الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على طريق الهدى * الاخوة بين المسلمين ركيزة أساسية * أ.د . علي محمد الصوا

تم نشره في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
على طريق الهدى * الاخوة بين المسلمين ركيزة أساسية * أ.د . علي محمد الصوا

 

 
أصل الاخوة ومعناها مشاركة الغير في الولادة من الطرفين الأب والأم او من أحدهما او من الرضاع ، ثم استعير المعنى للدلالة على كل مشارك لغيره في القبيلة او في الدين او في صنعه او في معاملة او مودة ، وغير ذلك من المناسبات ، فيقال للفرد من القبيلة أخو بني فلان ، اي مشارك لهم في القبيلة ، وقد تردد هذا الوصف مع عدد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في القرآن الكريم ، قال تعالى «والى عاد أخاهم هوداً» «والى ثمود أخاهم صالحاً» سماه أخاً مع اختلافه معهم في الدين ، واشتراكه معهم في النسب ، تنبيهاً على اشفاقه عليهم كشفقة الأخ على أخيه وخوفه عليهم من نتائج كفرهم وضلالهم كفقه الأخ على أخيه ، فهو أخو القبيلة أي أحد افرادها.
ومن شارك غيره في كفر او نفاق فهو أخوهم قال تعالى «ولا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم لو كانوا معنا ما ماتوا وما قتلوا)..
وتطلق الاخوة على التشاركية في الصلاح والتنشئة قال تعالى «يا أخت هارون. ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا» ولم تكن شقيقته ولكنه مشاركة له في الصلاح والنشأة الطيبة.
وقد وصف الله تعالى المؤتلفين الذين تنتفي من بينهم المشاكسة والمخالفة اخواناً قال تعالى «اخواناً على سرر متقابلين» تشبيه على انتفاء المخالفة من بينهم وتطلق الاخوة على المشاركة في الايمان قال تعالى «إنما المؤمنون اخوة» وقال «أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه».
وخلاصة الكلام ان الأخوة تطلق ويراد بها المشاركة سواء كانت مشاركة في البطن او في الدين او في الصلاح او في العمل ، او في الانسانية.
غير ان الاخوة التي رتب عليها حقوقاً وواجبات هي اخوة الاسلام او الايمان ومراده بها ارتباط القلوب والارواح برباط العقيدة او هي مشاركة الفرد بقية اخوانه في الايمان ، وهذا النوع من الاخوة هو المقصود بقوله تعالى «انما المؤمنون اخوة» فكأن الاخوة الحقيقية محصورة فيهم وما سواها اخوة ناقصة او قاصرة غير ممتدة ، فالعقيدة اوثق الروابط واعلاها وأساس هذا قوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا».
فقد بينت الآيتان الكريمتان ان الجماعة المسلمة تقوم على ركيزتين الاولى: الايمان والتقوى وفاء بحق الله الجليل فالتقوى حق مطلق لله عز وجل غير مقيدة ليتنافس فيها المجتهدون السائرون الى الله.
والثانية: الاخوة وهي ركن في وجود الجماعة المسلمة لا يمكن ان توجد كجماعة مسلمة وتؤدي دورها الا بوجودها ، لأنها مشاركة في الايمان وما يقتضيه الايمان من حقوق والتزامات ، ويخرج بقيدها عصبية النسب والحلف والوطن.
فالاخوة ركن في الجماعة المسلمة عموماً ولا تكون كذلك اذا افتقدت ركنها أعني الاخوة ، ومنهجها الاعتصام بحبل الله المتين وهو كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والاعتصام بهما يعصمهما من التفرق والانحراف والهوى فان التفرق والانحراف أخوا الكفر ، ومن هنا كانت الاخوة القائمة على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم نعمة امتن الله بها على المؤمنين الى يوم الدين ، وحتى يظهر الله لهم أثر نعمة الاخوة ذكرهم بما كانوا عليه في الجاهلية من فرقة وتقاتل فقال تعالى «واذكروا اذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا وكنت على شفا حفرة من النار فانقذكم منها» وفي هذا بيان واضح ان القلوب المتفرقة لا يجمعها الا اخوة في الله تصغر في جانبها الاحقاد والاثرة ، والاطماع الشخصية والرايات العنصرية ، ويتجمع الناس تحت راية الله الكبيرة ، ولا يجمع شتات هذه القلوب الا رب القلوب قال تعالى «لو أنفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم» فقد كانت الاخوة اساسا لضم مختلف الامم وجعلها امة واحدة قال تعالى «ان هذه امتكم امة واحدة» وفي الحديث «المسلمون أمة واحدة من دون الناس» ويستحق هذه الاخوة من دخل في الاسلام بغض النظر عن دينه وعرقه ولونه وغناه وفقره «فان تابوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة فاخوانكم في الدين».
فالاخوة احد مقاصد الاسلام وهي هدف تشريعاته وأحكامه المختلفة ومن يمعن النظر ويستقرىء النصوص الشرعية في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم يجد هذا المحور بمثابة المتواتر لا يرقى اليه لذلك وحتى بعض هذه الاخوة قائمة فلا تزول وقوية فلا تضعف ، شرع من الاحكام الحامية لها من جهتين من جملة وجودها: اعني جهة بقائها ونمائها واستمرارها الشيء الكثير كما شرع من الاحكام المانعة من الاخلال بهذه الاخوة واضعافها وهذا ما سنبينه في حلقة لاحقة ان شاء الله.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش