الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طلعت شناعة في «ثرثرة على الريق»

تم نشره في الجمعة 18 تموز / يوليو 2008. 03:00 مـساءً
طلعت شناعة في «ثرثرة على الريق» د. نبيل الشريف

 

 
تعود معرفتي بالصديق طلعت شناعة الى ما يزيد عن عشرين عاما عندما كنت محررا ثقافيا للدستور وكان طلعت احد كتاب الملحق المتألقين.. وكان هذا المبدع الشاب يأتي الى الدستور متأبطا حقيبة جلدية تحوي نصوصه الجديدة مساء كل يوم احد حين كانت تعقد اللقاءات الاسبوعية المنتظمة لاسرة الملحق.. وقد اعجبت بنصوص طلعت التي كان يقدمها للملحق لما تنطوي عليه من صدق وشفافية ولاقترابها الشديد من نبض الناس وابتعادها عن التكلف والسفسطة.. وكنت احرص على نشر تلك النصوص بانتظام في ملحق الدستور الثقافي..

واعترف ايضا انني كنت واء «توريط» طلعت في الصحافة او توريط الصحافة في طلعت،، فقد احسست ان في طلعت صحفيا مشاكسا يريد ان ينطلق ليمارس مشاكسته من خلال التغطية الاخبارية والمتابعة الصحفية.. واذكر انه قبل الفكرة ولكن بقدر من التردد ، ربما لانه يرى نفسه وهو محق في ذلك على انه اديب ، اولا وقبل كل شيء ، ولكن طلعت لم يكن اول اديب جنت عليه الصحافة ولن يكون ، فتاريخ الاشتباك بين الادب والصحافة حافل بقوائم الضحايا التي لم تتوقف حتى يومنا هذا.

ان طلعت شناعة كاتب متمرد على الواقع في كل ما يخطه قلمه من نصوص.. والكلمة بالنسبة له سلاح يعلن من خلاله رفضه للامور فهو منحاز للطبقة الكادحة على حساب طبقة مترفة يصر على تسميتها دائما باسماء الاماكن التي تقطنها وهي تتراوح بين عبدون والشميساني ، مع ان طلعت مطالب بتحديث نظرته الجغرافية لخريطة الغنى والفقر على ضوء التطورات الاقتصادية الاخيرة والتي امّحت فيها كثير من الفوارق واصبح الجميع نهبا لغلاء فاحش ، كما ان الاغنياء الجدد الذين افرزتهم طفرة ارتفاع اسعار الاراضي والعقارات موجودون على امتداد خريطة الوطن.

المهم ان طلعت ومن خلال نصوصه الساخرة يشعر انه يمتلك سلاحا يهون معه السلاح النووي ، فاذا احس الاغنياء بالتعالي فانه يشعر انه متفوق عليهم لانه لا يعاني من عذاب الضمير الناجم عن ظلم الاخرين ، كما انه يجد سعادة في ابسط الاشياء ، فهو افضل من هؤلاء الاغنياء المتعالين لانه استطاع مثلا ان يلتهم اكلة شعبية في قاع المدينة مع احد اصدقائه المشاغبين برضا وراحة نفسية غامرة ، او انه سمع عصفورا يغرد او شنف اذنيه باغنية لعبدالحليم او استطاع ان ينام ملء جفونه بعد ان قضى ساعات من الصعلكة مشيا على الاقدام في الاماكن التي تلامس روح المدينة.

كما ان كاتبنا الذي نحتفي اليوم بتوقيع كتابه الجديد «ثرثرة على الريق» ينتمي بوضوح الى طبقة الكتاب الساخرين في صحافتنا الاردنية والتي اصبحت حاضرة بقوة في السنوات الاخيرة وغدت احدى العلامات الفارقة في صحافة العقد الاخير.

ويضم نادي الكتاب الصحافيين الساخرين حشدا من الزملاء الذين يشتركون في رفض الواقع والتمرد عليه بالكلمة الساخرة ، الا ان لكل منهم اسلوبه الخاص وطريقته الفريدة في معالجة المواضيع والقضايا.

وقد اعترفت الصحافة الاردنية بأهمية الكتاب الساخرين فافردت لهم المساحات ، ولا شك انها فعلت ذلك ايضا لان القراء يطالبون بالتوسع في نشر زواياهم التي تعبر عما يشعر به الناس و«تنتقم» لهم من طواويس السياسة والاقتصاد بنتف ريشهم وتعرية افعالهم التي يعتقد المواطنون انها اوصلتهم الى ما وصلوا اليه.. ويستحق الادباء الساخرون الاردنيون ان يعكف احد طلاب الدراسات العليا في الادب او الصحافة على قراءة ابداعهم قراءة نقدية صادقة ، فلا يملك اي مؤرخ للصحافة الاردنية بعد اليوم ان يتجاهل دور كتابنا الساخرين في تشكيل مشهدنا الصحفي الراهن ، صحيح ان هؤلاء الادباء هم حلقة في سلسلة تاريخية ممتدة في الادب العربي منذ الشعراء الصعاليك وربما قبل ذلك وصحيح ايضا ان الصحافة الاردنية لم تخل من كتابات الادباء الساخرين منذ دبابيس لطفي ملحس ، الا ان ما شهدته السنوات الاخيرة من زخم الكتابة الساخرة في الصحافة الاردنية يعد امرا غير مسبوق.

أحيي صديقي طلعت شناعة وأهنئه على اصداره الجديد ، واشكركم على مشاركتكم وحسن استماعكم.

Date : 18-07-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش