الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أكدوا دوره النضالي والريادي: كتاب أردنيون: وداعا خليل السواحري.. وداعا صاحب »مقهى الباشورة«

تم نشره في السبت 12 آب / أغسطس 2006. 03:00 مـساءً
أكدوا دوره النضالي والريادي: كتاب أردنيون: وداعا خليل السواحري.. وداعا صاحب »مقهى الباشورة«

 

 
عمان – الدستور: برحيل القاص خليل السواحري تكون الساحة الثقافية الاردنية فقدت أهم روادها في مجال القصة القصيرة والتأسيس لها منذ تجربته المبكرة في تجربة مجلة الافق الجديد.
وبرحيله فقدت الساحة الاردنية أهم الرموز التي سعت في وقت مبكر لتأسيس رابطة الكتاب وانشاء هذا الصرح الوطني الذي يقيم تحت مظلته الكاتب الاردني.
وما من كاتب تعامل مع الراحل خليل السواحري الا ولمس ذلك الرقي في الحنو على كافة الاقلام الابداعية الاردنية باسلوب حضاري قل نظيره.
''الدستور'' وعلى هامش هذا الفقدان التقت بكتاب اردنيين رافقوا الرحلة الابداعية للراح وكانت هذه الانطباعات.
فخري قعوار: رحيله مأساة عالقة في عقولنا
في السنة الدراسية التي مضت في الكلية الابراهيمية في القدس ( 1963- 1964)، اي قبل الاحتلال الاسرائيلي، وقبل نكسة عام 1967 كنت احمل ما لدي من كتابات واقوم بزيارة الشاعر المرحوم امين شنار، عندما كان رئيس تحرير مجلة '' الافق الجديد'' واجلس معه كطالب توجهيي، وككاتب مبتدىء وكقارىء للمجلة، ونتداول في بعض الموضوعات القصصية، ولأن هذه الزيارة قد تكررت عدة مرات تصادف ان التقيت بعدد من الكتاب والادباء الذين كانوا يحملون كتاباتهم، ويزورون أمين شنار ويتداولون معه في المجلة من الموضوعات ووجهات النظر، ومن هؤلاء الكتاب والادباء الذين كنت اقرأ كتاباتهم وقصصهم في الافق الجديد وفي بعض الصحف اليومية مثل (الجهاد، الدفاع، فلسطين)، المرحوم خليل السواحري وطويل العمر محمود شقير، حيث كانا طالبين جامعيين يدرسان الفلسفة في دمشق ويعودان الى القدس التي كنت ادرس فيها الثانوية العامة المصرية.
أي ان اللقاء الاول مع هذين الصديقين العزيزين، كان في اواخر عام (1963)، وتواصلت العلاقات الادبية والشخصية لمدة لا تقل عن ثلاثة وأربعين عاما، الى ان تلقيت مساء امس الاول خبر وفاته، الامر الذي صعقني ونقلني الى حالة من التوتر والغضب والشعور بالحزن والأسى والاحساس بالأسف لغيابه ولهذه النهاية المبكرة ولإفتقاد صديق عزيز وزميل قديم، فالعلاقات التي واظبنا عليها، وحافظنا على تبادلها، أدت الى الانسجام في المودة وأدت الى لقاءات مكثفة ودائمة، وادت الى متابعتي لقصصه ومقالاته، ومتابعته لقصصي ومقالاتي، كما ان قيام الكيان الصهيوني بطرده من الضفة الغربية الى الاردن، رفع من مستوى الصداقة واللقاءات، وحفز على التقارب في كثير من وجهات النظر والمواقف الفكرية والسياسية، وكان يزورني في مدينة الزرقاء، كما نلتقي مع مجموعة من المبدعين مثل الشاعر عزالدين المناصرة والفنان المتميز محمود طه، بالاضافة الى المبدعين المقيمين في الزرقاء مثل الاديب والصحفي بدر عبدالحق، ونتيجة لهذه اللقاءات اتفقنا على اصدار مجموعة قصصية مشتركة وهي المجموعة الاولى'' ثلاثة أصوات'' التي شارك فيها خليل السواحري وبدر عبد الحق وانا.
وبعد فإن رحيل هذا الصديق الاديب نعتبره مأساة عالقة في عقولنا، وباقية في وجداننا، ودائمة في قلوبنا ونحن على قيد الحياة، ونعتبر غيابه عن عيوننا، خسارة فادحة ومتغلغلة في بقية أعمارنا، ولا تزول او تنتهي إلا بعد رحيلنا.
جمال ناجي: أتمنى أن لا تنتهي هذه القامة بوفاة صاحبها
بداية لا بد من التأكيد على موقعه الثقافي والأدبي الذي يعد جزءا لا يتجزأ من التاريخ والادبي في كل من الاردن وفلسطين، وكانت له اسهامات معروفة يصعب تعدادها الآن ولكنها في مجملها اسست للكثير من الظواهر الثقافية التي نشهدها الآن، خليل السواحري الصديق والأخ الكبير افتقدناه جميعا وعلى المستوى الشخصي اعتبر بانني من اكبر الخاسرين بوفاته نظرا لما ساد بيننا من علاقات حميمة التقى فيها الأدب والابداع مع النزعة الانسانية التي ميزت الفقيد على مدى العقود التي عرفته بها.
خليل السواحري ليس فقيدا للأدب الاردني فحسب إنما هو فقيد للأدب العربي وللثقافة العربية وتحضرني هنا تلك الايام البعيدة التي عملنا فيها معا بود وحميمية في القضايا العامة وفي ظروف المنع التي كنا نشعر خلالها بالتوحد وفي الظروف التي تلتها حين عملنا معا في رابطة الكتاب وشاركنا في الكثير من اللقاءات والمؤتمرات خارج الاردن، يضاف الى القيمة الابداعية التي مثلتها كتابات السواحري انه كان ناشطا في معظم المجالات ومتفاعلا وقادرا على استيعاب الكثير من الاشكالات الثقافية وايجاد الحلول المناسبة لها، ولا انسى ايضا مساهماته في الصحافة الاردنية منذ ما قبل تسلمه الملحق الثقافي في جريدة الدستور وهو الذي نشر لي اول قصة وكان ذلك في الصفحات الثقافية لجريدة الدستور العام 1975 على ما اذكر، رحم الله الفقيد واتمنى أن لا ينتهي حضور هذه القامة الكبيرة بوفاة صاحبها.
د. ابراهيم خليل: كان شديد الدفاع عن افكاره وملتزما بها
كنت اتساءل عما اذا بإمكان الكلمات ان تعبر عن مشاعر الانسان عندما يفجع بفقدان صديق امتدت علاقته به نحو اربعين عاما، العام منها يتلو الآخر وكلما دار دولاب الزمن دورة الى الامام ازدادت تلك الصداقة مكانة وازدادت قوة، والحق ان الكلمات تقف عاجزة عن ترجمة مشاعري بعد نعي الناعين صديق العمر الاديب والكاتب خليل السواحري، فعلاقتي بأبي عروة لم تكن علاقة عادية فكل منا يعد الآخر أخا.
عرفت أبا عروة منذا عام 1968 ولم تشب صداقتنا خلال هذا الزمن الطويل اي شائبة فكان بالنسبة لي بمثابة الصديق الوفي والأخ الرؤوف والانسان الذي يتسم بصفات الرفيق المثالي الذي لا يتخلى عما يؤمن به او يراه، فكان شديد الدفاع عن افكاره ملتزما ومكرسا حياته لما يؤمن به ولم يحاول كغيره ان يستخدم الكتابة لأغراض نفعية فظل ادبه نقيا عفيفا بعيدا عن السقطات خاليا من الانزلاق، ولم يكن تنوع انتاجه الادبي بين النقد والقصة والمقالة الصحفية والشهادة والقصيدة النثرية والاعمال السياسية لينطلق من زوايا متعددة بل كان انطلاقه في ذلك كله من رؤية واحدة هي التزامه بالمسألة الوطنية الفلسطينية وهموم الانسان العربي في واقعه الاجتماعي ومشكلاته اليومية التي جعلت منه اكثر الناس معاناة في هذا الزمان، ومن يقرأ نتاج السواحري مجتمعا يكتشف انه فيما كتب وابدع ينطلق من احساس واضح وفكر متجانس ومتماسك، اقول رحم الله ابا عروة.
مفيد نحلة: في سلمان التائه رسم حياته وتجربته
بالزمن البعيد تعارفنا، كانت شوارع رام الله حينها ميدانا كبيرا تتسع لعشرات المبدعين والمثقفين، كان خليل السواحري واحدا من اولئك الذين سبقونا الى مجلة الافق الجديد، كان ظاهرة ابداعية يتحرك مع خفة الريح، تواصلت اللقاءات بيننا في عمان حين ابعد الاحتلال من مدينة القدس حين اسسنا في عمان فرع الاتحاد للكتاب الفلسطينيين في جبل اللويبدة عام 1968 مع زملاء لنا تشردوا في المنافي فيما بعد وظلت عمان تحضن هذه اللقاءات لسنوات طويلة، وفي عام 1974 تنادت مجموعة من الادباء والمفكرين لتأسيس رابطة الكتاب الاردنيين.
كنا معا وكان السواحري يتحرك كعادته حاملا ملف الرابطة يدور به على الدوائر المعنية الى ان تحقق الحلم، حيث انضم الزملاء الى تلك المؤسسة الثقافية، لم نفترق ولم يباعد الزمن بيننا وكنت واياه على الدرب حتى آخر ايامه لم افارقه، وكان يقول لي: بطن الارض خير من ارضها.
في رحلته الادبية بدءا من مقهى الباشورة وانتهاء بسلمان التائه رسم ظلالا لحياته وتجربته، كان دقيقا في توظيف شخوصه طارحا حواراته على مسافة التحدي، وعند المقالة الصحفية نضال سياسي يتجاذب مع انفعالاته الوجدانية، وحين جلست اليه في لحظاته الاخيرة نظر الي والقى على فراشه دمعة حزينة وكان الفراق الابدي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش