الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ايميه سيزير : كلما كنا اكثر انتماء لزنوجتنا كنا اكثر قربا من العالمية

تم نشره في الجمعة 25 نيسان / أبريل 2008. 03:00 مـساءً
ايميه سيزير : كلما كنا اكثر انتماء لزنوجتنا كنا اكثر قربا من العالمية ترجمة : محمد الظاهر

 

 
ايميه سيزير المولود في جزر المارتنيك عام 1913 ، يعتبر واحدا من اشهر كتاب القرن الرئيسيين في مجالات الشعر والمسرح والنشاطات السياسية ، فقد كان في طليعة المناضلين من اجل اعادة الكرامة للشعوب المستعمرة ، وهو هنا كشاعر اولا واخيرا ، يتحدث عن ايمانة بقوة الكلمة وتأثيرها..

في العادة يتم وضع المرء ضمن خانة معينة ، لكنك تشذ عن القاعدة في جمع الكثير من الخانات ، كالزمان والمكان ، والكتابة ، والشعر والمواقف السياسية ، فاين يمكن ان تضع انت نفسك بين كل هذه الخانات؟

- هذا سؤال من الصعب جدا الاجابة عليه ، لكن ، حسنا ، انا انسان ، انسان من المارتنيك ، انسان ملون ، رجل اسود ، رجل ينتمي الى بلد معين والى خلفية جغرافية معينة ، رجل ذو تاريخ نضالي من اجل قضية معينة ، لست ماركة مسجلة ، ولكنني رجل متكلم ، ولذلك فان اجابتي على هذا السؤال هي ان تاريخي وهو الذي سيقول من انا.

هل انت من شمال المارتينيك؟

- كان لدي شعور دائما انني ساسعى الى تحقيق شيء ما ، اسمي ، بلادي ، او ذاتي. لذلك كان جوهر نظرتي دائما شاعريا ، لأنه كان يبدو لي بطريقة ما ان هذا هو الشعر. اعادة غزو النفس بالنفس.

وما هي اداتك المفضلة لتحقيق هذا الغرض؟

- اعتقد ان الكلمات هي الاداة الاساسية والجوهرية. بالنسبة للرسام ستكون الالوان هي الاداة ، اما بالنسبة للشاعر فلا شيء سوى الكلمات. اعتقد ان هيدغر هو الذي قال ان الكلمات هي مسكن الوجود. هناك الكثير من التقديرات ، اعتقد ان رينيه شار ، خلال فترته السوريالية ، هو الذي قال ان الكلمات تعرف عنا اكثر مما نعرف عنها. واعتقد ايضا ان الكلمات تتقن البوح من خلال وظيفتها المبدعة.

بوح ابداعي... استطلاعي ، ربما؟

- ربما يكون استطلاعيا ، لكنه ذلك الثقل الذي يتم اسقاطه في الماء ، انه جهاز التوجيه الذي يعيد النفس ثانية الى السطح.

قلت مرارا ان اول الكلمات التي ينطق بها الانسان الاسود بعد سنوات طويلة من الصمت ، ستكون حتما كلمات ثورية. هل يعني هذا ان الشعر ثوري ايضا؟

- نعم ثوري ، لأن العالم مقلوب رأسا على عقب ، انه محروث ومتحول. حين جاء الاستوائيون الى المارتنيك تحت راية الاحتلال عام 1941 ، في منتصف الحرب العالمية ، واندفعوا كنقيض لمنابع الروح الهندية الغربية ، كانوا مثل ومضة لمعت بشدة في اعماق العزل الاستعماري ، فكانوا ثورة ثقافية حقيقية. وحين منع الرقيب الفاشي الاستوائيين عام 1941 من التعبير تحت مبرر ان تعبيرهم كان ثوريا ، اظهر نفسه على انه ناقد بارع ، ومان ذلك ايضا ثورة ثقافية حقيقية. كنا ننفذ في ذلك الوقت نوعا من الثورة الكوبرنيكية ( نسبة الى كوبرنيكوس ) ، كان هناك سبب قوي للدهشة، لقد دهش المارتينيكيون انفسهم حين وقفوا للبوح لانفسهم. فكان ذلك تحديا غريبا من نوعه. هذا التحدي الذي عدل العديد من القيم.

اية قيم؟

- لقد كنا كائنات معقدة بالفعل.كان ذلك هو القانون العام لأي مجتمع ، لكنه قانون قابل للتطبيق في حالة المجتمعات ذات الطبقات المعقدة التي خلفها التفاوت في الحياة الاستعمارية. وكل الاشياء السلبية لم تكون بعيدة عن هذا المنطق. هذا التهجين الذي كنا نحن نتيجة له ، كانت له انجازاته وقيمه الايجابية التي تحسب لصالحه ، بالرغم من انه كان للغرب واوروبا ايضا نصيبا في ذلك. كان هناك ، كان هناك ، كما أقول دائما ، جانب ايجابي ، وهي التاثيرات التي لا يشعر بها سوى غير الاوروبيين ، وهي تأثيرات من المستحيل التنكر لها ونحن بشكل او بآخر اما وكلاء لها او شركاء بها.وعلي ان اضيف ايضا ، اننا المتسفيدون منها. ان آبي غريغوري وفيكتور سكولتشر وكل الذين تكلموا او ما زالوا يتكلمون ، الذين شنوا حملة من اجل حقوق الانسان دون تمييز او تحيز الى جنس ما ، هؤلاء هم أدلائي في الحياة. لقد وقفوا الى الابد كممثلين لشهامة الغرب وتضامنه ، وساهموا مساهمة جوهرية في تقدم الافكار العالمية والقيم الانسانية ، افكار لا يمكن لأحد ان يكون قادرا بدونها على رؤية الطريق نحو المستقبل. سأظل الى الابد اخا لهم ، وواحدا منهم في معركتهم وفي آمالهم.

لقد قدمت خطابا مهما في جنيف عام 1978 ، وقلت في ذلك الحدث الذي اطلق عليه اسم"جنيف والعالم الاسود": ان القوة الفعالة للشعر بوجهيه ، الشعر الذي ينظر بحنين الى الماضي ، والشعر الذي ينظر بنبوءة الى المستقبل ، تكمن في ميزة القدرة على التعويض عن النفس او التشديد على الحياة. وهو القول الذي تبنيته منذ عام 1939 ، فهل ما يزال هذا المنطق قابلا للحياة؟

ـ اجل ، هكذا انظر اليه. انه نقطة بداية جديدة ، بداية حقيقية ، فهناك العديد من الانطلاقات الفاشلة في هذه الحياة. لكنني اعتقد ان ذلك كان البداية الحقيقية بالنسبة لي. دفن الذكريات ، كل تلك الذكريات المدفونة ، تتم اعادتها للحياة ، ويتم تقديمها بشكل متفجر للعالم ، واعتقد ان هذا يرسل اشارة هامة ، للتعبير وليس للقمع ، انها قوة رد الفعل ، لتنشيط الكلمات كسلاح اعجوبي هائل ضد العالم الصامت تحريره من الكمامات لتي تفرض عليه في اغلب الاحيان.

كيف يمكن للانسان ان يناضل من اجل"عدم اسكات"العالم؟

- ببساطة ، أنا اؤمن بالقوة المعوضة للكلمات.

هل هذا كاف للطعن بالشرط الانساني والوسيلة التي ينزلق بها عن السيطرة ، مرارا وتكرارا؟

- ربما لا ، لا دون حب او انسانية. انا حقا مؤمن بالجنس البشري ، انني اجد شيئا من ذاتي في كل الثقافات ، في ذلك الجهد الاستثنائي الذي يبذله البشر في كل مكان ، ومن اجل اي هدف ، ببساطة من اجل جعل الحياة صالحة للعيش.ان تحمل الحياة وانت تواجه الموت ليس بالقضية السهلة.وهذا هو الأمر المؤثر والمثير في هذه القضية. كل واحد منا يقوم بدوره في هذه المغامرة العظيمة. وهذا هو ما نعنيه بحوار الثقافات ، الثقافات التي تجتمع على نقطة التقاء واحدة.

انت الذي اخترع تعبير"الزنوجة"هذا التعبير الذي قاد حركة تاريخية نابضة ، الم تكن تدرك ان مثل هذا التعبير يمكن ان يحمل في طياته خطر فصلك عن الاخرين من"غير السود "؟

- نحن لم نعتبر تنظيرنا مواجهة او نققيضا للعالمية ، لقد بدا لنا - او لي على الاقل - انه سيكون مهما جدا في مجال البحث عن هويتنا ، ولكنه في نفس الوقت رفض للقومية الضيقة ، ورفض للتمييز العنصري ، ورفض لأية حركة تمييز متخلفة. كان قلقنا الدائم قلقا انسانيا ، ولكننا اردنا ان يكون له جذوره الخاصة. اعتقد ان هناك فقرة عند هيجل تؤكد على جدل"العبودية"ووجدنا ان هذه الفقرة صالحة تماما في التعبير عما نريد. لقد اشار الى ان الخصوصية والعالمية لا يمكن النظر اليهما كنقيضين ، فالعالمية ليست تنكرا للخصوصية ، وانما هي اكتشاف عميق للخصوصية. لقد اخبرنا الغرب انه من اجل ان نكون عالميين لا بد لنا من انكار اننا سود ، انا على العكس من ذلك ، لقد قلت لنفسي اننا كلما كنا اكثر انتماء لزنوجتنا كلما كنا اكثر قربا من العالمية. انهما مدخلان مختلفان لقضية واحدة ، وليس هناك اي خيار بين هذين البديلين ، سوى بذل الجهود من اجل تحقيق المصالحة بينهما. ليست مصالحة باردة ، بل مصالحة تنضج على نار ، مصالحة كيميائية. ان القضية هي قضية الهوية القائمة على التصالح مع العالم. وبالنسبة لي ان يجب الا يكون هناك اي تقوقع داخل سجن الهوية. الهوية هي ان يكون لك جذور ، ولكنها ايضا انتقال ، انتقال الى العالمية.

النار هي احدى القوى الرئيسية في هذه الحياة؟

- اجل ، النار كما تقول. هناك نوعية نارية واضحة في شعري ، لكن لماذا؟ انا انتمي الى هذه الجزيرة... لماذا كل هذا الهوس في شعري؟ انه شيء غير مقصود وغير متعمد ، انا مدرك - وكل انسان مدرك - ايضا ، ان البركان يتفجر في هذا المكان ، انه ارض ونار في الآن ذاته. النار ليست تدميرية ، والبركان ليس مدمرا الا على نحو غير مباشر. انه غضب كوني ، بمعنى آخر ، غضب مبدع ، اجل مبدع. نحن بعيدون جدا عن القصيدة الرعوية الرومانسية تحت البحر الهاديء ، هذه اراض مثارة وغاضبة ، اراض تبصق وتتقيأ ، وقيؤها يصنع الحياة. هذا هو ما يجب ان نلتزم به ، يجب ان نرسم الابداع على هذه القطعة من الارض، يجب ان نبقيها على حالة من الاستمرارية والتواصل حتى لا تغرق في الاستسلام ، انها مهمة جوهرية لنا نتلقاها من التاريخ والطبيعة.

كيف توضح اذن حقيقة ان "تعبيرك الاساسي" قد تم التعبير عنه بلغة كولونيالية؟

- ليس لدي مشكلة في ذلك. ليس هذا هو ما اردته ، ولكن الذي حدث ان اللغة التي استخدمتها هي اللغة التي تعملتها في المدرسة. هذا امر لا ينتقص مني ، انه لا يحول ابدا بيني وبين تمردي الوجودي ، او سبر اعماق كياني ، ما حدث انني طوعت اللغة الفرنسية لاغراضي الخاصة. الطبيعة والتاريخ وضعانا على تقاطع طرق بين عالمين. وبين ثقافتين او اكثر ، الثقافة الافريقية التي ارى انها ما تزال تحت السطح ، وهي تحت السطح لأنه ينظر اليها وتعامل باحتقار ، وهي بحاجة الى التعبير عنها من اجل اخراجها الى دائرة الضوء. اما الثقافة الاخرى فهي الثقافة الاكثر وضوحا ، والتي ادركناها من خلال الكتب والمدرسة ، وهي ايضا لغتنا ، لأنها عنصر مكمل لقدرنا الفردي والجماعي. لذا حاولت اصالح بين هذين العالمين ، وهذا ما كان يجب علي ان افعله. من ناحية اخرى ، اشعر انني بالارتياح من ادعاء القرابة مع الطوطم الافريقي والملحمة الافريقية ، وادعاء القرابة مع ريمبود ولوتريامون ومن خلالهما القرابة مع سوفوكليس وايسخيليوس.

لكن بماذا كان يفكر الطوطم الافريقي حين رأى الاحداث المأساوية تتجلى في رواندا او زائير والمأسي التي تخيم على افريقيا ، افريقيا التي حلمت بها دائما وانت تشن حملة لتصفية الاستعمار؟

- لم تكن لدي اية اوهام حول اخطاء التاريخ ، سواء في افريقيا او في المارتنيك ، او في الامريكيتين او اي مكان آخر. التاريخ خطر دائما. عالم التاريخ عالم خطر ، لكن الامر في التأسيس لمعطيات تدرج الاخطار. لقد رأيت ذلك بشكل واضح في اوائل عام 1966 ، الفترة التي شهدت آمالا عظيمة ، في الفترة التي شهدت استقلال العديد من تلك الاقطار ، وقد تحدثت حول ذلك في افتتاح احدى الحلقات الدراسية في المهرجان العالمي للسود والفن الافريقي في داكار في نيسان عام ,1966لقد تحدثت اما مجموعة من الرموز الافارقة الذين كانوا حديثي العهد في وظائفهم ، والذين لم يكن في اذهانهم اي تصرف واضح حول العلاقة بينهم وبين العالم ، وحول مسؤولياتهم غير القابلة للنقض.

لدي بعض الكلمات من ذلك الخطاب الذي القتيه في السادس من نيسان ، وهي امامي الان ، لقد قلت في ذلك الخطاب:"افريقيا تحت التهديد ، تهديد من الحضارة الصناعية ، وتهديد من الدينامية الداخلية لأوروبا وامريكا ، قد تسأل: لماذا يجب علينا ان نتكلم عن مثل هذه التهديدات ، في حين انه ليس هناك اي حضور اوروبي في افريقيا ، وفي الوقت اليذ اختفت فيه القوى الاستعمارية من هذه القارة واصبحت مستقلة. لسوء الحظ ان شيئا لم يتغير الا قليلا ، ان اختفاء القوى الاستعمارية ان خطر اختفاء وتحلل الحضارة الافريقية قد اختفى. الخطر قائم ، وكل شيء يساهم فيه ، سواء كان الاوروبيون هناك او لم يكونوا: التطور الاقتصادي ، التحديث ، التنمية السياسية ، التعليم ، التعمير ، التكامل الافريقي مع شبكة العلاقات العالمية. باختصار ، منذ ان ولدت افريقيا بالفعل في هذا العالم زادت المخاطر حولها اكثر من اي وقت مضى. اي انه منذ ان بدأت هذه القارة انفتاحها على العالم ، فانه يتوجب عليها ان تبقي عينيها مفتوحة على المخاطر.ان اي استقلال سياسي لا يكمله استقلال ثقافي لا يمكن ان يشكل درعا يقي من المخاطر المحتملة". اضافة الى ذلك لم يكن هناك اي شعور بالمسؤولية السياسية ، والصراعات التي قزمت قيم الاستقلال ، لكن بالرغم من ذلك هناك امثلة مشرقة لعظمة افريقيا مثل نيلسون مانديلا. افريقيا تقوم حاليا باختبار المغامرة الانسانية ، وانا على استعداد للمراهنة على القوة الحيوية الافريقية التي ستلهم اغنية الطوطم الافريقي من جديد.

ماذا عن اليوتوبيا الماركسية التي انضممت اليها عام 1946 ، والتي ادنتها قبل ازمة بودابست في رسالتك الى موريس ثوريز ، والتي عرضت فيها اسباب خصامك مع الحزب الشيوعي؟

- هذا صحيح ، فانا مثلي مثل العديد من معاصري ، آمنت بما تحول الان الى يوتوبيا فاشلة ، وانا لا اشعر بالخجل ابدا من هذا الامر. ففي فترة ما بعد الحرب اظهرت حماسا صادقا وحنينا روحيا تجاه تلك اليوتوبيا. لكن بعد ذلك شعرت باحباط شديد ، احباط لا يمكن علاجه. كان لدي احساس ان احدهم يكذب علي ، وكما قلت في ذلك الوقت ، كان لدي ادراك لا يطاق بان "بانهيار ذلك المثال والحزن لفشل جيل بكامله". لقد شعرت بضرورة عدم السكوت على ذلك. بغض النظر عن المخاطر القوية التي يمكن ان تحيط بي. لقد كان هذا الامر جزءا من خياري الانطلوجي ، كانسان واع للمسؤولية غير القابلة للتفاوض والتي تنسجم مع هويته.

عام 1951 قلت انه "لا يمكن للشعوب المستعمرة ان تتمتع بالحصانة ، فليس هناك استعمار بريء ، وسيكون هناك ثمن باهظ يجب ان ندفعه نتيجة تقزيم الانسانية الى نوع من المناجاة؟

- اجل ، انا مقتنع تماما بان الحضارة العالمية سوف تخسر كثيرا نتيجة تقزيم الحضارات كلها وتحويلها الى صمت مطبق ، اعتقد ان الحضارة الانسانية ستصاب بفقر شديد ، اذا غرقت الثقافات الافريقية والهندية والحضارات الاسيوية الاخرى في الصمت.فاذا كانت العولمة التي تعرض علينا اليوم قادرة على تقزيم حوار الثقافات الى نوع من المناجاة ، فانها ستصنع حضارة مصيرها الى الضعف والانحطاط ، لذلك انا اؤمن باهمية التبادل ، التبادل الذي يقوم على قاعدو الاحترام المتبادل.

اما يزال حتى الان اعتقاد بوجود معركة؟

- كلنا نشعر دائما اننا محاربون ، فالمعركة تأخذ اشكالا مختلفة حسب اختلاف الاوقات. لكن ما يزال هناك اشياء يجب ان تتمرد عليها ، اشياء لا يمكن قبولها. هذه هي الطريقة المحتومة للعالم ، وربما لكل انسان ، هناك اشياء لا يمكن الاتفاق عليها ، لا يمكن ان اقبل ان يشعر الانسان بالاختناق ، او ان تزال افريقيا من الوجود ، لا يمكن ان انتزع نفسي من مثل هذه الامور. انني ارغب"عاطفيا"بكينونة الناس كبشر ، اناس قادرون على تحقيق النجاح ، وقادرون على المساهمة في الحضارة العالمية. لأن عالم الكولونيالية عالم قائم على السحق والالغاء ، انه عالم الصمت المرعب.

هل تشعر ان الشعر ما زال فعالا حتى اليوم ، وهل سيظل كذلك دائما؟

- بالنسبة لي هو النمط الاساسي للتعبير ، وان انقاذ العالم يعتمد على قدرته على احترام ذلك الصوت. ويبدو لي ان احترام الشهر قد بدأ يتناقص تدريجيا خلال ذلك القرن الذي عشناه ، لكننا يجب ان ندرك اكثر فاكثر انه هو الصوت الوحيد الذي القادر على بث الحيوية في الحياة ، والقادر على توفير القاعدة التي نبني عليها ونعيد البناء.

الم تقل انه خلف اي بعد شاعري في اعمالك هناك غرض دائما ، وهناك هدف اخلاقي؟

- بالطبع ، هناك هدف اخلاقي خلف اي شيء ، هناك قلق بشري في رحلة البحث عن الذات ، لكن هناك قلق ايضا في البحث عن الزمالة والعالمية ، قلق في البحث عن الكرامة الانسانية ، التي اعتقد انها قاعدة الاخلاقيات كلها. ھ يبدو الان ان هذا القرن لم يعد قرنا لانتصار الاخلاق ، اليس كذلك؟ - بالتأكيد ، لكن على الانسان ان يتكلم ، سواء وجد الاحترام او لم يجده ، نحن نحمل بعض الاشياء الاساسية ، الاشياء التي نتعلق بها ، وحتى لو كان ما نفعله سباحة ضد التيار ، علينا ان نفعل ذلك.

ما نبحث عنه هو المصالحة ، لكي يكون هناك توحد مع الكون ، وتوحد مع التاريخ ، ولكي يكون هناك توافق مع انفسنا. بمعنى اخر ، الشعر بالنسبة لي بحث عن الحقيقة والاخلاص ، الاخلاض خارج العالم ، والاخلاص خارج الاوقات الغريبة ، نبحث عنه في اعماق انفسنا ، بغض النظر عن هذه النفوس وبغض النظر عما نبدو عليه ، يجب ان ندرك ما يجري في اعماق ذواتنا. ينبايع الشعر تتفجر من الاعماق بقوة التفجر. انه البركان مرة اخرى. لقد وصلت بلا شك الى لحظة عبور الفاصل الكبير ، لكنني واجهته بهدوء بالمعرفة الضرورية والجوهرية. هذا هو ما فعلته ، شيء يجعل الفصول لا تعود الى الوراء ، هذه هي مهمتي. لا استياء ولا مشاعر سوداوية ، بل توحد كامل مع الشرط الانساني ، هذا هو الشيء الاكثر اهمية.

المصدر :UNESCO Courier

- شاعر ومترجم من أسرة الدستور



Date : 25-04-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش