الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الاتصال والهيمنة الثقافية» لهربرت شيلر

تم نشره في السبت 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 مـساءً
«الاتصال والهيمنة الثقافية» لهربرت شيلر

 

 
عواد علي

هربرت شيلر ، مفكر أمريكي مناهض للهيمنة الإعلامية والثقافية التي تفرضها الولايات المتحدة على العالم الثالث. وقد عرفه القراء العرب من خلال كتابه الشهير "المتلاعبون بالعقول" (ترجم إلى العربية ، وصدر في طبعتين ضمن "سلسلة عالم الفكر" الكويتية) الذي فضح فيه جانباً مهماً من طبيعة السياسة الإعلامية والإشهارية الأمريكية الرامية لتضليل عقول الملايين من البشر بفعالية وقوة ثقافتها ، إذ يقوم خبراء أجهزة الإعلان بوضع أسس علمية تداول الصورة والمعلومات ويعملون على معالجتها وتنقيحها ، تلك الصور والمعلومات التي تحدد معتقداتنا ومواقفنا ، بل وحتى أذواقنا وسلوكياتنا.

في كتابه "الاتصال والهيمنة الثقافية" ، الذي صدر مؤخراً ضمن مشروع "مكتبة الأسرة" في القاهرة ، يُركًّز شيلرعلى البُعد الثقافي لعملية الهيمنة ، آخذاً في الاعتبار الأبعاد السياسية والاقتصادية الأخرى ، ويُوجًّه نقدًا قويًّا للأوضاع الإعلامية والثقافية على المستوى الدولي التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية ، بما لها من نفوذْ قوي تسعى من خلاله إلى السيطرة الثقافية والهيمنة الإعلامية ، بهدف إحداث نوع من التبعية الفكرية لها بحيث يصبح النموذج الأمريكي مصدر المعرفة ، الذي يسعى المثقفون من أبناء الدول النامية إلى تقليده وتبنًّي أفكاره ورؤاه ، دون وعي لما يمثله هذا النموذج من خطرْ داهمْ على حاضر بلادهم ومستقبلها.

تلتقي أفكار شيلر في هذا الكتاب مع أفكار العديد من الكُتَّاب في الشرق والغرب الذين كشفوا في كتاباتهم عن مخاطر محاولة دول الشمال الكبرى للهيمنة على دول الجنوب عبر إمكاناتها التكنولوجية والإعلامية.

ويطرح الكتاب قضيةَ الهيمنة الثقافية من حيث منابعها وسياقها وأساليبها: مؤكداً على الدور الأمريكي في هذه الهيمنة من خلال وكالة التنمية الدولية والشركات متعددة الجنسية التي تعمل على تقديم الأموال والخبرات اللازمة لدعم البحوث والمراكز العلمية والتعليمية في بلدان العالم الثالث ، والتي تخدم في النهاية الأغراض الأمريكية ، وتحقًّق لها أكبر قدرْ من المصالح والمكاسب: وذلك من خلال خلق كوادر علمية من أبناء هذه البلدان يكون ولاؤهم للولايات المتحدة أكثر من ولائهم لبلادهم ، وربط النظام التعليمي في هذه البلدان بالنظام المتبع في الولايات المتحدة ، وسحق المفكرين والقادة الوطنيين في الدول النامية الذين يسعون إلى الخروج من دوائر الهيمنة الأمريكية.

يشير المؤلف إلى أن هناك قاسماً مشتركاً للحملات الإعلامية الموجهة ضد الأنظمة السياسية التي لا تقدم الولاء والطاعة للنظام الأمريكي ، وتجتهد للخروج من دائرة الهيمنة بكافةً أشكالها ، وعادةً ما تعمل تلك الحملات على تشويه صورة هذه الأنظمة بتوجيه الاتهامات الآتية إليها: إنها أنظمة غير ديمقراطية. إنها تنتهك حقوق الإنسان. إنها تشجًّع الإرهاب. وإنها تُهدًّد السلام الدولي بترسانتها العسكرية وسعيها إلى السلاح النووي.

ويؤكد المؤلف أن الإعلام الأمريكي هو الذي يصنع مثل هذه المقولات ويُروًّج لها ويلصقها بالمعارضين للهيمنة الأمريكية ، إضافةً إلى أنه يمتلك من قوة الضغط السياسي والاقتصادي والإعلامي ما يُمكًّنه من العمل على محاولة ترسيخ هذه المفاهيم لدى الكثير من حكومات العالم: وبذلك تقوم مثل هذه الحروب الإعلامية بالتمهيد والتعبئة للرأي العام العالمي لما يمكن اتخاذه من إجراءاتْ عسكرية ضد هذا النظام أو ذاك.

ويوضح المؤلف كيف يمكن أن يكون لهذه الوسائل الإعلامية طرقها الاتصالية المهيمنة التي تسعى من خلالها إلى تحقيق الغزو الثقافي الكامل للعالم الثالث: ومن ذلك قضية حرية تدفق المعلومات. وكذلك الدَّور الذي تلعبه وكالات الأنباء العالمية والشركات متعددة الجنسية ووكالات الإعلان الأمريكية في بسط هذه الهيمنة على الدول النامية ، سواءّ أكانت في المجال التكنولوجي المرتبط بأجهزة الإعلام أم في المجال الثقافي والإعلامي أو الأكاديمي: حيث يجري توجيه البحوث الإعلامية لخدمة الأغراض الأمريكية بدلاً من إنجاز الدراسات النقدية التي تكشف الهيمنة الأمريكية في تلك المجالات.

ہ ناقد عراقي مقيم في الأردن

Date : 15-11-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش