الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجنرال جوجل<br /> إسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 13 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

« أنا عقاب الله ... لو لم تكن قد ارتكبت خطايا عظيمة، ما كان الله ليبعث عقابا مثلي عليك»  جنكيز خان



صرح وزير الدفاع الأمريكي الأسبوع الماضي بأن جوجل ومايكروسوفت قد يشاركان في الحرب على داعش!

6 مليار نقرة يوميا على جوجل، 2.1 تريليون سنويا، توفر معلومات لا حصر لها عما يجري في العالم، ليس هذا فحسب بل تقدم لك المعلومة التي تريدها وتخفي عنك المعلومة التي لا تريد لها أن تصلك، تعرف ما تفكر فيه، اهتماماتك، تاريخك، بل قل حياتك كلها قد أصبحت مخزنة في خادم ما في غرفة مظلمة وباردة في مكان ما في هذا العالم.

أتذكر عندما بدأنا بتصفح الانترنت كانت محركات بحث عديدة لم يكن جوجل أحدها، ولكن بين ليلة وضحاها أصبح جوجل هو محرك البحث الأكثر استخداما في العالم، فهو المحرك الأكثر ذكاء. ويكشف إدوارد سويندون ووثائق الويكيليكس أن جوجل هي إحدى أذرع الإمبراطورية، ودعونا على عجالة شديدة أن نتحدث على بعض الشواهد التي تؤيد ذلك:

في عام 1994 تم تأسيس «منتدى الأرض المرتفعة» ليكون جسرا بين البنتاغون وصفوة رجال الأعمال والمال، وعنه انبثق منتدى «الاستخبارات الظلية» الذي يجمع تحته متعهدين ومقاولين والشركات العاملة مع البنتاجون، أدت إلى مزاوجة بين السياسة والتكنلوجيا، ولطالما كانت رئاسة هذه المنتديات لسياسيين مسؤول عنها مساعد وزير الدفاع، وفي عام 1999 قامت وكالة الاستخبارات الأمريكية بإنشاء شركة ربحية تحت إسم In-Q-Tel لتمويل مشاريع وأفكار تصب في مصلحة الوكالة.

وفي عام 1994 قام أستاذان جامعيان هما سيرجي برين ولاري بيج في جامعة ستانفورد بإنشاء أول تطبيق أسمياه «تصنيف الصفحات والزحف على الشبكة العنكبوتية» وكان هذا بمثابة عقل جوجل العبقري، ورعت ناسا بحثهما ومولت إن كيو تل الذراع المالي لوكالة الاستخبارات الأمريكية.

وفي عام حدثت تغييرات كبيرة في تصميم المحرك بإدخال مواصفات بناء على طلب من وكالة الاستخبارات، وفي السنة التي تلتها اشترت جوجل شركة KEYHOLE  الممولة أيضا من شركة إن كيو تل وظهر جوجل إيرث، وفي عام 2010 وقعت جوجل عقدا بقيمة 2 مليار دولار لصالح وكالة الاستخبارات الجغرافية، وهي شركة شقيقة لناسا، وفي عام 2008 ساعدت جوجل في إطلاق القمر الصناعي GeoEye وهو قمر تجسس.

كانت هذه بعضا من شواهد التي تربط البنتاغون والمخابرات الأمريكية بمحرك البحث العملاق صديقنا جوجل، ومن الشواهد أيضا بعض قيادات جوجل.

فمن أهم الشخصيات التي قادت جوجل جاريد كوهين، الذي بدأ حياته العمليةةعام 2006 في سن الرابعة والعشرين في وزارة الخارجية ، وكان مسؤولا عن قسم الدراسات وأضيف له قسم آخر إبان الثورات العربية وهو رئاسة قسم تغيير النظام، وهو الشخص الذي قابل وائل غنيم أثناء الثورة المصرية، وقبلها كان في أفغانستان لإقناع شركات الاتصالات بنقل هوائياتهم إلى داخل معسكر أمريكي، وفي لبنان كان قد حاول إنشاء منافس أيدلوجي لحزب الله، وفي لندن دفع مبالغ طائلة لبوليود لإنتاج أفلام لتقدم موادا ضد الإرهاب، كما ترأس وفد جوجل في رعاية مؤتمر سمي مؤتمر الإنقاذ، يهدف لجمع المعلومات عن المجرمين والمتطرفين، ثم عاد كوهين إلى عمله في وزارة الخارجية كسفير للأمم المتحدة ومن ثم مستشار الأمن القومي.

وفي أدبيات جوجل هنالك الكثير من المقالات والكتابات التي يفهم منها العلاقة الوطيدة بين جوجل وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، فكتب كل من اريك شميدت رئيس مجلس إدارة جوجل وصديقنا كوهين مقالا لمجلة العلاقات الخارجية عام 2010 بعنوان «التشويش الرقمي – التواصل ونقل السلطة» مما قالا فيه: إن تكنولوجا الاتصال هي أداة من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية، وإن الدول التي تنسق فيما بينها عسكريا بإمكانها أن تنسق أيضا في مجالات تكنولوجيا الاتصال من أجل حماية المدنيين حول العالم المضطهدين من حكوماتهم أو المكممة أفواههم» ، وتوسع الكاتبان في هذه الفكرة فأصدرا لاحقا كتابهما المشهور العصر الرقمي الجديد.

كتب فريد – الذي أخفى إسم عائلته -، المسؤول الأمني في وزارة الخارجية: تحظى جوجل بدعم وزارة الخارجية والبيت الأبيض والغطاء الجوي، في الحقيقة إنهم يقومون بما لا تستيطع وكالة الاستخبارات فعله. كوهين قد يتعرض للقتل أو الاختطاف وهذا سيفضح دور جوجل في الثورات ...

تذكّر حين تكون السماعة على رأسك، أن هذه السماعة مرتبطة بالآيفون والآيفون متصل بجوجل وجوجل متصله بالحكومة، وتذكر في كل مرة تنقر على جوجل، تذكر أن الله ينظر إلى أفعالك، والولايات المتحدة تنظر مع فرق أساسي أن الله قد يغفر الذنوب أما الامبراطورية فلا.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش