الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة نظمتها الجمعية الفلسفية الاردنية: باحثون اردنيون وعرب يدرسون تداعيات الصدى العميق للمشروع النهضوي العربي

تم نشره في الثلاثاء 14 آذار / مارس 2006. 02:00 مـساءً
في ندوة نظمتها الجمعية الفلسفية الاردنية: باحثون اردنيون وعرب يدرسون تداعيات الصدى العميق للمشروع النهضوي العربي

 

 
الدستور - مدني قصري: تحت عنوان "النهضة والتنوير" نظمت الجمعية الفلسفية الأردنية مساء أول
أمس الأحد، بمقر المنتدى العربي، ندوة فكرية تناولت أسباب إخفاق
المشروع التنويري العربي والتداعيات الفكرية لهذا الإخفاق. وقد شارك في
هذه الندوة كل من د.هشام غصيب، ود.محمد أرناؤوط، ود.أيوب أبو دية،
وموفق حدادين، وزهير توفيق، ود.حازم مشتاق، والأستاذ أحمد العتوم،
ود.علي الجابري.
في مقدمة هذه الندوة التي أدارها د.محمد الشياب، ركز
المتحدث د.هشام غصيب، في سياق ثقافة التنوير في مجابهة ثقافة الإرهاب،
على المفهومات العديدة الرائجة في الإعلام العالمي الغربي التي يسوّقها
بإرادته لغرض في نفسه، قائلا في هذا الصدد:"في الإعلام العالمي الكثير
من المفهومات الرائجة. كل مفهموم ينبغي أن نشك فيه. لماذا؟ لأننا نعلم
من يسطير على الإعلام العالمي". من هذه المفاهيم، الإرهاب
والديمقراطية، الدكتاتورية، الحرية،الخ. وهي المفاهيم التي يستعملها
الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة ألغاما إيديولوجية لشل الإرادة
الشعبية عند الشعوب بعد تجريد الألفاظ من معانيها وتقليصها إلى حد
اللامعنى. ولذلك يرى الدكتور غصيب أننا أمام معركة ثقافية كبرى ينبغي
أن نخوضها. وبعد هذه المقدمة تطرق المحاضر لمفهوم الإرهاب قائلا إن
الإرهاب هو استهداف المدنيين من أجل الوصول إلى غاية سياسية وعسكيرية،
ومن الأمثلة على ذلك تفجيرات عمان، ومدريد ولندن، والعراق، وفلسطين،
حيث يتم استهداف آلاف المدنيين من أجل الوصول إلى شخص واحد. وإذا كان
الإرهاب قد عرف منذ الإمبراطوريات الأولى في التاريخ كإبادة الهنود
الحمر، والزنوج، فإن الإرهاب قد قفز قفزة نوعية في القرن العشرية الذي
كان قرن الإرهاب بامتياز، ولا سيما منذ الحرب العالمية الثانية.
ويميز د.غصيب ما بين إرهاب المستكبر كإرهاب أميركا
والقاعدة التي تستهدف المدنيين فتخدم مصالح الإمبريالية، وإرهاب
المستضعف كما هو الشأن أحيانا في فلسطين حين تؤدي العمليات الإستشهادية
إلى قتل المدنيين، "لأن المظلوم عندما يحاصر لا يظل أمامه سوى
الإرهاب".
أما الدكتور أيوب أبو دية فقد إستعرض في محاضرته "ما
التنوير، وما دواعيه" أهم مراحل التنوير العربي والإسلامي عبر التاريخ،
وهو التنوير الذي بلغ ذروته بخروج الإنسان من العبودية إلى الحرية،
خروج الإنسان من العبودية للمخلوق إلى التعلق بالخالق.
وقدم السيد أبو دية في معرض حديثه مقارنة حركة التنوير العربي بحركة
التنوير الغربي التي أكد أن مضامينها تختلف كل الإختلاف عن مضامين
التنوير في التنوير العربي التقليدي، متسائلا في هذا السياق:"هل وصلنا
إلى معرفة ذاتنا أولا كي نبدأ بفهم الآخر، وما هي سبل وآليات معرفة
الذات؟ هل درسنا المسائل الأخلاقية في تراثنا دراسة علمية صارمة، وهل
ذلك ممكن إلا في جو من الحرية التامة؟ هل درسنا ما يكفي من حالات
التطور المجتمعي المتنوعة في العالم الغربي وغير الغربي، وهل اكتشفنا
المتغيرات التي تتحكم في ذلك التطور من خلال الإستقراء؟ وفي رأي السيد
أو ديية، أنه بعد الإجابة على هذه الأسئلة فقط يمكننا أن نضع نظرية
مؤقتة تقبل التبديل والتعديل بتبدل الظروف والأحوال.
أما الدكتور العراقي حازم مشتاق فقد قدم بعد أن وجه نقدا لاذعا للأوضاع
الراهنة وللحركات الدينية التي لا علاقة لها بمادىء الدين وأخلاقياته،
وتعريفا للنهضة بالقول إنها الإنتقال من الغموض إلى الوضوح، وأنها
تتوقف على الجهد الذاتي والتسامح الديني والإنطلاق الثقافي الوطني.
أما الأستاذ أحمد العتوم
فقد استعرض في ورقته أسباب تقدم الغرب وتأخر العرب، من خلال تحليل
لمختلف النظريات والتعريفات التي طرحها مفكرون وفلاسفة عن النهضة
والحداثة والتنوير، أمثال كانط وفولتير ومونتيسكيو، وفوكو، وماركس،
وغيرهم، مركزًا في إسهاب على فكر المفكر العربي أركون في هذا الشأن.
وفي الجلسة الثانية التي أعقبت الحوار وأدارها الدكتور علي المحافظة
تحدث الدكتور علي الجابري من العراق عن التنوير من وجهة نظر الأنا
والآخر من خلال الجدلية القائمة ما بين نحن والآخر حيث قال:"الآخر له
المنطق الذي أنتج حقائق ونتائج. "نحن لا ننتمي إلى ذاك الآخر الذي
رفضنا (إذا أردتم التقدم فاتبعوا خطاي)، وحين سألنا "وأنت أيها الآخر
هل ترى فينا ماضيك؟" قال :"لا، ماضيَ في اليونان: علم ومعرفة، أما أنتم
ماضيكم لاعقلاني وميثافيزيقي، وخيالي وأسطوري". وقد استعرض الدكتور علي
الجابري بعد ذلك صور الآخر التي يراها متعددة فتحدث عن مظاهر التنوير
التي بدأت في الغرب بروسو وكانط الذي وضع شروط بناء الإنسان كوسيلة
للمشروع التنويري. لكن المشروع التنويري الذي سعى إلى إخراج الإنسان من
مرحلة القاصرية إلى حيث تحمل المسؤولية من خلال حرية التعبير والتعبد،
في رأي الدكتور علي الجابري، ما لبث أن وصل إلى خيبة أمل على صعيد آخر
حيث لم يستعمل هذا الآخر الطبيعة لخير الإنسان، لأنه لم يطلق للعقل
كامل حريته، وعلى هذا الأساس شعر المفكرون أن الحداثة انتكست فأفسحت
المجال لما بعد الحداثة، وهو ما عبر عنه الفيلسوف نيتشه بقوله:"الإنسان
يختنق بالمصانع". فقد حول عصر التنوير الإنسان إلى شيء، ولم يخدم العلم
فيه سوى شرائح قليلة وخفية أحيانا تعمل لغير صالح الإنسان. وفي هذا
السياق يرى المحاضر علي الجابري أنه يفتش عن خيوط التنوير قائلا العقل
والعلم مطلوبا، لكن الإيمان مطلوب أيضا، لأن الآخر حاول الإساءة إلى
العقل والعلم باستخدام الجانب الإيماني.
أما السيد زهير توفيق فقد ركز في
تحليله عن إستئناف المشروع التنويري العربي على مشروع التنوير الألماني
الذي يراه أصلح نموذجا لمشروع التنوير العربي من مشروع التنوير
الفرنسي، لأن المشروع الألماني لم يُقص الفكر الديني، عن طريق عقلنة
الخطاب الديني، في حين أقصى المشروع الفرنسي الدين ودعا إلى العلمانية.
وفي هذا الشأن سعى السيد زهير إلى إقناع المفكرين العرب إلى تبني فكر
كانط في التنوير. أما الدكتور محمد الأرناؤوط فقد تناول في ورقته
مراحل التنوير العربي الإسلامي فتوقف عند مراحل أربعة منذ القرن الهجري
الأول، إلى مرحلة نابوليون التي قال أنها هي التي كشفت عن الفرق بيننا
وبين الآخر، قبل أن يطرح الأرناؤؤوط في الأخير نظريتين، النظرية
الماضوية والنظرية المستقبيلة. وأخيرا تناول السيد موفق محادين في
كلمته موضوع تورط القراءات العربية وكذلك الأجنبية في رد أسباب التخلف
والتأخر العربي إلى مظاهر السياسة والثقافة المعرفية، موضحا أن للحقل
الإجتماعي دورا مُهِمًا فيه بصفته سياقا تاريخيا موضوعيا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش