الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عامان على استشهاد زعيتر والحقيقة ما زالت غائبة

تم نشره في السبت 12 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

كتبت- نيفين عبد الهادي

عامان.. من الانتظار والترقب يرافق كل رنة هاتف في منزل أسرة القاضي الشهيد رائد زعيتر الذي أنهت حياته يد الغدر والإرهاب الإسرائيلية حيث كان متجها في زيارة خاصة إلى الأراضي الفلسطينية، وحتى اليوم لم يأت الرد ليبقى رنين الهاتف والانتظار سيدا الموقف يحيطهما عشرات الأسئلة التي لا تلقى سوى أجوبة أشبه بتخدير العواطف لا اكثر!.

القاضي رائد زعيتر والد الطفل علاء الدين (5 سنوات) الذي توفى بعد والده بأيام، هو اليوم ذكرى شهيد، تكثر الأسئلة حوله عندما تقرع أجراس الزمن بتاريخ استشهاده، دون أي تطور على قضيته التي لا تزال وبعد عامين من استشهاده قيد التحقيق وفق ما يتم اخبار ذويه كلما سألوا واستفسروا بنتائج جريمة اغتياله، وحتى اليوم لم تظهر الحقيقة كما لم يتم حتى توضيح حقيقة ما حدث.

وما تزال حياة القاضي رائد رحمه الله تنبض بنبض مختلف وإن كان جسده غادر الدنيا، فما زالت «سما» تفرض وجوده وتبقي اسمه فهي اليوم أصبحت ابنة اربع سنوات حيث كان عمرها عامين عندما استشهد والدها، وبدأت هذا العام بالذهاب للحضانة لتحدث أطفال اليوم بُناة الغد عن والدها، وكيف وصلته يد الغدر من قبل جندي اسرائيلي لتنهي حياته دون سبب أو مبرر وهو الابن الوحيد لوالديه، ليبقى السؤال يدور «بأي ذنب قتل؟!» وتزداد بذلك المساحات الضبابية في قضية الدكتور زعيتر كلما زادت المساحة الزمنية لفترة استشهاده!.

اليوم، وبمناسبة مرور عامين على اغتيال القاضي الدكتور رائد زعيتر تقف «الدستور» في متابعة خاصة ولقاءات مع أسرته لمعرفة أين وصلت القضية، وفيما إذا طرأ جديد بشأن ما قيل عنه بوجود تحقيقات بشأن القضية، ليؤكد والداه أنه حتى اليوم لم يردهما أي معلومة اطلاقا أو خبر أو نتيجة للتحقيق رغم أن الأمور واضحة ولا تحتاج لكل هذا الوقت للوصول الى الحقيقة سيما وأن والده ايضا قاض ويعي جيدا كيف يمكن أن تحسم مثل هذه القضايا قانونيا.

تفاصيل المشهد تضعك أمام خلل واضح، فمن غير المعقول عدم حسم القضية حتى اليوم، ومعرفة سبب اغتيال الشاب رائد، سيما وأن الحادث وقع أمام العشرات من الأشخاص، وحتما يمكنهم حسم الأمر بوضوح من خلال شهاداتهم الحيّة حيث كانوا يشاهدون عن كثب تفاصيل ما حدث، ولم يؤكد احد منهم حدوث أي تصرف من قبل الشهيد تؤدي لإغتياله، لكن وعلى ما يبدو أن القضية يحيطها واقع ليس ايجابيا، ولن يؤدي لأي نتيجة واضحة، فالمراوغة الإسرائيلية تتجلى بالتعامل مع القضية.

منزل رائد لم يتغير عليه شيء، سوى سما التي كبرت وأصبحت تحدثك عن والدها وما حدث معه، وفور سؤالك عن اسمها تسارع لسرده كاملا مع ذكر اسم شقيقها رحمه الله، فتجيبك أنا (سما رائد علاء الدين زعيتر، وشقيقي علاء ايضا) هذه الإجابة الفورية لسما.. لتبقى هي سما الأمل والفرح دون حدود فبها تحلو حياة والدتها السيدة هبه ملحيس وجديها، وحتما ستقود واقع قضية والدها يوما نحو الحقيقة وزوال الضبابية فلها الحياة.

وتبقى باقي تفاصيل الحياة في منزل رائد رحمه الله تسير بذات الواقع ولكن بخطوات «عرجاء» تفتقد حضوره ونفسه، فزوجته ما تزال تعمل مدرسة في احدى الجامعات، وما زالت تصر على معرفة الحقيقة، لتظل ملامح سما القريبة من والدها تجعله حاضرا في كل تفاصيل حياتهما وإن كان جسده غائبا.. يبقى الغائب الحاضر.

أما والداه، فقد أكد القاضي علاء الدين زعيتر الذي لم يذهب لمكتبه أمس الأول، وكأنه يتجدد الوجه والألم برحيل وحيده رائد، أكد أنه لا جديد في قضية ابنه، مستغربا طول مدة التحقيق الذي يمكن حسمه بمدة لا تتجاوز الشهرين، لكن اليوم يمضي عامان وما زلنا نبحث عن اجابات لاسئلتنا الكثيرة!.

القاضي علاء الدين ناشد في حديثه لـ»الدستور» أن يتم متابعة القضية بجدية أكثر، وصولا للحقيقة، لعلها تزيل شيئا من وجع فراقه، فلا يمكن وصف حالنا بعد اغتيال وحيدنا، فقط طعنت قلوبنا برحيله، وجميعنا نعيش اجسادا دون روح، نبقي شيئا من مسار حياتنا على طبيعته فقط من أجل «سما رائد» فقط، ودون ذلك لم يعد في عيشنا ما يستحق الحياة!.

وطالب القاضي علاء الدين وسائل الاعلام بالضغط على كافة الجهات ذات العلاقة لمعرفة الحقيقة، وأن لا تتوقف الكتابات وتترك موسمية تتحكم بها التواريخ، وبمجرد قرب تاريخ استشهاده تكثر الكتابات والاتصالات والأحاديث، فلا بد من معرفة نتيجة التحقيق الذي ما يزال حتى يومنا هذا مستمرا دون إبداء الأسباب لكل هذه المدة من التحقيق.

والدة الشهيد رائد التي تملك لغة مختلفة عن أي لغة، فهي الأم الصابرة، التي لم يغب عنها رائد للحظة، وفق ما أكدته لنا، وتقول (رائد معي بكل تفاصيل يومه، أذكره بكل لحظة وتحديدا في فترات قرعه باب منزلنا لزيارتي انا ووالده والتي لم يتغير يوما موعدها، يوميا أنظر لباب المنزل وانتظر دقه بيد رائد، أرقب الباب كثيرا.. لكنه لا يقرعه ولا يمكنني عندها الا ان ادعو له بالرحمة فهو اليوم شهيد يجلس في مكان رحب بجنات الخلد باذن الله).

لا يمكن أن أصف وجعي ولا ما أشعر به، لأنه حقا لا يوصف، فهو قلب أم فقدت وحيدها دون معرفة السبب، وبانتظار معرفته منذ عامين حتى اليوم، كل من أحبه وأحبنا لم يتركنا للحظة وحتى اليوم الجميع يودنا ويسأل عني وزوجي، لكني حقا افتقده واحتاجه واتمنى لو أعرف ماذا حدث معه، ولماذا، ولعل صبري وقوتي استمدهما من الله ودعائي الدائم له أن يرحم وحيدي ويرحمنا برحمته الواسعة.

وأكدت لنا أم رائد أن حياتهم لم تتغير في مسارها العملي، لكن والد رائد لم يعد يذهب لعمله بانتظام سيما امس الأول حيث ذكرى استشهاد رائد، فالوجع يتجدد والتفاصيل تكرر ذاتها، لتختصر مساحة الحياة في منزلنا بـ»سما رائد» ابنته التي أصبحت اليوم ابنة أربع سنوات حفظها الله فلها وبها نحيا، وننتظر الحقيقة، سيما وأنها تعي جيدا ما حدث لوالدها حيث حدثناها بشأنه مرارا، فأصبحت بانتظار الحقيقة كما أسرتها.وتمنت والدة رائد أن تظهر حقيقة اغتيال ابنها، وأن يتم التعامل مع قضيته بحزم أكثر ومتابعة أدق، فما حدث مع «الغالي» كما تفضل مناداة رائد رحمه الله جريمة ضد الانسانية وحقوق الانسان والحق والعدالة، فلا بد من أن ينال حقه وأن تأخذ العدالة مجراها الصحيح، وسأبقى بانتظار رنين الهاتف في كل مرة يقرع جرسه بانتظار سماع الحق والحقيقة.ومع نهاية حديثنا مع أسرة الشهيد رائد زعيتر، نقول: تختلف التفاصيل لكن الوجع واحد يجمعها قوافل شهداء أبناء وطني، الذين لن ننساهم كما لن نغفل عن حقهم بالدفاع عن كل ما قاتلوا واستشهدوا من أجله، رحم الله شهداء الوطن الذين توفوا ليحيا الوطن. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش