الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«جرصة».. مونودراما تتناول الازمات المعاصرة للإنسان اللبناني وتسخر من واقعه اللا معقول

تم نشره في السبت 19 كانون الثاني / يناير 2008. 02:00 مـساءً
«جرصة».. مونودراما تتناول الازمات المعاصرة للإنسان اللبناني وتسخر من واقعه اللا معقول

 

الدستور - خالد سامح: اختتم مهرجان حكايا مساء الاربعاء بعرض مسرحية "جرصة" نص واخراج وتمثيل الفنان اللبناني رفيق على أحمد وذلك على مسرح الحسين الثقافي.

"جرصة" باللهجة اللبنانية المحكية تعني الفضيحة والمسرحية التي حضرها عدد كبير من الجمهور الاردني و ابناء الجالية اللبنانية في عمّان "رغم البرد القارس" عبارة عن مونودراما تستند على الاسلوب الحكائي المباشر ذو السخرية اللاذعة من الواقع اللبناني الاليم ومن الظروف التي يمر بها الانسان اللبناني وتعصف به وأبرز عناصرها الطائفية السياسية والاجتماعية وحتى الثقافية والفقر والبطالة والرغبة بالهجرة والموروث القديم من العادات والتقاليد وقيود الاعراف.

وسط فضاء مسرحي لايتخذ من الادوات الديكورية سوى كرسي واطار خشبي وعلى مدى 70 دقيقة تحرك رفيق على أحمد بانفعال وأطلق العنان لصراخه واحتجاجه على الواقع فهو ممثل مسرحي يجلس في منزله دون عمل منذ اكثر من عشرين عاما ونراه في بداية المسرحية يتحاور مع زوجته التي لاتظهر لاعنا ما آلت اليه احوالهما واحوال لبنان الذي شهد نهضة حضارية وثقافية استثنائية في الشرق العربي وجاءت الحرب الاهلية عام 1975 لتقضي على آمال وطموحات كل اللبنانيين ومعهم الكثير من العرب الذين رأوا في ذلك البلد نموذجا للحرية والانفتاح ورفض عقد وقيود الموروث العربي. واستعرض رفيق علي احمد بأسلوب كوميدي وفكاهي رحلته الشخصية في عالم الفن ومعاناته التي هي انعكاس لمعاناة كل مواطن لبناني شهد الصراعات التي حلت في بلده فاستعاد مشاهد من مسرحياته الاولى على مسرح فينيسا وسهراته في مقهى الهورس شو الشهير في شارع الحمرا البيروتي وكلام زملاءه الفنانين عن ضرورة تغيير العالم وتحريره من كل القوى الظلامية وكل تلك الاماني التي تكسرت على صخرة الحرب الاهلية والنزاعات الطائفية التي اعادت اللبنانيين الى الخلف عشرات السنين .وعبّر الممثل بأسى عن ألمه وأسفه لغياب تلك المعالم الثقافية التي كانت تميز بيروت وتجذب الفنانين والمثقفين للعيش فيها.

كما تقمص احمد شخصيات عديدة مقلدا اياها بطريقة كلامها وانفعالاتها النفسية واهمها والداه وابناؤه الذين جرفتهم موجة الحياة الاستهلاكية التافهة وتيارات الفن الهابط حيث باتوا يعيبون عليه عدم شهرته ومعرفة الناس له كما يعرفون ويقبلون على هيفاء وهبي ونانسي عجرم وفضل شاكر وغيرهم من الفنانين الشباب وحتى سائقي التكسيات قدموا رؤيتهم للمجتمع وماآلت الية احوال بلادهم.

لقد وصف الفنان العاطل عن العمل شعوره بعبثية حياة المواطن اللبناني والمآسي التي بات يواجهها يوميا في ظل الاحتقان السياسي والمستقبل المجهول الذي قد يعصف بالوحدة الوطنية الهشة وفي ذلك يصرخ قائلا (أنا صرت ورقة خريف..

او حيط عم بينهد حجر وراء حجر).

وركز رفيق على احمد على قضايا عديدة ملحة يعاني منها اللبنانيون على رأسها انعدام الامن والضجر وحالة الانتظار التي يمكن تلمسها في ظواهر عديدة كرغبة الشباب الجامحة نحو التمرد او الهجرة وشغب الملاعب وغيرها من السلبيات.

واختتم الفنان مسرحيته التي شهدت تفاعل كبيرا من الجمهور باستعادة صور من طفولته حين كان جده يخصي الثور في حقله والالم الكبير والحزن الذي كانت تختزنه عيون الثور بعد عملية الاخصاء منهيا كل ذلك بصرخة عالية وجهها الى الدولة والسياسيين .. (انا مش ثور) تلك هي الخلاصة ، ثم قدّم دعوة للشباب اللبناني للوحدة ونبذ الطائفية والانقسام السياسي. . اتسم اسلوب الفنان رفيق علي احمد بالصدق والعفوية والابهار وتضمنت المسرحية انتقادات جريئة للسياسيين اللبنانيين وتضحيتهم بمصالح شعبهم من اجل مآربهم الشخصية.

نشير الى ان الفنان رفيق علي احمد قدم "جرصة"على مسارح بيروت والكويت ودبي والفجيرة وينوي عرضها ثانية على مسرح المدينة في بيروت.

وفي ختام ملتقى حكايا بدأت التحضيرات لعقد محاورة حول الحكي يشارك بها 10 فنانين شباب وشابات من دول عربية مختلفة مع آخر شعراء السيرة الهلالية في مصر ، سيد الضوي ، ومع الحكائين التلقائيين في واحة سيوة والتي ستعقد في الفترة ما بين 25 ـ 1 - 5 ـ 2 ـ ,2008 كما سيتم عقد الاجتماع الثاني لمشروع "حكايا" بالتعاون مع الملتقى الإبداعي للفرق المسرحية المستقلة في الاسكندرية في شباط ,2008

التاريخ : 19-01-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش