الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

امام الهجمة الشرسة على الثوابت العربية والاسلامية * باحثون اردنيون يشددون على ضرورة الارتقاء بالخطاب الثقافي العربي

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
امام الهجمة الشرسة على الثوابت العربية والاسلامية * باحثون اردنيون يشددون على ضرورة الارتقاء بالخطاب الثقافي العربي

 

 
الدستور - عمر ابوالهيجاء.
تمر الثقافة العربية في منعطف خطير وذلك بسبب تراجع الخطاب الثقافي العربي ، وبحيث أن الخطاب اصبح ينطلق من مصلحة الغير لا من مصلحة الانسان العربي ولم ايضا يلبي طموحاته على كافة الصعد ، هذا الى جانب افتقاره الى نموذج عربي اسلامي ينهض بهذه الثقافة والارث الحضاري والدفاع عنه في المحافل الدولية ، وكما نلاحظ ان الهجمة الموجهة ضد أمتنا العربية تحاول طمس هويتنا و تراثنا الحضاري ووصفنا بأوصاف تجرح عقيدتنا وتمس جوهرها السامي. "الدستور" التقت بعض المثقفين والكتاب والباحثين وتوجهنا بالسؤال إليهم عن أهمية الخطاب الثقافي العربي في الوقت الراهن ، هل هذا الخطاب استطاع ان يواكب الاحداث الجسام التي تتعرض لها الشعوب العربية؟ وهل استطاع ان يعبر عما يكمن في داخل الامة ويلبي طموحها وتفكيرها.
الباحث والكاتب حسني عايش يرى أن العرب والمسلمين يعتقدون أن الماضي وتراث الماضي هما الحل ، معتبرا أن الماضي وتراثه غير الخاضع للنقد عقبة أمام مستقبل أفضل.
وأتساءل بأي معيار نقيس هذه الثقافة كما ونوعا ، كميا اذا كان المقياس غربي فنحن متخلفون على كل صعيد ، أي بالنسبة لما ينشر من عناوين وصحف ومجلات الى آخره ، وما يخص كل ألف من السكان منها حتى اذا قسنا بالامر بالكيلوغرام من الورق ، أعيد ما قلته في السابق حيث انني قمت سنة 1968 بدراسة لماهو متداول من صحف وكتب ومجلات الى آخره في الاردن عبر وكالة التوزيع الاردنية التي كانت تحتكر الى حد كبير كل مصادر المعرفة وقد تابعت هذه الدراسة لبضعة اشهر لمعرفة عدد ما يباع ويشتري من الكتب والمجلات وتبين في النهاية آنذاك أن ما يصرفه المواطن على الثقافة والصحافة ( 100) فلس في السنة ، وفي دراسة أخرى قمت بها في العام 76 من القرن المنصرم حول العناوين الكتب المعروضة في اكبر معرض في الكويت وقد تبين للدراسة ا معظم الكتب المعروضة كانت دينية اجمالا أي الكتب العلمية والفلسفة والثقافية العامة كانت 10% من النتاج اذا اعتبرنا ذاك ممثلة للحالة العربية الثقافية وخطابها ، هل ترى تغير ذلك اليوم؟ الامور لم تغير وأن معظم دور النشر تعيد طباعة ونشر الكتب اياها ، موضحا ان العرب كلما واجهوا هزيمة كبيرة عادوا الى المربع الاول ، فما احلى الرجوع إليه لأن الاجوبة جاهزة فيه وإن كانت لاسئلة ومشكلات وأزمات لعصر مضى وانقطع ، أما الامر الثاني ولعله الاهم فهو أن الثقافة والابداع والابتكار لا تنمو إلا في اطار من حرية التفكير والتعبير وبغير ذلك فإن كل المحاولت الجارية لم تأت بنتائج ايجابية.
الشاعر والباحث د. محمد مقدادي بين أن المثقفين العرب والنخبة الموازية والمساندة للفعل الثقافي انقسموا الى ثلاثة انماط فقال: علينا أن نعترف أول بمسألتين ، الاولى ان الجسد العربي بكامل مكوناته وعناصره الظاهر منها والباطن مستهدف استهدافا يرمي الى تهشيمه وكسر ارادته وافرازه من محتواه من الحضاري والانساني وأخراجه من دائرة الفعل على المستوى الكلي والجزئي ، اما المسألة الثانية فهي ان هذا الجسد قد تراجعت فيه قوى الممانعة وتدنى مستوى مناعته لمواجهة ادوات استهدافه والقوى الطاغية الباحثة عن مكامن ضعفه الى الدرجة التي انقسم فيها المثقفون العرب والنخبة الموازية والمساندة للفعل الثقافي الى ثلاثة انماط ، نمط مُسلم بالواقع الراهن مستسلم للعدة ومنفذ لإرادته ومشيئته ونمط لم يعد يعنيه شيء في سياق المواجهة المفروضة على هذه الامة من داخلها ومن خارجها والنمط الثالث وهو ما يعنينا في هذا السياق هو نمط ممانع يحاول ان يشكل جبهة رافضة ومتصدية لهذا الخراب الذي يلمُّ بمفاصل الأمة ومكوناتها التاريخية وهو المسؤول عن صياغة الخطاب العربي الراهن في البحث عن مكامن القوة المتوفرة في ماضي الامة وحاضرها تمهيدا لصياغة مستقبلها القادر على وضعها في عجلة الحياة الانسانية ، ضمن سياق المشترك الانساني الذي ندعو به ومن خلاله لا حوار حضاري مفتوح تُحترم فيه الاطراف المتباينة آراؤها والمختلفة اعرافها وعقائدها ، هذا الخطاب في صياغته الحالية هو خطاب يحاول ان يلتمس خطاه على الطريق الذي يشقه في حقل مزروع بالغام تباغته انفجارها وهي الغام تزرع بأيد خارجية وتفجر بأيد داخلية ووجدت مصلحتها الشخصية في خندق اعداء شعوبها العربية ، وبناء على هذه المعطيات.
واشار د. مقدادي الى أن المثقف العربي ظل مؤمنا بقدرات أمته على المواجهة بخوض معركته صابرا ومرابطا على جبهتين تمثلا اشرس واعتى القوى الباغية المتطلعة الى نسف ثوابت الامة وتهشيم للبنى الثقافة والحضارية ومصادرة المنجز الانساني الذي كرّسته على مدى قرن خلت.
ومن جانبه طالب د. أنور الزعبي تقديم نموذج عربي اسلامي يرتقي بالثقافة العربية المعاصرة فقال: بالنسبة للخطاب العربي المعاصرة لا أعتقد قد بلغ السوية المطلوبة بما يلبي تطلعات الانسان العربي فإن هذا الخطاب مازال لم يدخل للعصر ويلبي مطالبه ، فنحن اما امام رؤى سلفية تحاول احلال الماضي بالحاضر او رؤى تغريبة تحاول احلال الغير في الحاضر.
المطلوب هو الوعي بالذات الحاضرة وعدم الاتكاء على منجز سالف او منجز لًلآخرين وأنما الانجاز الذاتي وهذا لا يتحقق إلا بفهم المعاصر وما يجري عليه الحدثان بشكل عام. وضمن هذا الاطار بين أن المطلوب تقديم نموذج عربي اسلامي يرتقي بالثقافة العربية المعاصرة وبأخذ بأعباره ما سينتهي إليه العولمة جمعا بين الخصوصية والكلية فبهذا وحده يمكن الدخول الى العصر والمستقبل ، ويهمني هنا أن أشيد ببعض التوجهات الفكرية التي تنحو هذا المنحى كجهود د. طه عبدالرحمن ود. عماد الدين خليل وغيرهم ، وآمل ان يصار الى استيعاب هذه الجهود وإيلائها الاهمية المؤسسة التي تستحق كي يمكن وصل الحاضر بالماضي والمستقبل وفيما اقدر فإن السنوات القادمة تتمخض عن تأييد هذا التوجه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش