الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخطاب الصوفي في الشعر المعاصر لراشد عيسى * الصوفية الجديدة حاكت ابن عربي وتأثرت بالمنزع الصوفي الغربي * * * د. محمد صالح الشنطي

تم نشره في الجمعة 15 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 مـساءً
الخطاب الصوفي في الشعر المعاصر لراشد عيسى * الصوفية الجديدة حاكت ابن عربي وتأثرت بالمنزع الصوفي الغربي * * * د. محمد صالح الشنطي

 

 
حينما تحدث صلاح عبدالصبور عن تجربته الشعرية وضع نفسه في مدارج السالكين ، وعندما اراد شوقي ضيف ان يوصّف هذه التجربة وصف الرحلة الابداعية برحلة الصعود الى القمة ، وكان المحور الرئيسي لشهادة المبدعين المعاناة ، مكابدة التطهر الروحي والنفسي ، حيث تتواشج في نهاية المطاف مع ما عرف في الدراما الارسطية بالكاثرسيس ، وكل ذلك يقودنا الى ضرب من ضروب الممارسة الصوفية ، وهذا ما اراد ان يثبته الدكتور راشد عيسى في الفصل الاول من كتابه المرسم بـ «الخطاب الصوفي في الشعر المعاصر» الذي عقده للحديث عن علاقة الصوفية بالفلسفة والدين والادب ، وقد وقف على جملة حقائق تتعلق بالخطاب الصوفي الذي عبر عن علاقته بالشعر في عبارة مضيئة حين قال: «وبالمواجد وجدان الشاعر الصوفي على وجوده ، والمواجد هي الاشتعالات الداخلية المشقرة بأسئلة باطنية عميقة تعاني لذة طرحها فحسب دون ركون او اطمئنان لأي اجابة محتملة».
واذا كان هذا الفصل مدخلا ضروريا لفهم طروحات الشاعر الناقد فان توغله في الرمز الصوفي حيث خلص الى اضاءة باهرة تتمثل في بعث الثنائية التقليدية في النقد العربي القديم وهي ثنائية اللفظ والمعنى ، وهنا تتخذ مسارا اخر اكثر تقدما وقربا من طبيعة الابداع ، واحسب انها الرؤية او «الرؤيا» والتشكيل الجمالي ، فالصوفية تهتم بالرموز العرفانية كما يقول ، فهي تهدف الى ستر التعاليم وكتم اسرار العرفان ومن ثم بث حالة الوجد ، لذا كانت الرموز الصوفية رموزا تسعى الى ادراك مطلق الوجود الالهي ، في حين تبدو الرموز الشعرية في تجلياتها الصوفية تجليات جمالية فنية ، فهو يرى ان النص الشعري الصوفي يسترفد البنية الرمزية استرفادا اساسيا في دينامية اتحاد العاطفة بالرؤيا او للصورة ، هذا الاتحاد المفضي الى هيئة فنية ميتافيزيقية وكذلك في الشعر الوجودي المفضي الى الرؤى الفلسفية».
فالشاعر الناقد يتحدث عن النزوع الصوفي عند ضربين من الشعراء ويكشف عن رؤية كل منهما المتمايزة عن الاخرى ، وربما كان من الضروري اكتشاف ذلك التداخل بين الشاعر المتصوف والشاعر ذي الرؤية الصوفية او صاحب النزوع العرفاني ، فابن عربي على سبيل المثال هو شاعر متصوف ، والبناء الرمزي في شعره يفضي الى تجليات رؤيوية ذات طبيعة عرفانية متعلقة بالمستوى الابستمولوجي متجاوزة ذلك الى ضرب من الايديولوجيا المتناغمة مع موقف الشاعر الفلسفي. لذا جاءت المقطوعة التي استشهد بها الشاعر الناقد راشد عيسى شرحا لهذا الموقف الايديولوجي :
لقد صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان
فالتجربة الروحية هنا لا تنفصم عراها عن الرؤية الفلسفية ومعظم القصائد او المقطوعات التي استشهد بها الناقد على اتجاهات الخطاب في الشعر الصوفي في مختلف اشكاله يندرج تحت الضرب الثاني ، وان بدا ان الصوفية البوذية الادبية ذات طبيعة فكرية فلسفية لا تنفصل عن طبيعة الاعتقاد ، لذا فان شعر باشو وشعر الهايكو الياباني هو من نوع شعر التصوف الاعتقادي ، بينما شعر تينسون ومارينا تسيفيتايفا هو شعر يتوسل بالرؤية الجمالية العرفانية للتعبير عن التجربة الروحية ، وليس شعرا تصوفيا اعتقاديا ، وقد كان تحليله للرموز الصوفية للعديد من المقطوعات قائما على التمييز بين التجريد الترميزي والمستوى الدلالي المفتوح ، وكان مقارناته بين النزعة الصوفية في اشعار المحدثين ورموز المتصوفة مثل العطار وناصر خسرو وغيرهما تنم عن وعي شديد بالفروق الدقيقة في منهج الترميز بين متصوفة الشعراء واصحاب النزعة العرفانية من الشعراء المحدثين ، او بين الصوفية الاعتقادية والصوفية الجمالية ان صح التعبير.
وقد كان طبيعيا ان يمضي الشاعر وفقا لمنهجه الذي يمضي محطاته متدرجا من العام الى الخاص فيعالج في الفصل الثاني «مسار الصوفية في الشعر العربي الحديث» مفارقة مهمة تتمثل في ان النزعة الصوفية في الشعر العربي الحديث حاكت ابن عربي من جهة وتأثرت بالمنزع الصوفي الغربي ، وبالتالي فانها قد جمعت بين منهجية: الصوفية الاعتقادية والعرفانية من الشعراء المحدثين ، او بين الصوفية الاعتقادية والصوفية الجمالية ان صح التعبير.
وقد كان طبيعيا ان يمضي الشاعر وفقا لمنهجه الذي يمضي محطاته متدرجا من العام الى الخاص فيعالج في الفصل الثاني «مسار الصوفية في الشعر العربي الحديث» مفارقة مهمة تتمثل في ان النزعة الصوفية في الشعر العربي الحديث حاكت ابن عربي من جهة وتأثرت بالمنزع الصوفي الغربي ، وبالتالي فانها قد جمعت بين منهجية: الصوفية الاعتقادية والعرفانية الجمالية ، فكان الرومانسيون وخصوصا التيجاني بشير في السودان اقرب الى الاولى في حين كان الشعراء المهجريون اقرب الى الثانية ، غير ان ذلك لا يمكن قول الكلمة الفصل فيه بشكل حاسم فان قول التيجاني :
هي نفس اشراقة من سماء الله تحبو مع القرون وتبطي
موجة كالسماء تقلع من شط وترسي من الوجود بشط
خلصت للحياة من كل قيد ومشت للزمان من غير شرط
ليست مما يمكن وصفه بالتصوف الاعتقادي المحض ، بل انه ينطوي على رؤية روحية ذات تجليات فنية جمالية ، في حين تبدو مقطوعة لويس عوض ، اقرب الى لغة التصوف المسيحي - كما اشار الدكتور راشد عيسى - فقد افاد من التراث الصوفي الاسلامي كذلك.
وقد اشار المؤلف الى ادونيس بوصفه ابرز الشعراء الذين اتخذوا من الصوفية منهجا في المعرفة حيث الكشف الدائم ، وهو ما ينسجم مع رؤيته الحداثية حيث الكشف لعالم يظل بحاجة الى كشف كما يقول «رينيه شار» ، ومن هنا وتعليقا بهذا المنهج القائم على التجريد والرمز كان اهتمام ادونيس في كتابه «الصوفية والسوريالية» ، وهو كتاب اتكأ على شعره بوعي شديد الوضوح كما كانت تنظيراته تواكب ابداعه.
والناقد اذ ينتقل الى المقاربات التطبيقية في هذا الفصل يعمد الى اختيار عناوين فرعية لكل مقاربة تتفق مع رؤى كل شاعر وتناسب النزعة الصوفية الكامنة في النص.
فقد قارب ديوان «الخطأ الاول» للشاعر العراقي سامي مهدي تحت عنوان «سؤال الكينونة» وجعل محور المعالجة التماس مع المطلق والاشتباك معه والتماهي فيه ، حيث يضرب الودع بالودع ويستنطق النار بالنار على حد تعبيره مشاركا في لعبة ما اسماه «التمويه الغنوصي» مستخدما مصطلحات انطباعية تذوقية مثل «الفيوضات التنويرية» وهذا هو المدخل الرئيس للمعالجة ، وبعيدا عن المحددات النقدية المألوفة يقارب النص بلغة اشبه بلغة الصوفية ومصطلحاتها فهو يقول تعقيبا على مقطوعة من الديوان «حيرة ومكاشفات ظاهرية وباطنية ، قنوط ونوافذ ضوئية ، لا يملك ازاءها سامي مهدي الا الترائي والمثول فيه وحوله بحذر شاعري وكرامات معززة بثقة باهظة ، ويشير الى اقترابه من ابن عربي في بعض تشكيلاته القائمة على الأنسنة.
ويعالج مجموعة الشاعر المصري «رفعت سلام» «اشراقات» تحت عنوان «انس الوحشة» وهو عنوان مفارق يجمع بين دلالتين متضاربتين ، غير ان عنوان الديوان من صميم المعجم الصوفي بل مفتاح الدلالة فيه ، ولا يقتصر الناقد على تقصي بعض الظواهر الصوفية في خطابه الشعري بل يعمد الى مقاربة التشكيل الجمالية متريثا عند رمز الطير مذكرا بمنطق الطير عند العطار ، مثيرا الى الالغاز والطلاسم التي يحفل به الديوان والتي تحيل الى عالم بكر تستشرفه تلك الاشراف الصوفية.
ويقارب الشاعر الناقد مجموعتي الشاعر السوري عبدالقادر الحضي تحت عنوان امواج اللون مذكرا بابن الفارض ومن قبله ابن عربي وطريقة استثمارهما للون في الرموز التي اختارها «الطبيعة والخمر والمرأة... الخ» وقد اعتمد الحضي في مجموعتين «ماء الياقوت» و«ينام في الايقونة» على اللون ، وقد توقف الناقد عند صوفية اللون وعند رمز الايقونة والارتقاء باللون من دال عادي مكشوف الى رمز غنوصي مشبع بظلال من الغموض الفني المفتوح على التأويل.
ثم ينتقل الناقد الى الشاعر السعودي عبدالله الزيد في مجموعاته الست فيقارب النزعة الصوفية عنده تحت عنوان «تشظي الذات» في الدمعة المثالية فيتحدث عن الرؤى النورانية المثبوتة في مفرداته وتراكيبه واحسب ان الناقد قد وقع على مفتاح التشكيل عند الزيد الذي يعني عناية فائقة بمعجمه الشعري ويودعه رؤاه الشفافة وتجلياته الروحية.
حيث الغوص في اعماق الذات واستكناه عالمها ، وبغض النظر عن اختلافه او اتفاقه مع رؤيتي لشعر الزيد كما اشار اليها الصديق راشد فان غوصه الى عمق الايحاءات الرمزية وغنائه الروحاني كشف من ثراء الخطاب الصوفي الكامن في شعره.
وقد حرص الناقد ان ينوع مقارباته وان يوزع نماذجه المختارة ما بين الشرق العربي والمغرب العربي فعالج الرؤية الصوفية عند الشاعر التونسي محمد الخالدي والشاعرة الفلسطينية ريم حرب ، والشاعر المصري احمد الشهاوي والشاعر السوداني محمد عبدالحي والشاعر اللبناني محمد زينو شومان والشاعر السعودي جاسم الصحيح في مجموعته «رقصة عرفانية».
ولم يعبأ بالاسماء المشهورة فقد كان الدافع الاساس هو وضوح النزعة الصوفية ، لذلك نجده يختار نماذج لاسماء مغمورة بالاضافة الى الاسماء المعروفة.
اما الفصل الثالث فقد خصصه للمشهد الصوفي في الشعر الاردني «رؤى تطبيقية» انسجاما مع منهجه الذي خطه في الانتقال من العام الى الخاص ، وكان من المنطقي ان ينتهي الى تقصي الخطاب الصوفي في الشعر الاردني انصافا منه له لان الشعر في الاردن لم يأخذ خطة من الاعلام الادبي العربي كما يقول.
وقد بدأ الناقد الشاعر مقارباته بالحديث عن امين شنار الشاعر ، بحيث اشار الى انه بدأ متصوفا وجوديا ثم انتهى متصوفا دينيا والحقيقة ان القصيدة التي قاربها المؤلف كانت اقرب الى روح الشعراء الرومانسيين الذين انتهوا الى ما يشبه اليأس ، ولكن امين شنار كان ذا منزع روحي ولكن في اطار منظومة الشعراء التموزيين ، والى الجيل الحداثي الاول ممثلا في صلاح عبدالصبور واقرانه كما اشار الناقد ، وذلك في قصيدته «سأم» ، ولكن الاتجاه الصوفي بمفهومه الجمالي الذي حدده لم يكن واضحا تماما لذا لم تطل وقفة المؤلف عنده.
اما مقاربته لمجموعة الشاعر ابراهيم العجلوني فهي تنم عن اقتناعه بوجود النزعة الصوفية عنده اذ يقول عن هذه المجموعة «تقاسيم على الجرح» انه يصدر عن «فكر قلبي» يواجه سؤال الكينونة بالاحساس والحدس سعيا وراء طمأنينة الزاهدين في الدنيا الناشدين رضا الله ، وهو يقرن صوفيته الى الرومانسية ، وهذا حق ، فالتيجاني بشير صوفي رومانسي في آن وتكاد تذوب الفواصل بينهما بل ان الرؤيا الصوفية احدى الظواهر الرومانسية ، انها الشفافية الروحية الباحثة عن الخلاص ، وهي عند العجلوني واضحة مباشرة «هل ينقذ هذا العالم غير مسيح».
اما الشاعرة زليخا ابو ريشة فيصف شعرها بالعلو اللغوي الشاهق وذلك في ديوانها «تراشق الخفاء» فقد اتكأت على اسلوب الصوفيين القدماء في ترميز الحروف حيث تغتني نصوصها بطقوس الرؤية الصوفية الوجودية ، كما يقول ، وهو يشير الى مفردات القصيدة التي يصفها بأنها تتمتم بتعاويذ وترانيم تعود الى اصول الكهنوت الاول ومغاور الميثولوجيا العتيقة ، ولكنها تجريدية المنطلق ويستخدم المؤلف «احيانا» تعبير الشعر الصافي بدلا من الشعر الصوفي ولكن بمعنى قريب جدا من معنى الشعر الصوفي ، وذلك عند مقاربته للشاعر الاردني طاهر رياض ، ولكنه يتسامح بعض الشيء في توصيف المصطلح حيث يطلقه في فضاء دلالي واسع يلامس سقف الجماليات المعروفة للقصيدة الحديثة من التركيز والتكثيف والرمز والتجريد ، ولكنه يصر على التقاط ظواهر اللغة الصوفية حين يشير الى قول الشاعر «بين مقام موتاها واحوال النهار» ، ويلتقط معاني الحلول والفناء وما الى ذلك ، وكذلك الاشارة الى بعض اسماء الشعراء الصوفيين المشهورين كالحلاج لتثبيت وجود النزعة الصوفية.
ويأتي على ذكر الشاعر «زهير ابن شايب» الذي ينبىء عنوان مجموعته «دفتر الاحوال والمقامات» عن توجه صريح لاستلهام الخطابي الصوفي.
ويبحر الناقد في نسغ اللغة الشعرية لزهير ليكشف عن ظاهرة «الاحتوائية» كما يسميها او التجاسد كالتأبط والدس والحفر والاحتضان والضياع في الجسد والتهريب والتحتية والتسلل والدخول والتدثر والاتشاح وهي ظاهرة باطنية عميقة تعانق افق الصوفية بمفهومها الجمالي والدلالي.
وفي مقاربته لشعر الشاعر ابراهيم الخطيب يتسامح في مفهوم الصوفية جادا في التقاط بعض الظاهر الفنية التي تنبىء عن آصرة ما بين شعره والخطاب الصوفي ، وليس ثمة ما يمكن انكاره على الناقد فقد نجح في التقاط ظواهر متميزة تنبىء عن استثمار واضح للغة الصوفية ولكن هذه اللغة الحميمية للشاعر تبقى على هامش الظاهرة وليس منهجا جماليا يمكن ان يكون نسيجا رئيسا للخطاب الشعري عنده.
وربما يصدق ذلك على شعر الشاعر حكمت النوايسة وان كانت النزعة الصوفية لديه اكثر وضوحا حيث التحرر من الجسد والحلول ، غير ان انشطار الذات وتصدعها على نحو ما اشار الدكتور راشد عيسى تكاد تكون سمة حداثية عامة معبرة عن ازمة الانسان المعاصر كما يحسها الشاعر ويعيشها ، ولكن تحليله للظاهرة اللغوية يظل مقنعا ، وقس على ذلك مقاربته للشاعر محمد العامري ، حيث التقط ظاهرة مهمة اسماها «جدلية التشخيص»: انسنة الجامد والحيواني والنباتي وحيونة الانسان واجماده ، وهي ظاهرة جمالية محضة ، ولكنها موظفة دلاليا ، ويمضي الناقد في مقاربة نصوص لشعراء اخرين امثال تيسير النجار وزياد العناني ، كما عرج على ذكر بعض الكتابات النظرية مثل كتاب الدكتور امين يوسف عودة «تأويل الشعر وفلسفته عند الصوفية» ، ولكنه عمل على مقاربته مقاربة ابداعية لا فكرية نحسب فأشار الى الموهبة الخبيئة لديه حيث كتب مجموعة من الموافق واللطائف والاشارات بأسلوب النفري وابن عربي ولكن بمراقْ مختلفة والتماعات قل مثيلها في الساعة الاردنية كما يقول.
واذا كان المؤلف قد انسجم مع نفسه حين وصف مقارباته بأنها قراءات ذوقية ، فانه عمد الى منهج في القراءة يناسب طبيعة الخطاب الصوفي ، لذلك انسابت لغته الشعرية المقطرة المصفاة لتعانق النصوص وتفترعها بشفافية انيقة واسلوب اشراقي لتتألق تجلياته في عمارات تتوسل بكشوف حدسية عرفانية ، ولم يكن الناقد انطباعيا محضا ، فثمة فارق بين ذوق فني مصقول يغوص في نسخ النسيج الشعري وانطباع سريع يلامس سطوح الاشياء ويقف عند المستويات الدلالية الغريبة للنصوص. انه الشاعر الناقد البصير ، غير ان ذلك كله لم يحل دون انسياق الناقد وراء غواية موضوعه احيانا فيؤوّل «تأويلا يتسق مع الخطاب الصوفي» نصوصا ربما لا تكون على مقربة من تخوم الصوفية بقدر ما هي محلقة في آفاق رومانسية مثالية او متوغلة في فضاءات تجريدية ذهنية ذات ابعاد وفلسفية تحاول ان تتموضع في الخطاب الصوفي.ومهما يكن من امر فان هذه الدراسة رائدة بحق وان كانت مسبوقة ببعض المحاولات هنا وهناك ، غير انها متماسكة في رؤاها ومنهجها ولعلها فاتحة لدراسات اخرى تتلبث عند بعض التجارب الشعرية مستنيرة برؤية الناقد ومستلهمة لرؤى جديدة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش