الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«منغوليا» فيلم للمخرج الروسي سيرغي بودروف يروي سيرة رجل متناقض

تم نشره في الأحد 13 نيسان / أبريل 2008. 03:00 مـساءً
«منغوليا» فيلم للمخرج الروسي سيرغي بودروف يروي سيرة رجل متناقض

 

 
الدستور - مدني قصري

لأنه سئم من كل الكليشيهات التي رُسمت لشخصية جنكيز خان الأسطورية ، اختار سيرغي بودروف ، طفولة "تيموجن" (وهو اسم جنكيز خان عند الولادة) المضطربة ، ذلك الذي أصبح فيما بعد "سيد العالم" ، السينمائي الروسي الذي عرفه الجمهور في فرنسا بفيلمه الناجح "سجين القفقاز" ، يوقّع اليوم فيلمه الجديد "منغوليا" الذي يروي أقدار جنكيز خان غريبة ، والذي عرف نجاحا كبيرا ، مما جعل سيرغي بودروف ينوي الآن اعطاء الفيلم بقية.

وقرر سيرغي بودروف ، ان يخرج هذا الفيلم حتى يغير المفاهيم الخاطئة في عقول مواطنيه ، وعقول العالم ، ويبرز الحقيقة التاريخية التي أهملها الباحثون والتاريخ بوجه عام. لأن جنكيس خان ، في رأيه ، شخصية غير شعبية في روسيا ، ولعل السبب في ذلك ان روسيا عاشت على مدى 250 عاما تحت الهيمنة التتارية المغولية. فلحد الآن لا زال الروس على قناعة بأن المغول مسؤولون عن كل الشرور. وفي الغرب ايضا ما زالت صة جنكيز خان سلبية ايضا ، فهي صورة الرجل الهمجي الدموي. لذلك أراد المخرج أن يظهر الحقيقة في حقه ، وان يكافح ضد الصورة النمطة التي نسجها التاريخي الرسمي حوله.

وفي فيلم "منغوليا" يقدم المخرج ، القصة الخفية للامبراطور المغولي ، قصة الطفل "تيموجن" قبل أن يصبح "سيد العالم". وقد اعتمد في ذلك ، على أبحاث تاريخية معمقة ، حيث قرأ ، وأعاد قراءة التاريخ السري للمغول ، كما قرأ قصيدة شعرية لكاتب مجهول ، كتب القصيدة العام 1227 عقب وفاة جنكيز خان. هذا الشاعر يعتبر عند الباحثين ، المصدر الوحيد للمعلومات التاريخية والأدبية حول هذه الشخصية الغامضة ، والتي تختلف التفسيرات حولها باختلاف الترجمات. كما استعان المخرج ايضا بأبحاث المؤرخ الروسي "ليف غوميليف" الذي كان أول من قدّم صورة جديدة عن جنكيز خان. لقد أمضى "غوميليف" 15 عاما في معسكرات "غولاغ" ، اذ يثق كثيرا في الاشخاص الذين أسعفتهم الأقدار في أن يخرجوا سالمين من تجربة المعسكرات السوفياتية القاسية التي انشأها لينين. فهم يملكون مقاربة مختلفة عن الحياة ، وعن الخيانة ، وعن الموت أيضا. لذلك فإن البورتريه الذي قدمه المخرج عن جنكيز خان يأتي في الاتجاه المعاكس لكافة الأفكار السائدة حول هذه الشخصية الأسطورية ، ويلقي الضوء على كافة المآسي التي ميزت طفولة "تيموجن".

تناول المخرج كافة الأحداث التي أحاطت بطفولة جنكيز خان. أبوه الذي أغتيل أمام عينيه. وقد اصبح جنكيز خان عبدا. اما حبيبته "بورت" التي اختارها وهو في التاسعة من عمره ، فقد اختطفتها قبيلة "المركيت" ، وقد حارب الطفل "تيموجن" من أجل انقاذها ، وحين عثر عليها في الأخير كانت حاملاً من أحد أفراد القبيلة الظالمة. إلا أنه ، بحكم حبه الجارف لحبيبته ، لم يرفض الطفل واعتبره ابنا له. وبعد مرور بعض الوقت أودع الطفل تيموجن السجن ثماني سنوات ، ذاق خلالها الأمرين. ولذلك يرى المخرج أن الانسان الذي يعيش مثل هذه المآسي لا يمكن أن يكون سيئا.

يرى المخرج ان جنكيز خان كان رجلا غازيا لا يعرف الرحمه ، لكنه كان ايضا رجلا مستقيما وعادلا. فمن اين استلهم هذه الحكمة يا ترى؟. في هذا الشان يقول المخرج ان الانسان الذي يمر بمثل هذه المحن فإما أن يخرج منها محطماً ، وإما أن يتسع فكره. فكذلك الأمر بالنسبة لجنكيز خان ، ذلك الرجل الفريد من نوعه على كافة الأصعدة. لقد كان جنكيز خان ، بالفعل ، رجل استراتيجية بارع ، ورجل قانون (فمن خصاله أنه منع التعذيب) ، وكان اذا وعد وفى ، ولم تخنه جيوشه ، ولم تغدر به حاشيته ، ولو مرة واحدة في حياته. ناهيك عن أنه استطاع ، مع زوجته "بورت" التي كانت مستشارته في الوقت نفسه ، والتي غيرت مصيره رأسا على عقب ، ان يبني علاقة زوجية كانت من أروع العلاقات واكثرها مثالية. هذا وقد سعى المخرج الى اظهار البعد الروحي في ملحمة هذا القائد الهائم على وجهه ، حيث يعيش تموجين في حماية ذئب وكائنات سماوية.

هذا وما زال مغول الوقت الحالي ، في روسيا ، يعتقدون أن جنكيز خان كان "شامانا" (الشامان هو كاهن القبيلة عند الشعوب التقليدية في آسيا) شديد البأس. ولا بد من الاشارة هنا إلى أن الشامان كانوا يُعدَمون في العهد السوفياتي ، لكن الشامانية ، رغم ذلك لم تمت ، حيث يوجد في منغوليا ، في الوقت الحالي ، نحو مئة من الشامان الرسميين.

صوّر المخرج فيلمه ، في الصين ومنغوليا ، وكازاخستان. وقد وظف في هذا الفيلم ، جيشا متكونا من نحو 600 تقني 1000و من الممثلين الثانويين. هذا وكانت هوليود ، المهتمة بموضوع جنكيز خان ، قد طلبت منه أن ينجز فيلما ناطقا بالانجليزية ، وممثلين أميركيين ، لكنه رفض العرض ، ايمانا منه بأن الفيلم يجب أن يكون باللغة المنغولية.



Date : 13-04-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش