الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأعمال الفنية الكويتية بين الأمس واليوم

تم نشره في الأحد 13 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

  رشا سلامة



مشاهَدة واحدة جديدة لمسرحية «باي باي لندن» للممثل الكويتي عبد الحسين عبد الرضا، تتكفل بتلخيص حال الفن في تلك الدولة العربية التي شهدت سبوقات فنية وثقافية على مستوى لا يُنسى.

استطاع عبد الرضا في تلك المسرحية نكز خاصرة العربي عموماً، والخليجي خصوصاً، عند تعاطيه مع العالم الغربي، بمكوّناته وظواهره الاجتماعية والاقتصادية، من خلال قالب كوميدي جريء ونص مكتوب بذكاء وحنكة، برغم طابع البساطة الذي يهيمن على الحوار.

تلك المسرحية، وغيرها من أعمال قدّمها الرعيل الكويتي الأول، تعيد للذهن سؤالاً ملحّاً: ترى لو تم تقديم هذه الأعمال اليوم.. بالجرأة ذاتها والمواضيع المخفية التي تنبشها وبالانفتاح الاجتماعي والفكري الظاهر فيها بقوة، ترى إلى أي مدى قد تصل الاحتجاجات والدعاوى القضائية التي باتت موضة عربية، ليس حيال المفسدين والمجرمين بل حيال الفنانين والمثقفين، إن هم حلّقوا خارج السرب ولو لهنيهة؟



الحالة الفنية التي أفرزتها الكويت، محققة بذلك الريادة على مستوى العالم العربي في فترة ما، لم تفقد شروطها ظاهرياً، بل ثمة من يتعجّب من أفول نجمها على الرغم من الزخم المادي الذي يقف وراءها حالياً، غير أن ثمة كيمياء إبداعية أفرزتها تلك الحقبة، توارت الآن، بعمقها القومي العربي وطرحها الاجتماعي الهادف وسويّتها الفنية العالية.

تبدُّل الفكر الذي قاد المجتمعات في تلك الحقبة، ألقى بظلاله على المجتمع الكويتي شأنه في ذلك شأن المجتمعات العربية، ما جعل المادة التي تقتات عليها الأعمال الفنية مشوّهة؛ إذ بات المسلسل أو الأوبريت أو المسرحية مرآة لحجم الخراب الذي أصاب المجتمع، وبالتالي انحدرت السوية الفنية لانحدار الواقع أصلا، وهو ما لا يتحمل وزره العمل الفني؛ إذ لو بقي مخلصا لتلك الصورة المنفتحة المشرقة لتمّ اتهامه بالعيش في عالم وردي لا يمتّ للواقع بصلة.

الأعمال الفنية الكويتية اليوم لا تعجّ، بالمجمل، سوى بوجوه نسائية مثقلة بأطنان من الماكياج الباهظ، وتسريحات غرائبية بشعور شقراء لا تليق البتة بالسُمرة الخليجية الدافئة لا سيما حين يزداد الطين بلّة بالعدسات اللاصقة الزرقاء والخضراء! الديكورات الفاخرة التي باتت تشهد تنافسا جليا بين عمل كويتي وآخر صارت مهيمنة على المشهد، وكذلك السيارات الفارهة التي يصلح تواجدها المكثف للعرض كدعاية تجارية، إلى جانب كل ما سبق باتت الثيمة المكررة حد الضجر هي: المخدرات، العنف الجسدي المفرط، الإرهاب، تعدد الزوجات، الشذوذ، الاعتداءات الجنسية، الجرائم الإلكترونية، الفضائح الاجتماعية، وانهيار البورصة.

كل هذا، جاء على حساب التناول الاجتماعي السلس الرائق الذي لا يخلو من لمسة كوميدية وعفوية بالغة، والذي اشتهرت به الأعمال الكويتية في عصرها الذهبي، مثل «على الدنيا السلام» و»خالتي قماشة» و»درس خصوصي» وغيرها كثر، بل إنها كانت تستعرض جنسيات عربية عدة ناظرة لها بعين الامتنان، وإن كان القالب كوميدياً، بعكس ما يحدث الآن من تنميط للآخر وتشويه له، لا سيما في أعقاب حرب الخليج، وما تلاها من تطاول العربي على شقيقه: سياسياً ووجدانياً وفنياً.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش