الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يعيد كتابة التاريخ من خلال طفولته * الكاتب فيليب روث : رعب اللامتوقع هو ما يخفيه التاريخ الذي يصنع من الكارثة ملحمة

تم نشره في الاثنين 29 أيار / مايو 2006. 03:00 مـساءً
يعيد كتابة التاريخ من خلال طفولته * الكاتب فيليب روث : رعب اللامتوقع هو ما يخفيه التاريخ الذي يصنع من الكارثة ملحمة

 

 
عمان - الدستور
منذ النجاح الكبير الذي أحرزته رواية اللطخة في البلدان الفرنكوفونية وقرّاء روايات فيليب روث يطالبون بالمزيد . فمنذ روايته مؤامرة ضد أميركا والكاتب الكبير لا يُخيّب أحدًا. إنها رواية قوية ورائعة ، وكتاب ذكريات أصيل لقصة - خيالية - حقيقية شاعرية. في أحداث روايته تخيل الكاتب فيليب روث أن رئيس الولايات المتحدة المنتخب لم يكن فرنكلين روزفلت الذي اختير للمرة الثالثة ، ولكنه شارل لينبرغ ، الطيار المشهور ، صاحب أول عبور بلا توقف للأطلسي بالطائرة.
لكن شارل لينبرغ كان أيضا رجلا معاديا للسامية ومدافعا شرسا عن الإنعزالية الأميركية. وكان أول قرارتتخذه حكومته هو أن توقع مع هتلر في إسلندا على معاهدة عدم اعتداء أي طرف على الطرف الآخر. لكن الذي يزيد وضعه خطورة أنه يتلقى في البيت الأبيض بعد مرور عامين فون ريبنتروب ، وزير خارجية الرايخ الألماني. حول هذا النموذج يتخيل الكاتب كيف كان يمكن للولايات المتحدة أن تصبح وكيف كان يمكنها أن تتفاعل مع هذا التحول الفاشي. قوة هذه الرواية أنه باستثناء الأحداث المختلقة فيها فإن الباقي فيها من الأحداث صحيح كل الصحة.
هناك أوّلا كل الشخصيات التي تظهر في الكتاب من هنري فورد ، وهو معاد للسامية أيضا ، إلى والتر وينشل الصحافي الذي دافع عن دخول أميركا في الحرب ، حيث نلتقي هنا برجال السياسة القوميين والمحليين لتلك الفترة ، ونلتقي بمؤامرات المافيا ودسائسها ، ونلتقي بالقساوسة والرهبان الذي اختاروا التقهقر الأميركي.
هذه الأحداث المليئة أيضا بالأحداث غير المتوقعة ليست أحداثاً إفتراضية. فقد شهدت الولايات المتحدة حركات من اليمين المتطرف التي يرويها لنا الكتاب أيضاً. الرواية مثيرة لا سيما وأنها تترك أمامنا أبوابًا مفتوحة كثيرة. فيليب روث نفسه يوضح أن هذه الرواية كانت بالنسبة إليه تمرينا محفزا له هو كروائي:كيف يتم خلق الذكريات ، الصحيحة منها والمزورة في آن.
أراد روث أن يبين بأنه رغم المخاطر فإن الديمقراطية الأميركية قد قاومت ، وأنها لم تكن مهيئة للإنحراف نحو تواطؤ هتلر بأي حال. لكن قراءة أخرى تظل ممكنة أيضا ، وهي القراءة التي تأخذ كل قارىء:حتى أكثر الديمقراطية حيوية كديمقراطية الولايات المتحدة يمكن قابلة لأن تنحرف نحو معاداة السامية ، ونحو اليمين المتطرف. لقد رأينا كيف أصبح مثل هذا التحول ممكنا قبل الحرب العالمية في كثير من البلدان الأوروبية. إنها أشياء صغيرة ، أو صدف ، أوأنانيات ضيقة ، ودناءات متتالية ، هي التي قد تؤدي إلى هذه التصرفات المتطرفة. ففي الولايات المتحدة تحديدًا شهدنا مقتل كينيديين. ويمكننا أن نرى أيضا في هذه الرواية هجوما مُبطنا لحكومة بوش الذي يمكن لسياسته أن تجر إلى مواقف متطرفة. فيليب روث ينكر أي هجوم على بوش ، فهو يكتفي برسم ديكور ، ووصف شخصيات حقيقية ، تاركًا لكل واحد أخلاقياته التاريخية الخاصة. في هذا كتب ماروث ما يلي:رعب اللامتوقع ، هذا ما يخفيه التاريخ الذي يصنع من الكارثة ملحمة.
عن لاليبر البلجيكية
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش