلي منبر الافتتاح في هذا المهرجان الكبير ، وهي مشاركتي الخارجية الأولى وسط حشد من الشعراء المهمين ، ولعل الاحتفاء الكبير بحضور القصيدة الأردنية المشرّف ، وحالة التفاعل المدهشة لجمهور الرقة وتذوّقه للشعر ملأني بالغبطة والنشوة ، لم يكن يسيراً عليّ أن أشقّ غبار المسافة وحيداً إلى فرات الشعر بيد أنني عدت ألقاً ومتجدداً ونافضاً عني وعثاء التهميش أو النسيان هنا من القائمين على منابر المهرجانات المحلية ، فالأجدر أن تتحقق الحفاوة بالشاعر أولاً في بلده.
ھ القصيدة العربية باتت تواجه عدة إشكاليات منها الغربة التي تعيشها مع المتلقي ، أين تكمن هذه الإشكالية هل في الشاعر ام في المتلقي؟.
- لا يمكنني أن أعزل إشكالية القصيدة العربية ابتداء عن إشكالية الحالة العربية عموماً ، إذا اتفقت معك على ما تعنيه بالقصيدة العربية مع الانتباه جيداً إلى المحاذير النقدية في التوصيف ، إذ هناك تعدد وتباين لوني وصوتي لا يمكن إغفاله في المشهد الشعري العربي وهذا طبيعي. برأيي أن الغربة التي تنشأ بين قصيدة ما و المتلقي هي من مسؤولية القصيدة التي أخفقت في التدفق والانسياب إلى متلقيها الذي لم يكن عابر طريق على هامش القصيدة ، أما الغربة التي يشهدها الشعر عموماً في الوقت الحالي فمكمنها في حالة الذهول والصدمة التي أنتجتها عولمة الخراب السريع لكل ما هو إنساني ، فراح الشعر يحلّق في فضاءاته عالياً بينما ينهمك الناس في شؤونهم في واد بعيد ، تدفعهم هيمنة التكنولوجيا وسطوة الكاوبوي للنأي عن جوهر الإبداع إلى بريق الصورة وسراب الكلمة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش