الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في حفل تأبين أقيم بمركز الحسين الثقافي * المنتدون :سليمان عويس جسّد في الشعر أحلام أمته وأحزانها

تم نشره في الاثنين 20 آذار / مارس 2006. 02:00 مـساءً
في حفل تأبين أقيم بمركز الحسين الثقافي * المنتدون :سليمان عويس جسّد في الشعر أحلام أمته وأحزانها

 

 
* سيف الشريف :الواجب يحتم علينا جمع تراث العظماء المخلصين
الدستور ــ إلياس محمد سعيد: "نلتقي اليوم في هذا المساء لنؤبن واحداً من رجالات الوطن الأنقياء، واحداً من الذين كتبوا للوطن أكثر
من غيرهم، وغنوه قصائد وألحاناً ومواويل على مدى العمر كله"، هكذا استهل الأستاذ سيف الشريف، مدير
عام جريدة الدستور، كلمته في حفل تأبين الشاعر سليمان عويس، والذي أقامته مساء أول أمس رابطة الكتاب
الأردنيين بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى، وبمشاركة وزارة الثقافة والمنتدى العربيّ، وذلك في مركز
الحسين الثقافيّ ــ رأس العين.
ولد الشاعر سليمان بن أيوب عويس في قرية "دبين" ــ محافظة جرش عام 1941، وبدأ كتابة الشعر بالفصيحة
عام 1960 وله فيها ديوانان: "العنقود"، و"غنيتُ بغداد". لكنه كتب الشعر باللغة المحكية الشعبية عام
1976 إثر وفاة والدته. "لقد كتب المرحوم في معظم الصحف الأردنية، وقد كانت انطلاقته الأولى من صحيفة
الدستور"، يقول سيف الشريف، مشيراً إلى أنّ الشاعر ذكر في مقابلة مع صحيفة الرياض السعودية قبل وفاته
بعام واحد أنه يدين بالفضل لجريدة الدستور التي قدمته إلى الجمهور.
"لقد قدم له والدي المرحوم محمود الشريف ديوانه المحكيّ الأول "مواويل رافضة"، يقول سيف الشريف، وكان
المرحوم محمود الشريف وصف شعر سليمان عويس بأنه "ردٌّ حاسم على الذين يقولون إنّ الفصحى وحدها هي
الأداة الصالحة للتعبير الشفويّ، إذ إنّ شعره لا يفتقر لشيء من عناصر الشعر الجميل، فهو يجمع إلى
المعنى النبيل، والعبارة الأنيقة، القافيةَ والموسيقى اللتين لا يكون الشعر بدونهما شعراً'. وفي مبادرة
لافتة، دعا الأستاذ سيف الشريف نجلَ الشاعرِ سليمان عويس، طارقاً، إلى أنْ "يهتم بتجميع وإصدار مواويل
والده التي صدرتْ بعد العام 1999" مؤكداً أنّ الدستور مستعدة بشكل كامل للمساعدة في "إصدار ما كتبه
المرحوم ... من مواويلَ نشرتْ في جريدة الدستور في السنوات الثلاث الأخيرة من عمره ... لأنّ الواجب
يحتم علينا جميعاً أنْ نجمع تراث العظماء المخلصين، كي يبقوا دائماً في ذاكرة الوطن".
تناول المهندس نضال الحديد أمين عمان الكبرى الجوانب الإنسانية والفكرية لدى الشاعر المرحوم سليمان
عويس، وقال إننا هنا "لنؤبن صديقاً وأخاً وشاعراً متميزاً.. أحبّ الأردنّ إنساناً ووطناً، وغنى له
مواويله... وأرّخ للمكان والزمان معاً، فكان ابن مرحلته بحق، كتب الشعر الشعبيّ ناهلاً من هموم الأردنّ
وقضاياه". أمّا عن الهم السياسيّ لدى الشاعر، فقال نضال الحديد إنّ سليمان عويس كان "صاحب موقف سياسيّ
واضح، قوميّ التوجه، عروبيّ الإنتماء والتطلع والهدف... فقد ظل حتى وفاته مسكوناً بالهم القوميّ،
وبالقضية العربية، لذا جاء محافظاً بشكل نادر على البعدين معاً، الوطنيّ ممثلاً بأردننا الغالي،
والقوميّ ممثلاً بإخلاصه وانتمائه إلى أمته العربية وقضاياها". وذكر دور الشاعر في خدمة "الحركة
الأدبية والثقافية الأردنية عبر تجربة مجلة 'المهد'".
"هو رمز وطنيّ وثقافيّ كبير"، يقول الشاعر جريس سماوى، أمين عام وزارة الثقافة، عن سليمان عويس، والذي
وصفه بأنه كان "شاعراً حورانيّاً أصيلاً مضمخاً بثرى حوران، وغبار حوران، ودحنون الأردنّ وزعتره". ثم
ذكر جريس سماوي كيف التقى المرحوم في إحدى الندوات وكان "مبتلاًّ بالشعر الجميل، مجروحاً بالوطن
العربيّ الجميل". منذ ذلك الزمن بدأت صداقة جريس سماوي بسليمان عويس، "كنتُ أستأنس في خطواته في
الكتابة، وتلقيتُ منه أعداداً من مجلة المهد، وكنتُ أتلمس منه حكاية ناريخنا الشفويّ" يقول جريس سماوي
الذي أضاف أنّ فقدان الشاعر"كان كبيراً وجارحاً ومباغتاً، فباسمي، وباسم وزارة الثقافة، أقدم لذويه
ومحبيه ولأصدقائه أحر التعازي".
الشاعر محمد مقدادي، والذي أدار الحفل، هو الذي قرأ كلمة رابطة الكتّاب الأردنيين بعدما تعذر حضور
رئيسها أحمد ماضي. وقال إنّ سليمان عويس كان "قومياً من المهد إلى اللحد"، وأضاف أنّ المرحوم طالما
"شارك في مهرجانات شعرية، وفعاليات ثقافية أبرزت الوجه المشرق الذي وصلت إليه حركتنا الشعرية من جهة،
وانتصرت للحق العربي في وجه الإحتلال والعدوان"، وأشار مقدادي كذلك إلى دور المهد التي "انتبهتْ
للحداثة الشعرية وما بعدها".
"عزاؤنا في سليمان عويس أنه شاهد على زماننا، جسّد في الشعر أحلام أمته وأحزانها، والشعر وثيقة
تاريخية تهب صاحبها ألف حياة أخرى"، قال المحامي حسين مجلي، ممثلاً عن المنتدى العربيّ، ثم تحدث عن
مواقف المرحوم القومية والوطنية في العصر الذي أصبح العالم العربيّ ممزقاً وضعيفاً، بحيث ماتت الآمال
بالوحدة التي أجهض مشروعها في كل مرة يبدأ. أمّا الشاعر نايف أبو عبيد، فذكر كيف كان المرحوم يعاتبه
لأنه أقلع عن كتابة الشعر الشعبيّ، فقرأ قصيدة شعبية كتبها إرضاء لروحه، وقال فيها: سليمان عمنا غاب ــ
وسَكّرْ وراه الباب ويا لَمِّةِ الأحباب ــ غّنوا مواويله غنّوا مواويله يا شجرة اللزاب ــ جرح الهوى
غاب سليمان عنا غاب ــ وطفّى قناديله وطفّى قناديله.
وكان أبو عبيد قال بفيض من التوجع لفقد الشاعر: "ما أصعب أنْ يقف المرء أمام الموت وللموت حضور! ما
أصعب أنْ يختطف الموت شاعراً لأنه ضمير أمته الذي ينبض ولا يموت!"
"سليمان عويس: الإنسان أولاً" كان عنوان الكلمة التي ألقاها الكاتب والروائيّ إلياس فركوح في تأبين
الشاعر، وبيّن فيها أنّ "الإنتماء، عند سليمان عويس، بدأ من الوجدان ...مستنكفاً عن إحالته لسواه من
خارجه، كالإيدولوجيا أو أيّ تجريدات تنظيرية تفسر له عشقه لمن ينتمي، أو تشرح له انتماءه لمن يعشق".
والشاعر سليمان عويس "انتسب لبغداد، وبيروت وللقدس أيضاً"، يقول إلياس فركوح، ثم يتساءل: "أكان يتمادى
في خداع الآخرين، أم كان، في الحقيقة، يتسع ــ لأنه أردنيّ صميم وصادق ــ ليصير عربياً في لحظة تحولت
فيها الجغرافيا الضيقة إلى إيدولوجية يستتر بها مهزومو التاريخ؟" وهذه ليست رثاء للفقيد، بل "إشارة ...
أسجلها، علّ ترجمة لمعنى الإنتماء، كما احتفظَ به في وجدانه، تجد مكانتها في يوم تنعدل فيه القيم،
وتستقيم".
"لن أرثي الفقيد هنا، بل إني أخاله، وهو في دار الحق، يرثي لنا، يرثي لهذه الأمة التي كانت، يوماً،
خير أمة أخرِجتْ للناس فانحدرت بأيدي أبنائها إلى درجة دنيا في سلم الأمم"، يقول المهندس وهدان عويس في
كلمة ذوي الفقيد. "هذه حال أمة العرب التي كان فقيدنا ينتصر لها في شعره" غير أنه، يضيف المهندس عويس
"كوفئ بالنكران ... ولم يعط حقه من التقدير، وكثيراً ما سُدَّتْ أبواب الرزق في وجهه"، ولأنّ العادة
جرتْ أنْ يُكرَّم المبدعون بعد رحيلهم، وجّه وهدان عويس شكر أهل الفقيد إلى المؤسسات التي نظمت حفل
التأبين، بالإضافة إلى الأشخاص الذين شاركوا في أصدقاء الشاعر المرحوم سليمان عويس.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش